الرئيسية مقالات اليوم

سلامة أحمد سلامة

Share on print جمال سلطان 12 يوليو 2012 08:34 PM

 

قبل عدة سنوات جمعتنى جلسة "ذكريات" مع الحاج حسين عاشور، متعه الله بالصحة والعافية، وكان الحاج حسين صديقًا حميمًا لكاتب صحفى من كبار صحفيى الأهرام وله زاوية يومية معروفة، حكى الحاج: قلت له، يا أستاذ فلان لماذا لم ترشح مرة واحدة لرئاسة تحرير الأهرام رغم تاريخك واسمك الكبير، فقال على الفور وبعفوية: لأنى لست "ابن....." يا حاج حسين، وذكر لفظًا قبيحًا لا أحب ذكره هنا، قالها بمرارة ثم ضحك بعدها كثيرًا، حكاية الحاج حسين حلت لى مشكلة عويصة، كنت أستغرب منها ذلك الوقت، وهى: لماذا تتجاهل الأهرام صحفيًا بحجم وقامة سلامة أحمد سلامة كرئيس لتحريرها، فهو من النوعية التى تجمع أمرين قل أن يجتمعا فى العاملين بالمهنة، فهو "صنايعي" صحافة ومهنى من طراز رفيع، وهو أقدم مدير تحرير فى الأهرام على مدار سنوات طويلة، وأيضًا هو كاتب صحفى من طراز رفيع، ومن النادر أن يجتمع الأمران فى صحفى، لم أعد أسأل نفسى ولا أصدقائى هذا السؤال، لأنى تيقنت أن سلامة مش "ابن ....", ولذلك لن يكون رئيسًا لتحرير الأهرام أبدًا، وقد كان منصب رئيس تحرير الأهرام فى النظام البائد يتم اختياره بعناية أشد من العناية باختيار وزير أو حتى رئيس وزراء، كان الاختيار وفق معايير العمالة المطلقة للمؤسسة الأمنية بكل أذرعها والانصياع الطفولى والعبودية الكاملة لمؤسسة الرئاسة، وقد أضيف إليهما فى السنوات الأخيرة العمل وفق الإشارة من لجنة السياسات وجمال مبارك، الذى أصبح محتكرًا لاختيار رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية الكبرى، وكانت الصحف القومية تدار بالتليفون من الرئاسة أو لجنة السياسات، كان سلامة أحمد سلامة ليبرالى النزعة، ولكنها الليبرالية الوطنية، التى افتقدناها طويلاً فى مصر بعد أن اختلطت الليبرالية بالطائفية والارتباط بالخارج واحتقار المجتمع وقيمه وتدينه والتعالى عليه، ولذلك كان الليبرالى الوطنى سلامة أحمد سلامة يحظى باحترام الجميع، وكان الإسلاميون من أكثر المتابعين لمقالاته والمهتمين بها والمتأثرين بها أيضًا، وقد كان سلامة من النوع الممتلئ بمكانته وقدراته وكفاءته، ولذلك كان "كبيرا" على عمليات التطويع أو الاستخدام فى معارك صحفية لا تتصل بالأمانة أو شرف المهنة، لا يوجد صاحب رأس مال يستطيع أن "يستخدم" سلامة، على النحو الذى فعله رأس المال مع عدد كبير من الصحفيين الشباب أو من أبناء الجيل الوسيط فى صحف كثيرة ظهرت فى السنوات الأخيرة بإمكانيات هائلة، سلامة كان مختلفًا، لأنه كبير، وفى أصعب لحظات تغول السلطة كان الرجل لا يبالى بقول ما يعتقده ولو كان صادمًا، ولذلك كان الوحيد تقريبًا ـ هو وفهمى هويدى ـ من أصحاب الأعمدة اليومية أو الأسبوعية الذين كانت تمنع كتاباتهم أحيانا من النشر فى الأهرام، رغم أنهم أبناء المؤسسة، وكان الأمر فى حالة سلامة أكثر فجاجة، لأنه مدير تحرير الصحيفة، وأصحاب المهنة يفهمون مدى غرابة وفجاجة أن يمنع عمود مدير تحرير الصحيفة، لأن المفروض أنه كبير الطباخين فى الصحيفة وهو الذى يمنع ويسمح، حتى غادر الأهرام غير آسف عليها وأسس صحيفة "الشروق" الخاصة، وفى أعقاب ثورة يناير، عندما اشتد الاستقطاب السياسى والأيديولوجى، وتطرفت الأقلام، لم يفقد توازنه ولا اعتداله ولا حكمته، وحافظ قلمه على الأمانة والوسطية، فكان يبدو أحيانًا أنه يغرد خارج سربه، ولعله لذلك كان نادرا ما تستضيفه قنوات "الفلول" الفضائية، أعطوه ظهرهم وفتحوا لبعض "الصبيان"، لأنه لن يعطى تلك القنوات ما تبحث عنه من تهريج وتصفية حسابات عقيمة مع التيار الإسلامى بشكل خاص، كان سلامة من تلك النوعية من البشر التى تشعر ـ كابن لمهنة الصحافة ـ بالأمان وهى موجودة، حتى وإن لم تخالطها أو تقترب منها، مجرد إحساسك أنه موجود يشعرك بأن الصحافة المصرية بخير، كنا نحتاجك يا عمنا الكبير لفترة أطول، ولكنه ليس قرارنا ولا قرارك، يرحمك الله.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 139 مشاهدة
نشرت فى 12 يوليو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,455