وقوله في رواية ثابت " فربطته بالحلقة" أنكره حذيفة". فروى أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال:" تحدثون أنه ربطه، اخاف أن يفر منه، وقد سخره له عالم الغيب والشهادة؟". قال البيهقي: المثبت مقدم على النافي. يعني من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس، معه زيادة علم على من نفى ذلك، فهو أولى بالقبول.

 

  ووقع في رواية بريدة عند البزار: ( لما كان ليلة أسري بي، فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس، فوضع اصبعه فيها، فخرقها، فشد به البراق). ونحوه للترمذي. وأنكر حذيفة أيضا في هذا الحديث، انه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بيت المقدس، واحتج بأنه لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه، كما كتب عليكم الصلاة في البيت العتيق.

 

  والجواب عنه: منع التلازم في الصلاة إن كان أراد بقول: ( كتب عليكم) الفرض. وإن أراد التشريع فنلتزمه. وقد شرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بيت المقدس، فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث.

 

  وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي:" حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء تربط بها.. ـ وفيه:ـ فدخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلى  كل واحد منا ركعتين". وفي رواية أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه نحوه، وزاد:" ثم دخلت المسجد . فعرفت النبيين، بين قائم وراكع وساجد، ثم أقيمت الصلاة فأممتهم". وفي رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند أبي حاتم:" فلم ألبث الا يسيرا حتى اجتمع ناس كثيرة، ثم أذن مؤذن، فأقيمت الصلاة، فقمنا صفوفا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل فقدمني فصليت بهم". وفي حديث ابن مسعود عند مسلم:" وحانت الصلاة فأممتهم". وفي حديث ابن عباس عند أحمد:" فلما أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسجد الأقصى قام يصلي، فإذا النبيون أجمعون يصلون معه". وفي حديث عمر عند أحمد أيضا: أنه لما دخل بيت المقدس قال: أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وعلىآله وسلم، فتقدم الى القبلة فصلى.

 

  قال عياض: يحتمل أن يكون صلى بالأنبياء جميعا في بيت المقدس، ثم صعد منهم الى السماوات من ذكر أنه صلى الله عليه وسلم رآه.

ويحتمل أن تكون صلاته بهم بعد أن هبط من السماء، فهبطوا أيضا. وقال غيره: رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم الا عيسى، لما ثبت أنه رفع بجسده، وقيل في إدريس أيضا ذلك. وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس، فيحتمل الأرواح خاصة، ويحتمل الأجساد بأرواحها. والأظهر أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج، والله أعلم.

 

  قال الحافظ رحمه الله: وقد اختلف في الحكمة في اختصاص الأنبياء كل منهم بالسماء التي التقاه بها. فقيل: ليظهر تفاضلهم في الدرجات. وقيل: لمناسلة تتعلق بالحكمة في الاقتصار، على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء. فقيل: أمروا بملاقاته، فمنهم من أدركه في أول وهلة، ومنهم من تأخر فلحق، ومنهم من فاته. وهذا زيفه السهيلي فأصاب.

 

  وقيل الحكمة في الاقتصار على هؤلاء المذكورين، للإشارة الى ما سيقع له صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع قومه، من نضير ما وقع لكل منهم. فأما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة الى الأرض، بما سيقع للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الهجرة الى المدينة. والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن. ثم كان مال كل منهما أن يرجع الى وطنه الذي أخرج منه.

 

  وبعيسى ويحيى على ما وقع له من أول الهجرة من عداوة اليهود وتماديهم على البغي عليه. وإرادتهم وصول السوء اليه. وبيوسف على ما وقع له من إخوانه من قريش في نصبهم الحرب له، وإرادتهم هلاكه، وكانت العاقبة له. وقد أشار الى ذلك لقوله يوم الفتح:" أقول لكم كما قال يوسف: {لا تثريب عليكم}".

 

  وبإدريس على رفيع منزلته عند الله. وبهارون على أن قومه رجعوا الى كحبته بعد أن آذوه. وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه. وقد أشار الى ذلك بقول:" لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر". وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي. فأوردتها منقحة ملخصة.

 

  وقد زاد ابن المنير في ذلك أشياء أضربت عنها، إذ أكثرها في المفاضلة بين الأنبياء، والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبارة وذكر في مناسبة لقاء ابراهيم في السماء السابعة معنى لطيفا زائدا، وهو ما اتفق له صلى الله عليه وعلى آله وسلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت، ولم يتفق  له الوصول اليها بعد الهجرة قبل هذه، بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك.

 

  قال ابن أبي جمرة: الحكمة من كون آدم في السماء الدنيا، لأنه أول الأنبياء وأول الآباء، وهو أصل، فكان أولا في الأولى، ولأجل تأنيس النبوة بالأبوة. وعيسى في الثانية لأنه أقرب الأنبياء عهدا من محمد، ويليه يوسف لأن امة محمد تدخل الجنة على صورته. وإدريس في الرابعة لقوله: ورفعناه مكانا عليا} والرابعة من السبع وسط معتدل. وهارون لقربه من أخيه موسى. وموسى أرفع منه لفضل كلام الله. وإبراهيم لأنه الأب الأخير، فناسب ان يتجدد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلقيه أنس. لتوجهه بعده الى عالم آخر، وأيضا، فمنزلة الخليل تقتضي على أن تكون أرفع المنازل، ومنزلة الحبيب أرفع من منزلته، فلذلك ارتفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن منزلة إبراهيم الى قاب قوسين أو أدنى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لقاء النبي بالأنبياء

 

 

لقاء النبي صلى الله عليه وعل آله وسلم في السماء:

 

  واختلف في حال الأنبياء عند لقى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياهم ليلة الاسراء: هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك الليلة، أو أن أرواحهم مشكلة بشكل أجسادهم، كما جزم أبو الوفاء بن عقيل؟ واختار الأول بعض شيوخنا، واحتج بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:" رأيت موسى ليلة أسري بي قائما يصلي في قبره". فدل على أنه أسري به لما مر به. قلت: ليس ذلك بلازم، بل يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض، فلذلك يتمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء.

