سيدتي ..
تكبدت النسائم عناء السفر ..
بين غيمات أغنية النصر ..
في بسملتك المباركة ..
و مظلة غرابين تلتهم الصباح ..
لما التقى الجيشان .. و المطر ..
فكنت عظيما .. أسرت أحلامي ..
بين خَمْط جراحك ..
و بين ريح رصاصة و عنبر ..
تناثرت قصائد أشجانِ كحبات ..
السراب ..
تحاصرني الحدود ..
سيدتي ..
يرقص الجنود .. على ضوء البدر ..
و الكلاب واقفة فوق ظلي .. فجلست أدبا ..
ليفتشوا في علبة ذكرياتي ..
عن بقايا عروبتي .. عن الصبر ..
و عن آيات كنت أهربها في خاطري ..
قبل الوحي ..
استمتع الساعي من النبوءة ..
بترانيم فراشة حزني القديم ..
و تقاسيم ناي منفى ..
روحي في روحي ..
تذكرة للعبور ..
فكنت أراقب القدس من بعيد ..
يا سيدتي ..
فضاعت قدسية الصليب ..
و هويتي في دوامة ..
صرخة الوطن ..
تتجاذبني أحلام الفجر ..
تقمصها أطفال المدارس ..
نورا ..
في طريق معراج دمعة الأقصى ..
فكانوا من بعيد ..
يلعبون .. يضحكون .. ينشدون ..
أغنية الوداع ..
يركضون .. يبكون .. يستشهدون ..
و كان دمي يتدفق بحرية ..
بين شروخ الابتسامة الأخيرة ..
فتذوق دماءهم .. يا عربي ..
بلمس شفتي ..
من زاوية الأحلام ..
و ارتشف من فنجان قضيتي ..
رشفة .. ثم ابتسم لكاتب التاريخ ..
و ذكره بأزهار أيلول .. الأسود ..
حين تشبثت بذيل وشاحك ..
و عيني نامت ..
دونما اهتمام ..
يا سيدتي ..



