همسات مراكشية
=========
قصيدة بقلم
======
كمال مسرت
======
أنا لست أحدا .. و هذا يكفي ..
================
أيها الراقدون فجرا .. خلف دمعتي ..
أنا لست أحدا .. و هذا يكفي ..
و ما أنا بحديث الغائبات عن الرواية .. حين ..
تتلاقفه أنامل الصدى و صمت المسرح .. الخاوي ..
فيضيع مني حوار نهاية البداية ..
أنــا أنــا .. و أنتم نمتم ..
أنــا أنــا .. و أنتم نسيتم ..
التاريخ الأعرج معلقا .. باكيا ..
على أبواب السفارة مع الخريطة ..
و هذا يكفي ..
أنــا لم تلدني الحجارة الولود .. إلا صدفة أو سهوا ..
وما قبلتني تلك الرصاصة البلهاء .. إلا مخافة أو لهوا ..
قبل صلاتي في الأقصى ..
أو تشهدي في حضن أمي ..
أيها المنفيون في صمتي عودوا ..
فقلبي كان المنفى .. و كان المعتقل ..
و لا تتبادلوا أشعاري الجدارية .. عبر خيط عشق واه ..
عودوا زحفا .. ثقالا و خفافا ..
و قابلوني على ضفاف النيل .. فما عكرت بغيرتي زرقته ..
اسألوا يوسف في الجب ..
قد كان جنبي متعبدا ..
و ما خنت دمي يا أمي ضعفا .. كنت بعيدا ..
فإن لم تجدوني فأنـا في الرصافة ..
أبكي السلام .. و لا أستسلم للطاغوت ..
أنــا هنا و هناك بلا موعد .. لتعودوا ..
فحين تشابكت ألوان السؤال حولي .. ابحثوا ..
عني أنــا في الانسان .. و في كل مكان ..
أما أنــا فتائه في ذكرياتي مع القدس ..
و أعلم من الغيب ما لا تعلمون .. أنتم و لا أنــا ..
و ما كنا يوما نعلمه إلا رجما مترجما ..
عين غريبة عن البكاء .. و عن السياسة ..
ترهق الدمع لتغسل الرغيف من دمي ..
في ظل المنارة المباركة ..
فلا تقولوا هجرا ..
لا تشقوا صدرا ..
و علي فلتبكي الخضراء جهرا ..
و تقول أمي التي لم تلدني يوما ..
صبرا ايها الياسمين صبرا ..
سنبتسم للفيحاء فجرا ..
و نلتمس من السماء لكم عذرا ..
قلت في حياء و صمت ..
أَينفصل عني الكون بزيتونة .. ؟
و قد زرعت في كل جرح أصابه فرحة ..
فما كنت أنــا هنا .. و فيك يا تونس .. يا صبية ..
مهدي ..
العشق وجهي الثاني .. حين أغضب متنكرا .. للسلام ..
فأختفي في متاهة الأشواق .. و العتق من الأنــا ..
بين أشلاء فنجان دمي .. و الحنين لطهر أمي ..
فقلت للحياة مهلا .. رويدك ..عودي ببطء متمايلة ..
لأٍرى عيوبك بقلبي قبل الرحيل ..
و ادخلي تونس بسلام آمنة ..
فأنتِ مني أيتها الوردة الحمراء ..
الزئبقية ..
في قلبي أنــا أنتِ و أنــا ..
و أنين يتثاءب قرب فؤادي .. أنــا ..
يدغدغ رواسي خلودي ليموت ..
في أنــا .. و أنــا وحيد في نعشي ..
على أبواب طرابلس .. منسي أنــا ..
فاسألوا عني في صنعاء و حضرموت ان قفلتم عشية ..
أو ضحاها ..
في هذا الزحام ان اردتم ان تجدوني في أنــا ..
و أنتم أحرار في رقصكم فوق اسمي الجديد ..
قد أولد مرتين إن وُلِدت للبعث قصيدة .. من بثي ..
و قد أٌنسى للأبد إن غفوتم .. تارة أخرى ..
كنبيذ الغجرية ..
فقد سلبتموني عرشي و الهوية ..
طمعا في الجنة المفقودة ..
و أنــا الجنة .. و أنــا الجحيم إن أردت أنــا ..
أعلم أني لست أحدا .. و إن قلتم :
أصمت أيها الكائن العربي ..
فأنــا لست أحدا ..
أنــا انشطار المكان .. عن الحقيقة ..
أنــا تموج الزمان ..
و البحر كان امتدادا لفتوحاتي ..
في الخليج تغرب الشمس ..
أخاف الموج .. أخاف الليل ..
و لا أستسلم لزبد السيل ..
فأنــا أنــا .. و أنــا العروبة .. أنــا
و أنت أنت .. و أنت أخي .. أنت ..
أيها العربي .. الأصيل ..
اخاف أن أنساك و لا تسألني ..
أخاف أن لا تراني .. فأسمع تصادم حروفك ..
على صفحات مذكرات منسية ..
فلك العهد مني .. أنــا ..
أنــا عربي أنــا ..
و أنــا لست أحدا .. و هذا يكفي ..