 

  أما منازلهم فالذي أشكل رواية أنس عن أبي ذر وقول أنس: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم، ولم يثبت كيف منازلهم. غير أنه وجد ىدم في السماء الدنيا وابراهيم في السادسة.

 

  قال الحافظ رحمه الله: والثابت في جميع الروايات غير هاتين أنه ـ يعني ابراهيم ـ في السابعة. فإن قلنا بتعدد المعراج فلا تعارض، وإلا فالأرجح رواية الجماعة، لقوله فيها:" أنه رآه مسندا ظهره الى البيت المعمور"، وهو في السابعة بلا خلاف. وأما ما جاء عن علي أنه في السادسة عند شجرة طوبى فإن ثبت حمل على أنه البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى، لأنه جاء عنه: أن في كل سماء بيتا يحاذي الكعبة، وكل منها معمور بالملائكة.

 

  وقال الحافظ في موضع ىخر: وقد توفقت: (رواية قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة) مع رواية ثابت عن أنس عند مسلم: أن في الأولى آدم وفي الثانية يحيى وعيسى وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم.

 

  وخالف ذلك الزهري في روايته عن أنس عن أبي ذر: أنه لم يثبت أسماءهم وقال فيه:" وإبراهيم في السماء السادسة". ووقع في رواية شريك عن أنس: أن إدريس في الثالثة وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة. وسياقه يدل على أنه لم يضبط منازلهم أيضا، كما صرح  به الزهري. ورواية من ضبط أولى، ولا سيما مع اتفاق قتادة وثابت. وقد وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس، إلا أنه خالف في إدريس وهارون، فقال: هارون في الرابعة وإدريس في الخامسة، ووافقهم أبو سعيد، إلا أن في (روايته): يوسف في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة. والأول أثبت.

 

بكاء موسى لما رأى منزلة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

 

 أما بكاء موسى وقوله:" بكى لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي: وفي رواية شريك عن أنس:" لم أظن أحدا يرفع علي" وفي حديث أبي سعيد:" قال موسى: يزعم بنو اسرائيل أني أكرم على الله، وهذا أكرم على الله مني". زاد الأموي في روايته:" ولو كان هذا وحده هان عليّ، ولكن معه أمته، وهم أفضل الأمم عند الله". وفي رواية أبي عبدالله بن عبدالله بن مسعود عن أبيه: ( أنه مر بموسى عليه السلام وهو يرفع صوته فيقول: أكرمته وفضلته. فقال جبريل: هذا موسى. قلت: على من تذمره؟ قال: على ربه. قلت: على ربه؟ قال: إنه يعرف ذلك منه).

 

  قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسدا، معاذ الله، فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى. بل كان أسفا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة، بسبب ما وقع من أمته، من كثرة المخالفة المقتضية لتنقيص أجوهم المستلزم لتنقيص أجورهم المستلزم لتنقيص أجره، لأن لكل نبي مثل أجر من اتبعه، ولهذا كان من اتبعه من أمته في العدد، دون من اتبع نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مع طول مدتهم بالنسبة لهذه الأمة. وأما قوله: " غلام" يعني في رواية قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة. فليس على سبيل التنقيص، بل على سبيل التنويه يقدرة الله وعظيم كرمه إذ أعطى لمن كان في ذلك السن مالم يعطيه أحدا قبله، ممن هو أسن منه وقد وقع من موسى من العناية بهذه الأمة، من أمر الصلاة، ما لم يقع لغيره. ووقعت الاشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار، قال عليه الصلاة والسلام:" كان موسى أشدهم علي حين مررت به، وخيرهم لي حين رجعت اليه". وفي حديث أبي سعيد:"... فأقبلت راجعا  فمررت بموسى، ونعم الصاحب كان لكم، فسألني: كم فرض عليك ربك؟.." الحديث.

 

  قال ابن أبي جمرة: إن الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، لذلك بطى رحمة لأمته اما قوله:"هذا الغلام" فأشار الى صغر سنه بالنسبة اليهم. قال الخطابي: العرب تسمي الرجل المستجمع السن غلاما، ما دامت فيه بقية من القوة.

 

  ويظهر لي أن موسى عليه السلام، أشار الى ما أنعم الله به على نبينا، عليهما الصلاة والسلام، من استمرار القوة في الكهولة، والى أن دخل سن الشيخوخة، ولم يدخل على بدنه هرم، ولا اعترى قوته نقص، حتى إن الناس في قدومه المدينة (كما روى البخاري) من حديث أنس، لما رأوه مردفا أبا بكر، أطلقوا عليه اسم الشاب، وعلى أبي بكر اسم الشيخ، مع كونه في العمر أسن من أبي بكر والله أعلم.

