17
جمال سلطان
10
يونيو
2012
07:58 PM
الكلام السخيف الذي يردده المرشح أحمد شفيق والفلول الظاهرون والمستترون حوله عن اتهامهم للإخوان المسلمين بأنهم شاركوا في الهجوم على الثوار في موقعة الجمل، لا يصح أن يُلقِي له معسكر الدكتور محمد مرسي بالاً، ولا ينبغي أن يُعطَى أكبر من حجمه، وإلا وقعنا في نفس الفخ الذي هدفوا إليه، وهو وضع حملة مرسي في موقف دفاعي يستهلك جهدها وصورتها خلال الأيام الحاسمة قبل الانتخابات؛ فالمقصد من إثارة هذا الكلام السخيف لا صلة له بالقضاء ولا النيابة ولا أي جهة تحترم نفسها، فلم تكن موقعة الجمل خناقة بين ثلاثة أو أربعة شبان في إحدى حارات وراق العرب مثلاً، طعن فيها أحدهم الآخر، وفَرَّ خلال ربع ساعة!، وإنما مشهد تاريخي رآه الملايين على الهواء، كما شارك فيه عشرات الآلاف من الشباب من كل أبناء الثورة وتياراتها، وكلنا رأينا بأعيننا شباب الإخوان ورموزهم يدًا بيد، مع نشطاء من التيار الإسلامي ونشطاء من تيارات أخرى يدافعون بكل بسالة عن الميدان، وكلنا يعرف، وكل مَن كان في الميدان يومها يعرف أن البطولة الحقيقية في حماية الميدان وصد الغارة الإجرامية التي حاولت جحافل "الوطني" وفلول الشرطة اقتحامَه من كل النواحي لسحق الثورة، البطولة الحقيقية كانت للإخوان المسلمين، وكان أبرز فرسان الميدان في ذلك اليوم الأغرّ كل من الدكتور محمد البلتاجي والدكتور صفوت حجازي، هذا تاريخ شهد عليه عشرات الآلاف ممن كانوا بالميدان، والحقيقة أني أستحي أن أذكره هنا خشية أن يُفهَم منه دفاعي عن "أبطال" ذلك اليوم، فهم لا يحتاجون لدفاع، وقد سجل التاريخ وسجل الوطن جهادهم فيه في أروع صفحاته، ولكن قصدي من الكلام أنه لا ينبغي ولا يليق أن ينشغل نشطاء حملة الدكتور محمد مرسي، مرشح الثورة بهذا اللغو؛ لأن المخطط هدفوا منه إلى سحبهم إلى متاهات كلامية تستنزف جهدهم وتصرف المعركة إلى العبث والتهريج، وإذا كان أحمد شفيق قال هذا الكلام المسفّ الآن بعد سنة ونصف تقريبًا، فسوف يظهر مرشح آخر بعد سنة أو سنتين، إذا أُجريت الانتخابات مرة أخرى، وسيتّهم الإخوان المسلمين يومها بأنهم كانوا متورطين في قتل ألتراس الأهلي في بورسعيد، وسيخرج آخر ليتهم الإخوان بأنهم هم الذين قتلوا الأقباط في واقعة ماسبيرو الشهيرة، وأنهم الذين سحلوا الثوار في محمد محمود، وربما استحضروا شهادة تكشف عن أن قناص العيون كان عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين مدسوسًا بين صفوف ضباط الشرطة!، فلا أعتقد أن مثل هذه السخافات يصح أن نلتفت إليها، يكفي أن نعلن أنها سخافات، وأنه من إهانة العقل الاشتغال بها، ثم نطوي الصفحة للانشغال بما هو أهم.
أحمد شفيق يترنَّح الآن، ومَن يتابع مؤتمراته الصحفية أو يستمع إلى حواراته يدرك بوضوح أنه أصبح تحت ضغط كبير، وأنه يهذي أحيانًا، ولا يعرف ما يقول، شفيق ومعسكره يدركون الآن أكثر من أي وقت مضى، أن فرصته في الفوز أصبحت ضعيفة، وأن الثورة وتيارها وقُواها أكبر منه، ومن ألاعيب الأجهزة التي تخدِّم عليه، والمؤكد أن مؤشرات التصويت في الخارج أصابته بالصدمة؛ لأنها تكشف عن انحياز المصريين بقوة للثورة، حتى إن لم يكونوا راضين كل الرضا عن مرشحها، ولكن مَن يصوّت لمرسي فهو يصوت للتغيير والإصلاح والثورة والشفافية، اكتساح مرسي لنتائج الخارج مؤشر جدِّي على حسم الثورة لمعركتها مع الفلول بإذن الله، وهذا ما زاد من سُعَار حملتهم على الإخوان ومحمد مرسي.
نشرت فى 11 يونيو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش