جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

لماذا من الطبيعى جدا ان نختلف .؟.فتعالوا نتفق اننا حتما سنحتلف ..مقاله بقلمى / احمد بيومى ...
اولا فلنحاول ان نجيب اولا عن هذه الاسئله معنا .. .
.من اين يستمد البشر كل البشر المعرفه ؟
و كيف يتشكل المعنى فى عقولنا ...؟
الاجابه... عبر اللغه .و.عبر الحواس ..
.اعود واسال ..وهل نحن جميعا متساوين فى الحصيله اللغويه ..؟
الاجابه بالقطع لا ..
.اعود واسال ..هل نحن جميعا متساوين فى حجم ما لدينا من معارف ..؟ الاجابه لا ..
حتى لو كنا جريجى نفس الجامعه ونحمل نفس المؤهل ؟
الاجابه نعم ..
اعود فاسال وهل نحن متساوين فى حجم الحبرات حتى لو كنا اخوه ..؟ الاجابه لا .
السؤال وهل نحن جميعا متساوين فى سلامه حواسنا كالابصار والسمع واللمس والشم والتذوق مثلا ؟ والاجابه قطعا لا ...
.الخلاصه اذا حتما ولابد سنختلف عن الحديث عن اى امر او موضوع مهما كان بسيطا او معقدا ..
ولكن تعالوا نرى ما هى المعوقات الحقيقيه للفهم الصحيح بين البشر ..المعوقات ايها الساده اربعه ..اللغه ..والعفل ..والمعرفه ..والاستكبار او الغرور والتعالى عن الفهم ..
1- ما هو تعريف اللغة..؟
.هى وسبله الاتصال بين جميع الكائنات ولكل كائن لغه ..ولهذا فسيدنا سليمان كان يعرف لغه الكائنات وقد تحدث الى الهدهد واستمع الى النمل ..2-اللغة عند البشر هي من أكبر وسائل التواصل بين الناس .. وهى تقوم على الحواس .. وترتبط بالفكر ..
3-الفكر يصنع الخيال لكل الأشياء والمعاني والمفاهيم .. فلا يستطيع الإنسان أن يتحدث عن شيء.. سواء كان حسيـاً أومعنوياًً مجرداً .. أو يعتقد بمعنىً .. إلا ويكون الخيـال مصاحباً له ( بغض النظر عن صحة هذا التخيل ) .. فالخيال له حضور في كل وقت ويصاحب كل حال ..
4-إذا نظرنا الى كلمات التواصل الشفهية والكتابيه نجد أنها تفيض بالكنايات والاستعارات والتشابيه .. وهذه الكنايات والاستعارات والتشابيه مستمدة من الحواس ..( وجهك زهرة برية ..)(حديثك سجادة فارسية)..عيونك عيون المها .
فالزهرة والسجادة والسوار والحمامة والظلال والبحر والسماء .. كلها موجودات وصلت بالحواس . .
.فلو نظرنا في التعابير اللغوية نجدها مستمدة من الحواس ..والتجربة أو ( الخبرة ) هي موضوع شخصي فردي محض .. تختص بصاحبها فقط .. , وكل إنسان لديه خبرات موجوده في عقله الواعي , وأخرى قابعة ومتواريه في عقله الباطن وكلها تختص به وحده دون سواه ..
5- الناس اتفقوا فى كل لغه على أسماء لكل الأشياء والمعاني , يتم اكتسابها من البيئة بالتربية , لكن اكتسابها يحصل بالإقتران بين (الاسم) و (المسمى) في داخل النفس ضمن مايعرف باسم (تجربة) أو ( خبرة ) يحدث هذا منذ الولادة .. وتصاحبها مؤثرات نفسية محددة ( الشعور ) يبنى عليه (موقف) وتصاحبها تخيلات مرافقة .. وتخضع هذه الخبرات الى تعديلات مستمرة , بسبب توارد خبرات جديدة عليها , فتتـغير معاني كل الأشياء والمعتقدات , وبتـعبير آخر ( تتغير معاني الأسماء كلها ) ..ويبقى هذا التحول في ( معانى) هذه ( المسميات ) مستمراً , مع مرور الأيام
6-الداخل... المتـغير مستـتر .. ( ملكيته خاصة بصاحبه ) لايراه الآخرون .. ( الخبرات )...