 

   وقال القرطبي: الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة، لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات، بما لم تكلف به غيرها من الأمم، فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك. ويشير الى ذلك قوله:" إني قد جربت الناس قبلك.." انتهى وقال غيره: لعلها من جهة أنه ليس في الأنبياء من له أتباع أكثر من موسى ولا من له كتاب أكبر، ولا أجمع للأحكام من هذه الجهة، مضاهيا للنبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن يتمنى أن يكون له مثل ما أنعم به عليه، من غير أن يريد زواله عنه. وناسب أن يطلعه على ما وقع له، وينصحه فيما يتعلق به. ويحتمل ان يكون موسى لما غلب عليه في الابتداء الأسف على نقص حظ امته بالنسبة أمة محمد، حتى تمنى ما تمنى ان يكون، استدراك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم، ليزيل ما عساه أن يتوهم عليه فيما وقع منه في الابتداء.

 

  وذكر السهيلي: أن الحكمة في ذلك، انه كان قد رأى في مناجاته صفة أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فدعا الله أن يجعله منهم، فكان إشفاقة عليهم كعناية من هو منهم.

 

  وقد وقع من موسى عليه السلام في هذه القصة، من مراعاة جانب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أمسك عن جميع ما وقع  له، حتى فاقه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أدبا معه وحسن عشرة، فلما فارقه بكى، وقال ما قال.

من عجائب ما رأى في السماء السابعة

{لقد رأى من آيات ربه الكبرى}

البيت المعمور

الملائكة

سدرة المنتهى

الأنهار التي في السماء

 

 

 البيت المعمور:

 

  أخرج البخاري عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه.. وقال فيه:".. فلما خلصت، فإذا بإبراهيم. قال: هذا أبوك فسلم عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نيقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان، فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. ثم رفع لي البيت المعمور.." الحديث. وقال البخاري في موضع آخر: حدثنا هدبة بن خالد: حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة.. وقال فيه:" فأتينا السماء السابعة قيل: من هذا؟ قيل: جبريل. قيل: من معك؟ قيل: محمد. قيل: وقد أرسل اليه؟ مرحبا به، ولنعم المجيء جاء. فأتيت على إبراهيم، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي. فرفع لي البيت المعمور. فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا اليه آخر ما عليهم.." الحديث.

 

  وقال البخاري في آخره: وقال همام عن قتادة عن الحسن: عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:" في البيت المعمور". قال الحافظ رحمه الله: يريد ـ يعني البخاري ـ أن هماما فصل في سياقه قصة البيت المعمور، من قصة الإسراء، فروي أصل الحديث عن قتادة عن أنس، وقصة البيت عن قتادة عن الحسن. وأما سعيد ـ وهو ابن عروبة وهشام ـ وهو الدستوائي ـ، فأدرجا قصة المعمور في حديث أنس. والصواب رواية همام وهي موصولة هنا عن هدبة عنه. ووهم من زعم أنها معلقة، فقد روى الحسن بن سفيان في " مسنده" الحديث بطوله عن هدبة، فاقتص الحديث الى قوله:" فرفع لي البيت المعمور" قال قتادة: فحدثنا عن أبي هريرة أنه ( رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه). وأخرجه الاسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى والبغي وغير واحد، كلهم عن هدبة به مفصلا.

 

  وعرف بذلك مراد البخاري بقوله:" في البيت المعمور". وأخرج من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:" البيت المعمور مسجد في السماء بحذاء الكعبة، لو خر اخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم، إذا خرجوا منه لم يعودوا".

 

  وهذا وما قبله يشعر بأن قتادة كان تارة يدرج قصة البيت المعمور في حديث أنس، وتارة يفصلها. حين يفصلها تارة يذكر سندها وتارة يبهمه. وقد روى إسحاق في "مسنده" والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي: ( أنه سئل عن السقف المرفوع قال: السماء) وعن البيت المعمور قال: بيت في السماء بحيال البيت. حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون اليه) وفي رواية للطبري: أن السائل عن ذلك هو عبدالله بن الكوا.

 

  ولابن مردويه عن ابن عباس نحوه، وزاد: ( وهو على مثل البيت الحرام، لو سقط لسقط عليه) من حديث عائشة. ونحوه بإسناد صالح.

  ومن حديث عبدالله بن عمرو نحوه بإسناد ضعيف. وهو عند الفاكهي في "كتاب مكة" بإسناد  صحيح عنه، لكون موقوفا عليه. وروى ابن مردويه أيضا وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث على وزاد: ( وفي السماء نهر يقال له: نهر الحيوان، يدخله جبريل كل يوم، فينغمس، ثم يخرج فينتفض فيخر عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الذين يصلون فيه، ثم لا يعودون اليه) وإسناده ضعيف. وقد روى ابن المنذر نحوه بدون ذكر النهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة، لكن موقوفا.

 

  وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد بن جعفر: أن البيت المعمور هو الكعبة والأول أكثر وأشهر. وأكثر الروايات أنه في السماء السابعة. وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعا أنه في السماء الرابعة، وجزم شيخنا في "القاموس". وقيل: هو في السماء السادسة، وقيل هو تحت العرش. وقيل: إنه بناه آدم لما أهبط الى الأرض، ثم رفع زمن الطوفان. وكأن هذا شبهة من قال: إنه الكعبة ويسمى البيت المعمور. الضراح والضريح.

 

  واستدل منه على أن الملائكة أكثر المخلوقات لأنه لا يعرف من جميع العوالم ما ينجرد من جنسه في كل يوم سبعون ألف غير ما ثبت عن الملائكة في هذا الخبر.

