ليله بكى فيها القمر ..قصه قصيره بقلمى / احمد بيومى ..
بيت ريفى بحديقه صغيره ..على بابها من الداخل يرقد كلبا عجوزا كصاحبه ..هو الوحيد الذى لم يفارق المنزل الذى صار خاويا بعدما تركه كل ساكنيه من ابناء الحاج عبد العظيم الشهاوى ..تاجر الحبوب المشهور فى الناحيه كلها ..الليله عاصفه رياح شديده تكاد تقتلع الشجر والحجر ..وامطار بلغت حد السيل ..ومع هذا مواء قطه شريده تبحث عن الدفء هو فقط من ايقظه ..رفع الغطاء من فوق وجهه حيث اعتاد ان يغطى وجه اثناء النوم ونظر من خلال الضوء الخافت القادم من المصباح الكهربائى الموجود فى الصاله ..ونظر الى وجه زوجته الغارقه فى سبات عميق .حاجه تفيده ..اصحى يا حاجه ..البيت شكله راح بقع علينا من الهوا والمطر ..لم ترد ..قال بضيق ..استغفر الله العظيم ..انتى كده على طول نومك تقيل ..اصحى ارجوك ..وخلينا نشوف صرفه ...وعندما لم ترد للمره الثانيه ..اشفق عليها فهو يعلم كم تبذل من جهد طوال النهار فى اعداد الطعام والغسبل وتنظيف المنزل ..بعدما تزوجت اخر بناته منذ عام ..غطى راسه بلاسه صوف قديمه كانت بحوار السرير وخرج يطمئن على الابواب والنوافذ ....ببطىء شديد كان يتحرك بسبب جلطه اصابت قدمه ..اقترب من المطبخ ..سمع مواء القطه ..وصوت الرياح تصفر وكانها شيطان رجيم ..ادرك ان احد النوافذ فعلا مفتوح ..تقدم واشعل النور ..وذهب ليعيد اغلاق النافذه ..هو يعلم ان نافذه المطبخ عاليه فسحب كرسى كانت زوجته تستخدمه للراحه اثناء انتظار نضج الطعام واقترب بصعوبه بالغه من النافذه ثم صعد بحرص فوقه ..وفى اللجظه التى كان على وشك الوصول فيها للشباك واعاده غلقه انقطع التيار الكهربى ..وساد ظلام دامس ..حاول ان يغلق النافذه فلم يستطع كان الهواء اقوى من زراعه الضعيفه ..حاول النزول مستندا الى الحائط ولكنه سقط على الارض ..اصطدمت راسه بحرف البتوجاز الكبير الموجود اسفل النافذه وزراعه بالانبوبه ..وفقد الوعى ...عده دقائق ..مرت سريعا حتى استعاد وعيه ..حاول النهوض فى الظلام لم بستطع ..حاول تحريك زراعه المصابه ففشل ..وهنا بكى ..العجز والوحده والكير ..مرت حياته فى لحظات امام عنيه ..كيف افنى حياته فى تعليم وتربيه ابناؤه الاريعه سهام وسعاد وسمير وسعد حتى تخرجوا جميعا من الجامعه ..وكيف اقترض ليسافر سعد الى امريكا لدراسه الدكتوراه ولكنه تزوج هناك ولم يعد ..وكيف التحق سمير بالجيش واضطر الى الاقامه مع زوجته بالقاهره ..وكيف تزوجت سهام رغما عنه باحد زملائها وسافرت الى الخليج معه ..واخيرا تزوجت سعاد بعد معاناه معها لاقناعها بالزواج فى احدى القرى المجاوره ..صرخ بحشرجه ..عندما شعر بان الهواء البارد يكاد يجمد اطرافه وهو يقول لنفسه ..ايكون موتى وحيدا مريضا فى ليله عاصفه ...وفجاءه سمع صوت زوجته ينادى يا حاج عبد العظيم ..الحقنى انت فين.. شباك الاوده انفتح والميه غرقتنى ..انت فين يا حاج . انا عارفه ان الكهراء قاطعه انا راح اول الشمعه .حاول ان يرد ..ولكن فمه من شده البرد لم ينفتح .ولكنه سمعها تقول .انا عارفه ان الكهراء قاطعه انا راح اولع الشمعه واجيلك انت اكيد محبوس فى الحمام ..وموش عارف تخرج ربنا يستر ...لحظات مرت كانها ستوات عمره السبعين ..تمنى ان تدرك ما حدث له فتاتى لتنقذه فعلا ...ولكنها لم تاتى ...حاول الزحف ..على الارض لم يستطيع ...فجاءه سمع صوت انهار سقف المنزل....من ناحيه غرفه نومه ..صرخ و نجح فعلا فى اخراج صوته ..تفيده انا هنا يا تفيده ..ردى ايه اللى حصل ..لم يتلقى ردا ..سوى غبار كثيف ..وريحه اشياء تحترق ...وكلب يعوى ..ورياح تزمجر كشياطين خرجت توا من سجن سليمان .....تمت ...احمد بيومى