7-الخارج .....يعرفه الجميع للتداول .. ( الأسماء والألفاظ )
اللفظ موجود في اللسان والورقة واللوحة .. ظاهر ..
المعنى موجود في الخبرة فقط .. وهو مغطى لايراه ويشعر به إلا صاحبه ..
8- الداخل الانساني فسيح جداً من حيث الإمكان وطبقاته مفتوحة للزيادة , ويتسع بخبرة الاكتشاف ويرتقي بخبرات الوعي . والخبرات مبدئياً لاتنتقل من شخص الى آخر . ولايستطيع فرد أن يعطيك تجربته (*) يستطيع فقط أن يحدثك عنها بواسطة اللغة !!..
وحين يحاول أن ينقل التجربة الشخصية الى الغير بوساطة اللغة, فإن التجربة تكون في مكان .. واللغة تذهب في منحىً آخر . ( انظر ما يقوله الشعراء والكتاب ) .. كذلك حين نرغب بتحويل التجربة الى نص على الورق فإن أشياء كثيرة تسقط , وأخرى تضاف .وتحل محلها الإستعارات والكنايات ( التي تم استدعائها من خزان الحواس ) . فكم من التجربة يبقى !
فالتجربة الانسانية حين يتم تمريرها بين أسنان اللغة تفقد الكثير من برائتها وصدقها ...
مثال آخر على خصوصية الخبرة :كم من مره دعيت الى طعام ..تذكر انت نفسك شعورك عند الانتهاء من الطعام كل مره ستجده مختلف ..اتدرك لماذا ..لانك مره كنت جائع جدا ..وفى اخرى كنت نصف جائع ..وفى الاخرى كنت شبعان ..او ان الطعام فى الاولى كنت تشتهيه او جيد الطهى وفى الاخيره كان سيئا او طعام لا تحبه ...
9-الخيال الذي يلازم الانسان من أكبر أدوات العقل في المعرفة فبالخيال يقوم بالتحليل والتركيب وهي تفكيك الأشياء ثم إعادة بنائها ( إحدى آليات العقل في الفهم ) فيستطيع إنشاء خارطة للأشياء..كخارطة الطرقات الى البيت وصلتها بالطرق الأخرى والشوارع الرئيسية لتشمل طرق المدينة والدولة فيكون الخيال هو أداة العقل في وصل كل هذه التفاصيل لتكوين خريطة متكاملة منضبطة في الذهن , وكذلك خرائط عديدة للآلات والمكائن والأدوات والأبنية .. الخ ولاننس : بأن الخيال من أهم أدوات العقل , وهو وراء أكثر الإكتشافات أهمية في التاريخ البشري .
.10-الخيال أيضاً يصاحب كل المعاني المجردة والقيم والعقائد وحتى المفاهيم الغيبية كعالم مابعد الموت كالآخرة والنعيم والجحيم .. وكذلك يتخيل الإله بحسب المفاهيم التي لديه ودرجة الوعي , مهما تدخل العقل ورفض ذلك , ومهما همس له العقل بأن المطلق لايمكن تخيله , فالخيال لايتوقف ولاينفك عن الانسان .
فالوعي يدفع بالخيال فيحلق لأبعد المسافات , فيقص ويلصق ويمحو ويضيف ويكبر الأشياء ويصغرها ويقسمها ويشخص المحبوب والمكروه.. لكن أدواته من دائرة الحواس .