 

سدرة المنتهى:

 

  ذكرنا ما أخرجه البخاري من حديث مالك بن صعصعة في سدرة المنتهى في شواهد الباب وشواهد البيت المعمور. وضبط قوله: "رفعت" مرة بفتح العين وسكون التاء، ومرة بسكون العين وضم التاء.

 

  قال الحافظ رحمه الله: ويجمع بين الرواتين، بأن المراد انه رفع اليها: أي ارتقى به وظهرت له. والرفع الى الشيء يطلق على التقريب منه. وقد قيل في قوله تعالى:{ وفرش مرفوعة}: أي تقرب لهم.

 

  ووقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى في حديث ابن مسعود عند مسلم ولفظه: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:" انتهى بي الى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، واليها ينتهي ما يعرج من الأرض، فيقبض منها، واليها ينتهي ما يهبط فيقبض منها". وقال النووي: سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي اليها ولم يتجاوزها أحد الا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قلت: وهذا لا يعارض حديث ابن مسعود المتقدم. لكن حديث ابن مسعود ثابت في الصحيح، فهو أولى بالاعتماد. قلت: وأورد النووي هذا بصيغة التمريض فقال: وحكى عن ابن مسعود أنها سميت بذلك.. الخ. هكذا أورده، فأشعر بضعفه عنده، ولا سيما ولم يصرح برفعه، وهو صحيح مرفوع.

 

  وقال القرطبي في "المفهم" ظاهر حديث أنس انها في السابعة، لقوله بعد ذكر السماء السابعة:" ثم ذهب بي الى السدرة". وفي حديث ابن مسعود أنها في السادسة، وهذا تعارض لا شك فيه، وحديث أنس هو قول الأكثر، وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها التي ينتهي اليها علم كل نبي مرسل، وكل ملك مقرّب، على ما قاله كعب. قال: وما خلفها غيب لا يعلمه الا الله، أو من أعلمه. وبهذا جزم إسماعيل بن احمد.

 

  وقال غيره: اليها منتهى أرواح الشهداء. قال: ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع، وحديث ابن مسعود موقوف. كذا قال، ولم يعرج على الجمع، بل جزم بالتعارض قلت: ولا يتعارض قوله: أنها في السادسة ما دلت عليه بقية الأخبار، أنه وصل اليها بعد أن دخل السماء السابعة لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة، وأغصانها وفروعها في السابعة، وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها.

 

  [وفي] حديث أبي ذر: فغشيها ألوان لا أدري ما هي وبقية حديث ابن مسعود المذكور: قال الله تعالى:{ إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال: فراش من ذهب كذا فسر المبهم في قوله:{ ما يغشى} بالفراش. ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس:" جراد من ذهب". قال البيضاوي: وذكر الفراش وقع على سبيل التمثيل، لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد وشبهه، وجعلها من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها. انتهى. ويجوز أن يكون من الذهب حقيقة، ويخلق فيها الطيران، والقدرة صالحة لذلك وفي حديث أبي سعيد وابن عباس:" يغشاها الملائكة" وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي:" على كل ورقة منها ملك" ووقع في رواية  ثابت عن أنس عند مسلم:" فلما غشيها من امر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها" وفي رواية حميد عن أنس عند ابن مردويه نحوه، لكن قال:" تحولت قوتا" ونحوذلك.

 

  قال ابن دحية: اختيرت السدرة دون غيرها، لأن فيها ثلاثة أوصاف: ظل ممدود وطعام لذيذ، ورائحة زكية، فكانت بمنزلة الايمان الذي يجمع القول والعمل والنية. والظل بمنزلة العمل، والطعم بمنزلة النية، والرائحة بمنزلة القول.

 

الأنهار التي رآها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

 

  ورد ذكرها فيما أخرجه البخاري من حديث قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وفيه:" قال: هذه سدرة المنتهى. وإذا بأربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، واما الظاهران فالنيل والفرات".

  وفي لفظ آخر عن مالك:" في أصلها ـ يعني سدرة المنتهى ـ أربعة أنهار..." الحديث.

 

  ووقع في رواية شريك:" فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفرات، عنصرهما. ثم مضى في السماء فإذا بنهر ىخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مسك أذفر.

قال ما هذا يا جبريل؟ قال: الكوثر الذي خبأ لك ربك.." الحديث.

 

  قال الحافظ رحمه الله:" ووقع في صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة:

أربعة أنهار في الجنة: النيل والفرات وسيحان وجيجان" فيحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها، فيصح أنها من الجنة.

قال ابن أبي جمرة: فيه أن الباطن أجل من الظاهر، لأن الباطن جعل في دار البقاء، والظاهر جعل في دار الفناء، ومن ثم كان الاعتماد على ما في الباطن كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" إن الله لا ينظر الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم.".

 

  [و] وقوله:" وأما الظاهران فالنيل والفرات": وقع في رواية شريك: أنه رأى في السماء الدنيا نهربن يطردان، فقال له جبريل : هما النيل والفرات عنصرهما ـ والعنصر، بضم العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة: هو الأصل ـ والجمع بينهما، أنه رأى النهرين عند سدرة المنتهى، مع نهري الجنة، ورآهما في الدنيا دون نهري الجنة، وأراد بالعنصر عنصر امتيازهما بسماء الدنيا. كذا قال ابن دحية.

