همسات مراكشية
=========
قصيدة بقلم
======
كمال مسرت
=======
و ما الفجر منك ببعيد ..
=============
الخلخال يغني مترنحا خلف ..
قدميك ..
قصيدة الشوق إليك ..
يا سيدة الأغلال ..
.. إلى دفء حضنك النازف ..
عشقا .. و احلاما .. و نارا ..
إلى رشاقة خطوتك المتلاشية ..
عند حدود السلام ..
إلى رنات قيود ..
الصهاينة ..
حين تتمايل جراحك تبخترا .. و اعتزازا بالعروبة ..
فأهيم في ذكرياتك القاحلة ..
قبل الرحيل ..
سيدتي ..
تدق الطبول السماوية قبل الفجر ..
بقليل .. أو كثير ..أو ربما أكثر ..
الزمان لا يهم .. كالريح ..
أو ربما كالموج حين ينكسر ..
شموخه الأسطوري ..
ليزف الشهداء كالأمس ..
في الضفة .. غزة .. الخليل ..
و في كل شبر من روحي ..
و الأسماء تراكمت .. تتناسى لي .. كاسمي ..
أحيانا .. و ليلا ..
لا أتذكر سوى ابتسامة أبي الشهيد ..
دقت نواقيس الموت ..
بالأقصى ..
مرتين .. و مره .. ثم ألف مرة ..
و غنت ..
نعيما و جنة ..
و مزامير الصمت تعزف ..
ترانيم طقوس السبات ..
لتناسب موكب عودة ..
ابن مريم و الشهيد إلى ظلال القدس ..
و حارتنا القديمة .. التي كانت هنا ..
حين سقط جزء من قلبي ..
دون الرحيل معهم .. الآخر ..
تهاوى كقوميتي ..
فتعلمت أن أبتسم باكيا ..
و أرقص من سكرة البندقية ..
و بالدمع أطهر جثمان العروبة ..
فأغني ليحل الأمل كسقف من نور ..
الحرية ..
الحرية ..
ثم الحرية ..
لك يا فلسطين .. يا أمي ..
يا سيدتي ..
تنزلق ظلمة المكان على جادة ..
دربي ..
فتنشق من قصيدتي كل الطرقات ..
المبللة بدماء الأزهار ..
و أصداء السكون و المذابح ..
تبعثر عقارب الدهر ..
كنت أحييها باكيا لضحكتها البيضاء ..
كل صباح ..
على طريق المدرسة .. أو المقبرة ..
اليوم غابت خلف حدود الدمع ..
و لم تعطر بمداسها موضع حزني ..
فقبضت من أثارها ابتسامة أمل ..
أخفيتها عن عيون الظلام ..
لتبعث مع المختار و بضع آيات ..
سنرتلها بعد غد .. فجرا ..
و ما الفجر منك ببعيد ..
يا سيدة المذابح ..



