صلاح الطنبولي أقلام حرة 31/05/2012 - 12:02pm Tweet 6
لم يعد دعم الإخوان الآن خيارًا مفتوحًا وترفًا سياسيًّا، إنما المعركة الآن حياة أو موت، معركة بقاء أو استئصال، معركة ثورة تكاد أن يسطوا عليها النفعيون وأصحاب السوابق واللصوص، نكون أو لا نكون.
ينبغي أن يدعم الإخوان الآن كل القوى السياسية الوطنية الحرة الشريفة، وإن كنت أخص بالذكر فأعني في المقام الأول السلفيين الذي لم يكن دعمهم لأبي الفتوح -على الرغم من بذل دعاتهم وروادهم جهدًا- بالحجم الذي يعول عليه في معركة شرسة كهذه، خاصة وقد تشبث فيها كل المرشحين برأيهم، حتى تفتتت أصوات من يظن بهم خيرًا.
الوقت وقت عمل وجدّ واجتهاد ومثابرة، وقت تنسيق جهود، وتقسيم أدوار وتحمل مسئولية، فينبغي أن يبذل الجميع جهودًا خارقة في الدعوة والدعاية للدكتور مرسي، الذي أصبح واجبًا حتميًّا وحيدًا.
لا بد أن تتحرك الكتائب والسرايا والمفارز على أنحاء الجمهورية، ولا أبالغ إن قلت: ليتفرغ لله التاجر من تجارته، والموظف من عمله، والطالب يبذل جزءًا من وقت فراغه بين دارسته وامتحاناته، فضلاً عمّن لا يعمل من عاطلي ومظاليم سياسة نظام مبارك وتابعه شفيق، حتى النساء في البيوت وبين البيوت ينبغي أن لا يتركن جارة ولا صديقة ولا هاتفًا إلا ويلححن ويتكلمن ويذكّرن ويناشدن.
ليتحرك الشباب والكهول والشيوخ والضعفاء على عصاهم لا يتركون محلاًّ ولا حافلة ولا محطة حافلات أو ترام أو قطار، لا يدعون دكانًا ولا شارعًا ولا حارة ولا بيتًا، إلا ودعايتهم للدكتور مرسي في أيديهم وشفاههم تتحرك بذكره وتذكير الناس أن لا تُؤتى مصر من قِبلكم، وأن لا تمكنوا لهذه الشرذمة التي تتحرك بالشر في كل مكان في أرض مصر إعلاميًّا وماديًّا ورِشا وشراء أصوات وتشويهًا للشرفاء.
ذكّروا الناس بدماء الشهداء وبكاء الثكالى ونحيب الأرامل وذلة اليتامى الذين فقدوا المعيل والسند برصاص نظام بائد استهان بدماء أولاده، فسالت زكية تروي أرض مصر، وتسطر ملحمة تحرر من ربقة عبودية مبارك ونظامه الفاشي الفاسد.
ذكّروا هذا الشعب الذي غُيّب عقلُ جزءٍ منه؛ جريًا وراء استقرار مزعوم على حساب جزء آخر من إخوانه وشبابه.. ذكروهم أنهم بخذلانهم للإخوان -مهما اختلفوا مع بعض سياساتهم- إنما ينتجون مرة أخرى نظامًا استباح أموالهم وأعراضهم ودماءهم ولم يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة.
أيها السلفيون على اختلاف تياراتهم، قوموا قومة رجل واحد، وزّعوا أنفسكم على الأحياء والمساكن والقرى والنجوع في ربوع مصر كلها، لا تتركوا شبرًا من أرض مصر إلا وتدعون لمرشحكم الدكتور محمد مرسي، فمهما كانت تحفظاتكم على إخوانكم من جماعة الإخوان فإن رابطة الإسلام تجمعكم ومآسي النظام السابق التي نالت الجميع توحّدكم، ساعدوا إخوانكم حتى وإن رأيتم من بعضهم صدودًا وعدم تشجيع، أخلصوا النية لله، فإنما نحسب أنما تنقذون مصر وأنفسكم من براثن نظام لم يرحم أحدًا من المستضعفين في أرض مصر.
أيها الوطنيون الشرفاء، إنها معركتكم الأخيرة، وميدانكم الذي يجب أن لا تروا غيره الآن، ينبغي أن لا ننزلق إلى عتاب ولا لوم؛ فإن اتحادكم قوة، ولا أحسب شريفًا وطنيًّا في مصر يختلف على ذلك في هذا الوقت العصيب.. لا تبتزوا إخوانكم ولا تتطلبوا صفقات ولا تربيطات الآن؛ فالوقت وقت إنقاذ مصر، ونحن جميعًا على ثغر من ثغور الحرية والكرامة والعزة والتمكين، فلا نفرط فيه فنندم، ولات حين مندم.
فإن فعلتم -وأحسب أنكم فاعلون- فلا ينفع شفيق ولا غيره ملايين الأصوات من فلول النظام السابق أو منتفعيه أو المخدوعين بلحن القول، ولا كذلك ما أضيف لقائمة الناخبين تزييفًا لإرادة الشعب.
سننجح بإذن الله، فلنُرِ الله من أنفسنا خيرًا، والله المستعان.



ساحة النقاش