 

  ووقع في حديث شريك أيضا:" ومضى به يرقى السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب بيده، فإذا هو مسك أذفر. فقال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك". ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس عند ابن أبي حاتم: أنه بعد أن رأى إبراهيم قال:" ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى الى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعليه طير خضر، أنعم طير رأيت. قال جبريل: هذا الكوثر  الذي أعطاك الله، فإذا في آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرد، ماؤه أشد بياضا من اللبن. قال: فأخذت من آنيته، فاغترفت من ذلك الماء، فشربت، فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك.".

 

  وفي حديث أبي سعيد:" فإذا فيها عين تجري، يقال لها السلسبيل، فينشق منها نهران: أحدهما الكوثر، والآخر يقال له: نهر الرحمة". قلت: فيمكن أن يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب. وكذا روى عن مقاتل قال: الباطنان: السلسبيل والكوثر.

 

  وأما الديث الذي أخرجه مسلم بلفظ:" سيحان وجيجان والنيل والفرات من أنهار الجنة"، فلا يغاير هذا، لن المراد ان في الأرض أربعة أنهار أصلها من الجنة، وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيجون أنهما ينبعان من اصل سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك. وأما الباطنان المذكوران في حديث الباب، فهما سيحون وجيجون، والله أعلم.

 

  قال النووي: في هذا الحديث ان أصل النيل والفرات من الجنة، وانهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان الى الأرض، ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر، فليعتمد. وأما قول عياض: إن الحديث يدل على أن أصل سدرة النتهى في الأرض، لكونه قال: إن النيل والفرات يخرجان من أصلها، وهما بالمشاهدة يخرجان من الأرض، فيلزم منه أن يكون أصل السدرة في الأرض، وهو متعقب: فإن المراد بكونهما يخرجان من أصلها غير خروجهما بالنبع من الأرض.

 

  والحاصل أن أصلها في الجنة، وهما يخرجان أولا من أصلها، ثم يسيران الى أن يستقراا في الأرض، ثم ينبعان. واستدل به على فضيلة ماء النيل والفرات لكون منبعهما من الجنة، وكذا سيحان وجيجان.

 

  قال القرطبي: لعل ترك ذكرهما في حديث الاسراء، لكونهما ليسا أصلا برأسهما وإنما يحتمل أن يتفرعا عن النيل والفرات. قال: وقيل: إنما أطلق على هذه الأنهار أنها أنهار تشبيها لها بأنهار الجنة، لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل رأى النبي ربه؟

 

آراء العلماء.

نفي السيدة عائشة ذلك.

أقوال السلف في الأمر.

 

هل رأى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه ليلة الاسراء:

 

  وقع في رواية سريك المذكورة أولا قوله:" حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى: خمسين صلاة على أمتك.. " الحديث.

 

  وأخرج البخاري عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه هل رأى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب. ثم قرأت:{ لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير}، { وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب}.

ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب. ثم قرأت:{ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا}. ومن حدثك أنه كتم فقد كذب. ثم قرأت:{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك} الآية. 

 

  ولكن رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين.

 

  قال الحافظ رحمه الله. ووقع في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري " فدنا ربك عز وجل، فكان قاب قوسين أو أدنى". قال: الخطابي: ليس في هذا الكتاب ـ يعني "صحيح البخاري" ـ حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من هذا الفضل، فإنه يقتضي تحديد المسافة بين أحد المذكورين وبين الآخر، وتمييز ما كان كل واحد منهما. هذا، الى ما في التدلي من التشبيه والتمثيل له بالشيء الذي تعلق من فوق الى أسفل.

 

  قال: فمن لم يبلغه من هذا الحديث إلا هذا القدر مقطوعا عن غيره. ولم يعتبره بأول القصة وآخرها، اشتبه عليه وجهه ومعناه. وكان قصاراه إما رد الحديث من أصله، وإما الوقوع في التشبيه. وهما خطئان مرغوب عنهما. وأما من اعتبر أول الحديث بآخره، فإنه يزول عنه الاشكال، فإنهما مصرح فيهما بأنه كان رؤيا، لقوله في أوله: (وهو نائم)، في آخره: (استيقظ). وبمعنى الرؤيا مثل يضرب. ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف اليه معنى التعبير في مثله. وبعض الرؤيا لا يحتاج الى ذلك، بل يأتي كالمشاهدة.

 

  قلت وهو كما قال: ولا التفات الى تعقب كلامه بقوله في الحديث الصحيح: " إن رؤيا الأنبياء وحي"، فلا يحتاج الى تعبير، لأنه كلام من لم يمعن النظر في هذا المحل، (فإن) بعض مرأى الأنبياء يقبل التعبير: ومن أمثلة ذلك قول الصحابة له صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رؤية القميص: فما أولته يا رسول الله؟ قال:"الدين". وفي رؤية اللبن؟ قال:" العلم" الى غير ذلك.

 

  لكن جزم الخطابي بأنه كان في المنام متعقب بما تقدم تقريره قبل. ثم قال الخطابي مشيرا الى رفع الحديث من أصله: بأن القصة بطولها إنما هي حكاية يحكيها أنس من تلقاء نفسه، لم يعزها الى النبي صلى الله عليه ولى آله وسلم، ولا نقلها عنه، ولا أضافها الى قوله. فحاصل الأمر في النقل، أنها من جهة الراوي: إما من أنس وإما من شريك، فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ التي لا يتابعه عليها سائر الرواة. انتهى.