بيت ريفى بحديقه صغيره ..على بابها من الداخل يرقد كلبا عجوزا كصاحبه ..هو الوحيد الذى لم يفارق المنزل الذى صار خاويا بعدما تركه كل ساكنيه من ابناء الحاج عبد العظيم الشهاوى ..تاجر الحبوب المشهور فى الناحيه كلها ..الليله عاصفه رياح شديده تكاد تقتلع الشجر والحجر ..وامطار بلغت حد السيل ..ومع هذا مواء قطه شريده تبحث عن الدفء هو فقط من ايقظه ..رفع الغطاء من فوق وجهه حيث اعتاد ان يغطى وجه اثناء النوم ونظر من خلال الضوء الخافت القادم من المصباح الكهربائى الموجود فى الصاله ..ونظر الى وجه زوجته الغارقه فى سبات عميق .حاجه تفيده ..اصحى يا حاجه ..البيت شكله راح بقع علينا من الهوا والمطر ..لم ترد ..قال بضيق ..استغفر الله العظيم ..انتى كده على طول نومك تقيل ..اصحى ارجوك ..وخلينا نشوف صرفه ...وعندما لم ترد للمره الثانيه ..اشفق عليها فهو يعلم كم تبذل من جهد طوال النهار فى اعداد الطعام والغسبل وتنظيف المنزل ..بعدما تزوجت اخر بناته منذ عام ..غطى راسه بلاسه صوف قديمه كانت بحوار السرير وخرج يطمئن على الابواب والنوافذ ....ببطىء شديد كان يتحرك بسبب جلطه اصابت قدمه ..اقترب من المطبخ ..سمع مواء القطه ..وصوت الرياح تصفر وكانها شيطان رجيم ..ادرك ان احد النوافذ فعلا مفتوح ..تقدم واشعل النور ..وذهب ليعيد اغلاق النافذه ..هو يعلم ان نافذه المطبخ عاليه فسحب كرسى كانت زوجته تستخدمه للراحه اثناء انتظار نضج الطعام واقترب بصعوبه بالغه من النافذه ثم صعد بحرص فوقه ..وفى اللجظه التى كان على وشك الوصول فيها للشباك واعاده غلقه انقطع التيار الكهربى ..وساد ظلام دامس ..حاول ان يغلق النافذه فلم يستطع كان الهواء اقوى من زراعه الضعيفه ..حاول النزول مستندا الى الحائط ولكنه سقط على الارض ..اصطدمت راسه بحرف البتوجاز الكبير الموجود اسفل النافذه وزراعه بالانبوبه ..وفقد الوعى ...عده دقائق ..مرت سريعا حتى استعاد وعيه ..حاول النهوض فى الظلام لم بستطع ..حاول تحريك زراعه المصابه ففشل ..وهنا بكى ..العجز والوحده والكير ..مرت حياته فى لحظات امام عنيه ..كيف افنى حياته فى تعليم وتربيه ابناؤه الاريعه سهام وسعاد وسمير وسعد حتى تخرجوا جميعا من الجامعه ..وكيف اقترض ليسافر سعد الى امريكا لدراسه الدكتوراه ولكنه تزوج هناك ولم يعد ..وكيف التحق سمير بالجيش واضطر الى الاقامه مع زوجته بالقاهره ..وكيف تزوجت سهام رغما عنه باحد زملائها وسافرت الى الخليج معه ..واخيرا تزوجت سعاد بعد معاناه معها لاقناعها بالزواج فى احدى القرى المجاوره ..صرخ بحشرجه ..عندما شعر بان الهواء البارد يكاد يجمد اطرافه وهو يقول لنفسه ..ايكون موتى وحيدا مريضا فى ليله عاصفه ...وفجاءه سمع صوت زوجته ينادى يا حاج عبد العظيم ..الحقنى انت فين.. شباك الاوده انفتح والميه غرقتنى ..انت فين يا حاج . انا عارفه ان الكهراء قاطعه انا راح اول الشمعه .حاول ان يرد ..ولكن فمه من شده البرد لم ينفتح .ولكنه سمعها تقول .انا عارفه ان الكهراء قاطعه انا راح اولع الشمعه واجيلك انت اكيد محبوس فى الحمام ..وموش عارف تخرج ربنا يستر ...لحظات مرت كانها ستوات عمره السبعين ..تمنى ان تدرك ما حدث له فتاتى لتنقذه فعلا ...ولكنها لم تاتى ...حاول الزحف ..على الارض لم يستطيع ...فجاءه سمع صوت انهار سقف المنزل....من ناحيه غرفه نومه ..صرخ و نجح فعلا فى اخراج صوته ..تفيده انا هنا يا تفيده ..ردى ايه اللى حصل ..لم يتلقى ردا ..سوى غبار كثيف ..وريحه اشياء تحترق ...وكلب يعوى ..ورياح تزمجر كشياطين خرجت توا من سجن سليمان .....تمت ...احمد بيومى

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 1 أغسطس 2014 بواسطة adwaeelmadina

عدد زيارات الموقع

39,986