قصه قصيره ..الانتظار المر ..بقلمى / احمد بيومى ..|

احد ايام الشتاء بالاسكندريه ..المكان محطه الرمل الشهيره بالسينمات والمطاعم والكافيهات ومحلات الملابس ..كنت اسرع الخطى .اكاد لا ارى او اسمع اى شىء عفلى يدور فى تفاصيل اللقاء المنتظر ..اخيرا ساقابل تلك المراه التى طالما احبتتها دون لقاء او نظر ..كنت اشعر رغم شيب شعرى اننى مازالت مراهقا احب للمره الاولى ..وهو الان فى طريقه للقاء الاول بتلك الحبيبه المجهوله يسرع لاول لقاء كعصفور ترك عشه وغادر الشجر ..هل بالفعل ساقابلها تلك التى دفعتنى لاكتب لها اجمل كلمات كتبها بشر ..احببتها فعلا بصرف النظر عمن تكون او من انا ..كنت دائما اردد مطلع الاغنيه الشهيره .. لسه الامانى ممكنه ..ملايين الوجوه والصور تلوح الى من بعيد وانا رغم وقارى الشديد كطفل للجميع الوح و ابتسم .أبواق سيارات ومارة يتبادلون التهنئة والمسافة لا تنتهي .وعندما اقتربت من محل تريانون الشهير .صرت اكثر حرصا وعاودنى الحذر ..حاولت ان اعدل رابطه العنق ..ولكن يا الهى.. لقد نسيت ان ارتدى رابطه العنق .فضحكت من نفسى ...اخيرا 
وصلت المقهى الشهير و دمعات سحاب كالح يغطي عيني لكنه يرفض أن ينهمر ..والوجوه من حولي ساكنة جامدة خالية من الحياة .. وجدتها تنتظرني في مكان منعزل عن الجميع ..كنت انظر اليها وكاننى كاميرا فى يدى مصور محترف يصور بها موديل من عده زوايا ..واخيرا صنع على وجهها زوم ..وجهها بحمل براءه شديده وعيونها تحمل بريقا فريدا وحزنا دفين .. مددت لها يدي علّي أجد فيها خلاصاً من هواجسي..جلست وانا ابتسم ...اريد ان ازيل من نفسها الرهبه ...وقلت ..اخيرا وافقتى نتقابل ...وبدون حتى ابتسامه او كلمات ترحيب .. فاجئتنى .. بنظراتها القاسية وكانها كانت تعانى من القهر فى احد معتقلات المغول .. وهمستْ:-كان طريقك الى طويل جدا و النفق كان مظلما ..اليس كذلك ..
-اشعلت احدى السجائر بسرعه مع انى كنت انتوى الا ادخن فى حضرتها فهى تكره رائحه السجاير ..سيدتى انا لم اخدعك.. فانا من سكان العتمة انا المولود من وجع التراب..انا مسحوق الزمن ..ولكنى ايضا ممن يجيدون قيادة السفن بلا أشرعة..فالبحر علمنى التمرد.. والموج علمنى.السفر وها انا سافرت اليك يا شاطىء الاخير ..فها تقبلينى زوجا لك ..
فردت يسرعه سيدى -حتما سيغرقنا الطوفان وسفينة نوح لن تحمل شعباً لا يجيد سوى حراسة القبور والقصور..واطلاق البحور والدجل وكثير جدا من الكذب والحسد ..
نظرت الى عينيها مباشره ..سيدتى لماذا وافقتى على لقائى اذا..؟ ولماذا عانيننا مشقه السفر ...؟.اوجدتنى مختلفا عن هذا الرجل الذى كنت تكلمينه من خلف شاشات الكمبيوتر .؟.لم ترد ..وكأنّ الكلام انتهى بيننا فجأة حتى دون ان نستكمل التعارف ..هكذا وجدتُ نفسي أرفع حقيبتي وأردد:
-لا مفر اذا من متابعة المسير.والسفر ..اسف جدا ..ان كنت قد خيبت ظنك ..اسمحى لى ان ادفع فاتوره مشروبات لم يحضرها الجرسون بعد ...
انتابتني القشعريرة..وشعرت بحبيبات العرق تملىء وجهى المتعب ..فتركت النقود على المنضده وغادرت ..وعندما استنشقت هواء الطريق كنت اشعر بانى قد خرجت توا من غرفه الانعاش والافاقه فى احدى المستشفيات ..واخذت اتمتم لا ياس .. رحلة بحثك عن الحب فشلت هذه المره.. وها انت تعود كصياد خرج للبحر فواجهته العواصف والانواء.. فعاد خالى الوفاض ولكنه ابدا لم يفقد الامل .. وما زلت تائها انا وحيدا في شوارع غربتي..ابحث عن رفيق ..تمت ..احمد بيومى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 8 سبتمبر 2014 بواسطة adwaeelmadina

عدد زيارات الموقع

40,005