 

  وما نفاه من أن أنسا لم يسند هذه القصة الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تأثير له، فأدنى أمره فيها أن يكون مرسل صحابي، فإما يكون تلقاه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو عن صحابي تلقاه عنه، ومثيل ما اشتملت عليه لا يقال بالرأي، فيكون لهما حكم الرفع. ولو كان لما ذكرهتأثير، لم يحمل حديث أحد رويمثل ذلك على الرفع أصلا، وهو خلاف عمل المحدثين قاطبة فالتعليل بذلك مردود.

 

  ثم قال الخطابي: إن الذي وقع في هذه الرواية من نسبة التدلي للجبار عز وجل مخالف لعامة السلف والعلماء وأهل التفسير، ومن تقدم منهم ومن تأخر قال: والذي قيل فيه ثلاثة أقوال:

 

  أحدها: أنه دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وعلى آله فتدلى: أي تقرب منه. وقيل: هو على التقديم والتأخير، أي تدلى فلانا، لأن التدلي بسبب الدنو.

 

  الثاني: تدلى له جبريل بعد الانتصاب والارتفاع، حتى رآه متدليا كما رآه مرتفعا، وذلك  من آيات الله، حيث أقدره على أن يتدلى في الهواء من غير اعتماد على شيء ولا تمسك  بشيء.

 

  الثالث: دنا جبريل فتدلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ساجدا لربه تعالى: شكرا على ما أعطاه.

 

  قال: وقد روى هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك فلم يذكر فيه هذه الألفاظ الشنيعة، وذلك مما يقوي الظن أنها صادرة من جهة شريك وقد أخرج الأموي في "مغازيه"، ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس في قوله تعالى:{ ولقد رآه نزلة أخرى} قال: فدنا منه ربه" وهذا سند حسن، وهو شاهد قوي لرواية شريك. ثم قال الخطابي: في هذا الحديث لفظة أخرى تفرد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره، وهي قوله: (فعلا به ـيعني جبريل ـ الى الجبار تعالى فقال وهو مكانه: يا رب خفف عنا). قال: والمكان لا يضاف الى الله تعالى، إنما هو مكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مقامه الأول، الذي قام فيه قبل هبوطه. انتهى.

 

  وهذا الأخير متعين، وليس في السياق تصريح بإضافة المكان الى الله تعالى. وأما ما جزم به به من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في التدلي ففيه نظر، فقد ذكرت من وافقه.

 

  وقد نقل القرطبي عن ابن عباس أنه قال: ( دنا الله سبحانه وتعالى) (قال: والمعنى: دنا أمه وحكمه، وأصل التدلي النزول الى الشيء حتى يقرب منه. قال: وقد قيل: تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ربه. انتهى.

 

  والمراد بقوله: (رآه) أن النبي صلى الله عليه على آله وسلم رأى جبريل، له ستمائة جناح، (وسيأتي) بسط القول في ذلك. ونقل البيهقي نحو ذلك عن أبي هريرة. قال: فاتفقت روايات هؤلاء على ذلك، ويعكرعليه قوله بعد ذلك:{ فأوحى الى عبده ما أوحى}. ثم نقل عن الحسن: أن الضمير في {عبده} لجبريل، والتقدير: فأوحى الله الى جبريل. وعن الفراء: التقدير: فأوحى الله الى عبدالله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أوحى. وقد أزال العلماء اشكاله. فقال القاضي عياض في "الشفاء":

 

  إضافة الدنو والقرب الى الله تعالى، أو من الله ليس دنو مكان ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إبانة لعظيم منزلته وشريف رتبته، وبالنسبة الى الله عز وجل تأنيس لنبيه وإكرام له. ويتأول فيه ما قالوه في حديث:" ينزل ربنا الى السماء".

 

  وكذا في حديث:" من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا". وقال غيره الدنو مجاز عن القرب المعنوي، لإظهار عظيم منزلته عن ربه تعالى، والتدلي طلب زيادة القرب، (وقاب قوسين) بالنسبة الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبارة عن لطف المحل وإيضاح المعرفة، وبالنسبة الى الله إجابة سؤاله ورفع درجته.  

 

  وقال عبدالحق في "الجمع بين الصحيحين": زاد فيه ـيعني شريكا ـ زيادة مجهولة وأتى فيه بألأفاظ غير معروفة، وقد روى الاسراء جماعة من الحفاظ، فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك، وشريك ليس بالحافظ.

 

  وسبق الى ذلك أبو محمد بن حزم، فيما حكاه لحافظ أبو الفضل بن طاهر في جزء جمعه سماه:" الانتصار لأيامي الأمصار". فنقل فيه عن الحميدي عن ابن حزم قال: لم نجد للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئا لا يحتمل مخرجا الا حديثين، ثم غلبه في تخريجه الوهم، مع إتقانهما وصحة معرفتما...

 

  فذكر هذا الحديث وقال: فيه ألفاظ معجمة، والآفة من شريك. ومن ذلك قوله: ( قبل أن يوحى اليه)، وأنه حينئذ فرض الصلاة. قال: وهذا لا خلاف بين أحد من أهل العلم إنما كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحى اليه بنحو اثنتي عشرة سنة. ثم قوله: ( إن الجبار دنا فتدلى) حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى)، وعائشة رضي الله عنها تقول: إن الذي دنا فتدلى جبريل. انتهى.

