جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
فى اواخر يناير من العام 2011 ..جمع البواب الشهريه من العماره ..قبل انتهاء الشهر باسبوع ..وعندما اندعلت احداث 28 يناير الدمويه وتم اقتحام السجون والاقسام وهروب المساجين.. سادت الفوضى والذعر مصر من جنوبها الى شمالها ...فهرب كثير جدا من حراس العمارات بعد انتشار اشاعات تفيد قتل الحراس وسرقه المنازل والعمارات ..وكان من بين الهاربين عم صلاح بواب عمارتنا العجوز ..وبسرعه تم احضار بواب جديد للعماره ..شاب ثلاثينى العمر اسمه بخيت .من الصعيد الجوانى ...عندما نظرت اليه صدفه وانا اصعدالسلم ..وجدته حاد الملامح.. تبدو عليه القسوه والشراسه... لم ارتاح له ..ولكنى علمت ان لديه زوجه تقيم معه فى غرفه بجوار سلم العماره اسمها ..سعيده امراه تبدوا عليها علامات طيبه غريبه ..والعجيب اننى لم اشاهدها مبتسمه يوما ..لذلك قررت عدم الاستعانه بهما فى شراء مستلزماتى الشخصيه.. من اطعمه او حتى تنظيف الشقه رغم انى اعيش وحدى فيها معظم الاوقات ...وفى احدى ليالى الشتاء القارصه وبينما الفوضى مازالت تعم الشوارع والخوف قد دفع الناس لتشكيل مجموعات حمايه شعبيه ..رفضت المشاركه فيها لانى ضد حمل الناس للسلاح حتى للحمايه الشخصيه ... استيقظت بعد..منتصف الليل بقليل ..اشعر بالجوع فاتجهت ناحيه الثلاجه ابحث عن طعام ..وكانت المفاجئه الثلاجه خاليه الا من قطعه جبن وقطعه خبز جافه ..وتذكرت انى قد نمت مبكرا على غير العاده ..بسبب الارهاق ومتابعه الاحداث الثوريه عبر وسائل الاعلام المختلفه ..وانى لم احضر معى طعاما عند العوده من العمل ..فقررت الاتصال بمحل البيتزا الذى يوجد على ناصيه الشارع الذى اسكن به الذى اصر اصحابه على العمل رغم الاحداث .. وكانت المفاجئه الثانيه.. انهم رفضو ارسال احد بالطعام فى هذا الوقت من الليل فالشوارع لم تعد امنه وهناك حظر تجول ..ولا ادرى ما الذى جعلنى اصر على النزول والمخاطره ....فاخذت كوفيه حمراء وارتديت معطف صوفى لاتقى البرد والمطر وقررت النزول ..وعندما هممت بفتح باب العماره لاخرج ..سمعت نحيبا مكتوما ياتى من غرفه بخيت وناديت عليه فلم يرد احد.. فخرجت مسرعا تحاصرنى رياح قارصه تخترق العظام ..فاخذت اقاوم هواء عاصف يكان يقتلعنى من فوق الارض.. وعند اقترابى من وسط الشارع ..سمعت مواء متقطع لقطه صغيره.. فالتفت ناحيه الصوت.. فوقع نظرى على كلب اسود.. يقلب فى قطعه قماش كبيره ملقاه بجوار مقلب القمامه التى صارت تلاا صغيرا بسبب توقف عمال النظافه عن العمل ..وعندما نظرت اليه شعرت بالخوف فقد يكون مصابا بالسعار فيهاجمنى .. ولذلك مضيت وعندما احضرت الطعام من المحل وانا فى طريق العوده ..نظرت حيث كان يقف الكلب فسمعت صراخ طفل ياتى من داخل اللفافه.. فاخذنى فوضولى الى حيث الصوت ..وكانت الصدمه طفل لم يتعدى شهر من العمر ..قطعمه من اللحم البشرى الطازج ..تلمع عيناه من الدموع ..ولحمه ازرق من البرد ..اسرعت لاحمله ..فجاءه ..امسك بيدى بيديه الصغيره ..فسرت قشعريره كبيره فى جسدى ...فاذا بالكلب يقترب منى ..ويبدو عليه هذه المره الغضب ..فالقيت اليه بما معى من طعام.. واسرعت نحو العماره واغلقت الباب...خلفى بسرعه وانا انادى مره اخرى على بخيت ..وفى هذه خرجت زوجه بخيت يبدو على وجهها علامات ضرب مبرح ...واحدى عينيها تكاد تكون مغلقه ..لم اسالها ماذا بها ولكنى ..سالتها بحده اين ذهب زوجها ..لم ترد بل هجمت على وخطفت من يدى اللفافه والطفل واحتضنته ..وهى تصرخ الحمد لله لقيته فين ده يا بيه ..فاصابنى الذهول .واخذت اتمتم ...معقول هذا الطفل طفلها . ومن القاه فى الشارع ...لم تنتظر ..اسرعت الى داخل غرفتها ..ثم خرجت مسرعه تحمل بؤجه ملابس على راسها والطفل على زراعها وغادرت العماره ..كل هذا مر فى لحظات وانا اقف كما لو كنت اشاهد لقطات لفيلم سنمائى ابيض واسود ..لم يكن امامى الا ان اصعد الى شقتى ..لم استطع ان انام فى ليلتى بل اكتفيت بمتابعه برامج التلفزيون التى تنقل احداث شغب وحرائق وسطو واستغاثات طول الليل ..فى الصباح ارتديت ملابسى وقررت النزول لشراء طعام فقد كنت على وشك ان اصاب بهبوط حاد من الجوع واحداث الامس ..تعمدت ان انادى على بخيت ايضا ولا اجابه وبينما انا استعد لركوب سيارتى ...سمعت احد السكان يقول ..وجدوا بخيت مطعونا ممزقا بجوار مقلب الزباله الموجود بمنتصف الشارع ....تمت ..احمد بيومى