11- الذاكرة تحفظ في الارشيف الخبرات القديمة التي تم الاستغناء عن خدماتها بسبب تحصيل ماهو أفضل منها , فتكون أشبه بالدوائر , الخبرات الجديدة هي الدائرة الخارجية التي تحيط بالجميع وتحتويها , وخبرات الوعي الأخيرة تستعين أحياناً بالقديمة وتستخدمها في الوقت المناسب : كأن يسأله طفل أو رجل عامي عن مسألة لها خلفية عويصة , مثلاً : كيف يخلق الانسان؟ .. أين يجلس الله؟ فيجيبه على قدر عقله , مستـعيناً بخبراته الساذجة التي تكون تحت إشراف وتصرف وعيه الأخير .
12-محدودية اللغة
في المراحل الابتدائية للتعليم يعطى للتلاميذ تعاريف لكل شيْ ..
الإنسان ..حيوان عاقل
الإنسان.. حيوان ضاحك مفكر
الشجرة ....هي نبات له جذور وساق وفروع وأوراق وثمار
الحكمة.... هي فعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي على الشكل الذي ينبغي .
الطاعة ...ملكة تعصم صاحبها عما يشينه .
العقل... ملكة في الانسان .....
الروح ....شي يتخلل الانسان كالماء في الغصن و....
وفي مراحل أعلى تتغير التعاريف الى الأدق .. وفي مراحل متقدمة تصير أكثر دقة من سابقاتها ..
ولكن ما بعد المراحل كلها .. تصبح التعاريف مثيرة للضحك فترمى كلها .. لأننا اكتشفنا أنها ليست إلا تمارين للعقل .. كتمرين العضلات .
13-اخيرا ......لماذا لايستفيد الناس من حكمة وأمثال السابقين ؟
الاجابه ... يحفظ الكثير من الناس الحكم والمواعظ , منها بتجاربه الشخصية , ومنها منقول من سواه , والكتب تفيض بعبارات مختصرة , فيها خلاصة تجارب الناس السابقين , لو تم العمل بها , ما تكرر خطأ على وجه الأرض .. فلماذا ليس لها فاعلية حقيقية في نفوسنا ؟ ..
والجواب ببساطة : لأنها أقوال .. وليست خبرات أو تجارب . فهذه الأخيرة ذهبت مع أصحابها .,وبقيت الأقوال فقط , ففهمناها على الأقل بخبراتنا نحن , وليس بخبراتهم هم .
سؤال .. كيف يكون جوابه ؟
لو طرحت عليك السؤال التالي : من أنت ؟ .. هل تستطيع الإجابة الصحيحة ؟ ..بالتأكيد لاتستطيع ..
جرب لوحدك .. اكتب كل الأجوبة التي تخطر ببالك مهما كانت .. ثم افحص الأجوبة .استبعد كل جواب غير صحيح .
لن يبقى جواب ..!
.خلاصة :.....سنظل مختلفين .فلماذا لا نختلف بتحضر ..ولماذا لا نفهم اننا لسنا على صواب كامل وكذلك من نختلف معهم ...اذا ارادنا الله مختلفين ..وفى الاختلاف رحمه...
أخيراً.....ألا تلاحظ أنه كلما تقاربت أوتشابهت الخبرات بين اثنين يقل بينهما النقاش أو الكلام ؟ !
وهذا يفسر ظاهره الخرس الزوجى ..بعد سنوات من الزواج فالخبرات المشتركه بين الزوجين قللت جدا هامش الاختلاف فلم يعد هناك ضروره للكلام والشرح بعكس السنوات الاولى من الزواج لاختراف الخبرات والمفاهيم بين الزوجين الشباب ..
دعوة للتأمل :صديقى ..المعـنى كله داخلك وليس خارجك .
الانسان هـو الذي يـنشىء المعـنى ويطلـقه , ثم يعـود إليه فـتكـتمل الدائـرة ...وارجوت ان يكون المعنى اكتمل ..احمد بيومى