 

  وقال أبو الفضل بن طاهر: تعليل الحديث بتفرد شريك ودعوى ابن حزم أن الآفة منه، شيء لم يسبق اليه. فإن شريكا قبله أئمة الجرح والتعديل ووثقوه، ورووا عنه، وأدخلوا أحاديثه في تصانيفهم، واحتجوا به. وروى عبدالله بن أحمد الدورقي وعثمان الدرامي وعباس الدوري، عن يحيى بن معين: لا بأس به. وقال ابن عدي: مشهور من أهل المدينة حدث عنه مالك وغيره من الثقات، وحديثه إذا روى عنه ثقة لا بأس به، إلا أن يروي عنه ضعيف. قال طاهر بن طاهر: وحديثه هذا رواه عن ثقة وهو سليمان بن بلال. قال: وعلى تقدير تسليم تفرده: ( قبل أن يوحى اليه) لا يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقة في موضع من الحديث، لا يسقط جميع الحديث، ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور، ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة من أئمة المسلمين.

ولعله أراد أن يقول: ( بعد أن وحى اليه) فقال: (قبل أن يوحى اليه).

 

  وقد سبق التنبيه على ما في رواية شريك من المخالفة مسلم في (صحيحه) فإنه قال بعد أن ساق سنده وبعض المتن، ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص. وسبق ابن حزم أيضا الى الكلام في شريك أبو سليمان الخطابي، كما قدمته. وقال فيه النسائي وأبو محمد بن الجارود: ليس بالقوي. وكان يحيى بن سعد القطان لا يحدث عنه، نعم، قال محمد بن سعد وأبو داود. ثقة. فهو مختلف فيه، فإذا تفرد عد ما يتفرد به شاذا، وكذا منكرا، على رأى من يقول: المنكر والشاذ شيء واحد. والأولى الالتزام ورود المواضع التي خالف فيها غيره والجواب عنها، إما بدفع فرده وإما بتأويله على وفاق الجماعة.

 

  ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك:

 

الأول: أمكنة الأنبياء عليهم السلام في السماوات. وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم، وقد وافقه الزهري في بعض ما ذكر ( يعني في رواية أبي ذر).

 

  الثاني: كون المعراج قبل البعثة. وقد سبق الجواب عن ذلك. وأجاب بعضهم على قوله: ( قبل أن يوحى اليه)، بأن القبلية هنا أمر مخصوص وليست مطلقة، واحتمل أن يكون المعنى: قبل أن يوحى اليه في شأن الاسراء والمعراج مثلا، أي ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به، ويؤيده قوله في حديث الزهري ـ يعني حديث أبي ذر ـ :"فرج سقف بيتي".

 

  الثالث: كونه مناما. وقد سبق الجواب عنه أيضا بما فيه من غنية.

 

  الرابع: نخالفته في محل سدرة المنتهى، وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه الا الله، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم.

 

  الخامس: مخالفته في النهرين، وهما النيل والفرات، وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة، وأنهما من تحت سدرة المنتهى.

 

  السادس: شق الصدر، وقد وافقته رواية غيره، كما بينت في شرح رواية قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة.

 

  السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا. والمسهور في الحديث أنه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه.

 

  الثامن: نسبة الدنو والتدلي الى الله عز وجل. والمشهور في الحديث أنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه.

 

  التاسع: تصريحه بأن امتناعه صلى الله علي وعلى آله وسلم من الرجوع الى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة. ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة.

 

  العاشر: قوله: (فعلا به الجبار، فقال وهو مكانه) وقد تقدم ما فيه.

 

  الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس. والمشهور في الأحاديث أن موسى عليه الصلاة والسلام أمره بالرجوع بعد أن انتهى التتخفيف الى الخمس، فامتنع. (والمحفوظ أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لموسى في الأخيرة:" استحييت من ربي" وهذا أصرح بأنه راجع في الأخيرة.

 

  الثاني عشر: زيادة ذكر "التور" في الطست.

 

  فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث أنا لم أرها مجموعة في كلام أحد مما تقدم، وقد بينت في كل واحد إشكال ما استشكله والجواب عنه إن أمكن، وبالله التوفيق.

 

  وقد جزم ابن القيم في "الهدى" بأن في رواية شريك عشرة أوهام، لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها، وأنا جعلتها واحدة. فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة. وبالله التوفيق.

 

 عائشة تنفي رؤية الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

 

  وقال الحافظ رحمه الله تعالى في شرح حديث مسروق عن عائشة في نفيها رؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه.

 

  [و] في رواية الترمذي زيادة قصة في سياقه، فأخرج من طريق مجالد عن الشعبي قال: ( لقي ابن عباس كعبا بعرفة، فسأله عن شيء، فكبر كعب حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بن هاشم. فقال له كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه).

 

  هكذا في سياق الترمذي. وعند عبد الرزاق من هذا الوجه. ( فقال ابن عباس:  إنا بنو هاشم نقول: إن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكلم موسى مرتين ورآه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرتين. قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت. هل رأى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه..) الحديث.

 

  ولابن مردويه من طريق اسماعيل بن أبي خالد الشعبي عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن كعب مثله. قال: ـيعني الشعبي ـ : فأتى مسروق عائشة.. فذكر الحديث.

فظهر بذلك سبب سؤال مسروق لعائشة عن ذلك.

 

  قال النووي تبعا لغيره: لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها لذكرته، وإنما اعتمدت على الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية، وقد خالفها غيرها من الصحابة.

 

  والصحابي اذا قال قولا وخالفه غيره منهم، لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا.

 

  والمراد بالادراك في الآية الاحاطة، وذلك لا ينافي الرؤية. انتهى.

 

  وجزمه بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، تبع فيه ابن خزيمة، فإنه قال في "كتاب التوحيد" من " صحيحه": النفي لا يوجب علما، ولم تحك عائشة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبرها أنه لم ير ربه،  وإنما تأولت الآية. انتهى.

 

  وهو عجيب، فقد ثبت ذلك عنها في "صحيح مسلم" الذي شرحه الشيخ، فعنده من طريق داود بن أبي هند عند الشعبي عن مسروق: ( وكنت متكئا فجلست فقلت: ألم يقل {ولقد رآه نزلة أخرى}؟ فقالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، فقال: إنما هو جبريل). وأخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن داود بهذا الاسناد: ( فقالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وعلىآله وسام عن هذا، فقلت يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ فقال: لا إنما رأيت جبريل منهبطا).

 

  نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خافها فيه ابن عباس. فأخرج الترمذي من طريق الحكم بأن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: { رأى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه قال: ( رأى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه. قلت: أليس الله يقول{ لا تدركه الأبصار}؟ قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رآى ربه مرتين).

 

  وحاصله أن المراد بالآية نفي الاحاطة به عند رؤياه، لا نفي أصل رؤياه. واستدل القرطبي في "المفهم"  ( بأن) الادراك لا ينافي الرؤية بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى:{ فلما تراءى الجمعان، قال أصحاب موسى: إنا لمدركون قال: كلا} وهو استدلال عجيب، لأن متعلق الادراك في آية الأنعام البصر، فلما نفى، كان ظاهره نفي الرؤية، بخلاف الادراك الذي في قصة موسى. ولولا وجود الأخبار بثبوت الرؤية، ما ساغ العدول عن الظاهر.

 

  ثم قال القرطبي "الأبصار" في الآية جمع محلى بالألف واللام، فيقبل التخصيص، وقد ثبت دليل ذلك سمعا في قوله تعالى:{ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}. فيكون المراد بالكفار، بدليل قوله تعالى في الآية الأخرى:{ وجوه يومئذ ناضرة، الى ربها ناظرة}. قال: وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا، لتساوي الوقتين بالنسبة الى المرئي. انتهى وهو استدلال جيد.

 

  وقال عياض: رؤية الله سبحانه وتعالى جائزة عقلا، وثبتت الأخبار الصحيحة المشهورة بوقوعها للمؤمنين في الآخرة. وأما في الدنيا فقال مالك: إنما لم ير سبحانه في الدنيا لأنه باق، والباق لا يرى بالفاني. فإذا كان في الآخرة، ورزقوا أبصارا باقية، رأوا الباقي بالباقي. قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة الرؤية الا من حيث القدرة، فإذا قدر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع.

 

  قلت: ووقع في " صحيح مسلم" ما يؤيد هذه التفرقة في حديث مرفوع، فيه " واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا". وأخرجه ابن خزيمة أيضا من حديث أبي أمامة، ومن حديث عبادة بن الصامت. فإن جازت الرؤية في الدنيا عقلا فقد امتنعت سمعا، لكن من أثبتها للنبي صلى الله عليه وسلم له أن يقول: إن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه.

 

 أقوال السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه:

 

  وقد اختلف السلف في رؤية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ربه: فذهبت عائشة وابن مسعود الى إنكارها، واختلف عن أبي ذر، وذهب جماعة الى إثباتها. وحكى عبدالرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه. وأخرج ابن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها، وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة، وبه قال سائر أصحاب ابن عباس، وجزم به كعب الأحبار والزهري وصاحبه معمر وآخرون، وهو قول الأشعري وغالب أتباعه. ثم اختلفوا: هل رآه بعينه أو بقلبه؟ وعن أحمد كالقولين:

 

  قلت: جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة، ثيجب حمل مطلقها على مقيدها. فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد صحيح وصححه الحاكم أيضا، من طريق عكرمة عن ابن عباس: ( هل رأى محمد ربه؟ فأرسل اليه: أن نعم) ومنها ما أخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس في قوله تعالى:{ ما كذب الفؤاد ما رأى. ولقد رآه نزلة أخرى}ْ قال: ( رأى ربه بفؤاده مرتين). وله من طريق عطاء عن ابن عباس قال: (رآه بقلبه). وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضا عن ابن عباس قال: ( لم ريه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعينه، إنما رآه بقلبه).

 

  وعلى هذا، فيمكن الجمع بين غثبات إبن عباس وبين نفي عائشة، لان يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب. ثم المراد برؤية الفؤاد: رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم، لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان عالما بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له انه رآه بقلبه، أن الرؤية التي حلصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره. والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا، ولوجرت العادة بخلقها في العين.

 

  وروى ابن خزيمة بإسناد قوي عن أنس قال: (رأى محمد ربه). وعن مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقال: (نور أني أراه) ولأحمد عنه قال: " رأيت نورا" ولابن خزيمة عنه قال:" رآه بقلبه ولم يره بعينه". وبهذا يتبين مراد أبي ذر بذكره النور، أيب النور حال بين رؤيته له ببصره وقد رجح القرطبي في "المفهم" قول الوقف في هذه المسألة، وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل. قال: وليست المسألة من العمليات فيكتفي بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكفي  فيها الا بالدليل القطعي وجنح ابن خزيمة في " كتاب التوحيد" الى ترجيح الاثبات وأطنب في الاستدلال له بما يطول ذكره، وحمل ما ورد عن ابن عباس، على أن الرؤيا وقعت مرتين: مرة بعينه ومرة بقلبه، وفيما أوردته من ذلك فقنع.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 301 مشاهدة
نشرت فى 9 يونيو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,438