-----------------------
الإيمان, الرقاق والأخلاق والآداب
خصال الإيمان, مكارم الأخلاق
-----------------------
بهجت بن يحيى العمودي
الطائف
الأمير أحمد
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
-------------------------
ملخص الخطبة
1- حسن الخلق من صفات المؤمنين. 2- حسن الخلق صفة المتقين. 3- فضل حسن الخلق. 4- درجة صاحب الخلق الحسن يوم القيامة. 5- حقيقة حسن الخلق. 6- التحذير من سوء الخلق.
-------------------------
الخطبة الأولى
أما بعد: أوصيكم بوصية رسول الله لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حينما بعثه إلى اليمن: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن))، جعلني الله وإياكم ممن تمثل بهذه الصفات فكان ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عباد الله، لقد مضى الكلام في الخطبتين السابقتين عن صفات المتقين ومراقبتهم لربهم، وعن شأنهم في حال خطيئتهم في حق الله وأنفسهم والناس بأنهم إذا أذنبوا آبوا إلى ربهم نادمين مستغفرين، وها نحن اليوم مع خلّة عظيمة من خلالهم، وصفة بينة من صفاتهم، قل أن تجدها في غيرهم من المؤمنين، ومن يعش بين الناس في مجريات حياتهم وأعمالهم يلمس ضعف الالتزام بحسن الخلق، وما ذاك ـ وايم الله ـ إلا لضعف تقواهم لربهم عز وجل وبعدهم عن هدي نبيهم .
القدوة الصالحة في الخلق القويم والصراط المستقيم، والذي به ملك قلوب الناس أجمعين، فهل وقفنا مع حسن الخلق وقفة نتأمّل فيها أحوال المتقين وكلام أهل العلم في هذه الصفة العظيمة؟! فلقد قال ابن رجب رحمه الله عند شرحه لحديث: ((اتق الله حيثما كنت)) فقال عند قوله : ((وخالق الناس بخلق حسن)): "هذا من خصال التقوى، ولا تتم التقوى إلا به، وإنما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه، فإن كثيرًا من الناس يظنّ أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده، فنصّ له على الأمر بإحسان العشرة للناس، فإنه كان قد بعثه إلى اليمن معلمًا لهم ومفقهًا وقاضيًا، ومن كان كذلك فإنه يحتاج إلى مخالقة الناس بخلق حسن ما لا يحتاج إليه غيره ممن لا حاجة للناس به ولا يخالطهم، وكثيرًا ما يغلب على من يعتني بالقيام بحقوق الله والانعكاف على محبته وخشيته وطاعته إهمال حقوق العباد بالكلية أو التقصير فيها، والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيزٌ جدًا، لا يقوى عليه إلا الكُمّل من الأنبياء والصديقين" اهـ.
وقال الحارث المحاسبي: "ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن الوجه مع الصيانة، وحسنُ الخلق مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة".
وقد عد الله في كتابه مخالقة الناس بخلق حسن من خصال التقوى، بل بدأ بذلك فقال سبحانه: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:133، 134].
وإن لحسن الخلق في الإسلام مكانة عالية، فلقد قال : ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا)) رواه الإمام أحمد وأبو داود من رواية أبي هريرة رضي الله عنه. فقد جعل النبي بهذا الحديث حسن الخلق أكمل خصال الإيمان، وأخبر أن صاحب الخلق الحسن يَبلُغُ بخلقه درجة الصائم القائم؛ لئلا يشتغل من يريد التقوى عن حسن الخلق بالصوم والصلاة، ويظن أن ذلك يقطعه فضلهما، فقد خرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي قال: ((إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)).
بل ـ أخي الحبيب ـ إن أثقل ما يوضع في ميزانك ويجعلك أحب الناس إلى الله، بل تكون به أقرب الناس مجلسًا إلى النبي هو حسن الخلق، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي قال: ((ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق)) الحديث، وخرج ابن حبان في صحيحه بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي قال: ((ألا أخبركم بأحبكم إلى الله وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟!)) قالوا: بلى، قال: ((أحسنكم خلقًا))، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((أكثر ما يُدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق)).
فكان حسن الخلق طريقا من طرق دخول الجنة، بل رفع النبي الكريم همة المتقين والمسارعين حتى يطمعوا لا في دخول الجنة فحسب، بل بلوغ الدرجات العلى فيها، فقال فيما خرجه أبو داود بسند حسن من حديث أبي أمامة رضي الله عنه: ((أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حَسُنَ خُلُقُه)). فلا إله إلا الله.
عباد الله، كم من أجور أضعناها بغفلتنا عن حسن الخلق والاعتناء به، فهلاّ وقفنا سويًا ـ أحبتي ـ مع تفسير حسن الخلق بما قاله سلفنا الصالح رحمهم الله، فقد قالوا عن حسن الخلق: إنه الكرم والبذل والاحتمال والبشر الحسن، قال ابن المبارك: "هو بسط الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى"، وقال الإمام أحمد: "أن لا تغضب ولا تحتد"، وقال بعض أهل العلم: "حسن الخلق كظم الغيظ لله، وإظهار الطلاقة والبشر إلا للمبتدع والفاجر، والعفو عن الزالين إلا تأديبًا أو إقامة حد، وكف الأذى عن كل مسلم أو معاهد إلا تغيير منكر أو أخذ بمظلمة لمظلوم من غير تعدٍّ".
إخوة الإيمان، ولنا وقفة مع أنفسنا، ألا وهي الحذر من الإساءة في الخلق، إن سوء الخلق نقص في إيمان العبد وتقواه.
إخوتي، أخلاق بعضنا مصلحية وقتية لغرض إنجاز أعماله ومصالحه، فإذا ما انتهى من قضائها رأيت منه سوءًا غريبًا، وكأنه ليس هو الذي قبل قليل من كان يمازحك ويلاطفك، وآخرون منا يُضرب به المثل في الملاطفة والموادعة وجميل الخصال وزين الفعال وبشاشة الوجه وطلاقة الأسارير، فما أن يدخل داره ويغلق بابه حتى تتغير طباعه، وتسوء فعاله، ويكفَهِرّ وجهه، حتى يصبح عذابًا على أهله وكأنه وحش مفترس، وما علم هذا أن النبي قال: ((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)).
ومنا من يعجبك قوله حال رضاه وخلقه حال سلواه، فإذا ما تغير مزاجه وتكدّر صفوه انقلب إنسانًا آخر غير الذي رأيت من قبل، فلا يترك لك شاردة ولا واردة إلا وصمك بها وعابك بقبحها، وما علم هذا قوله : ((ليس الشديد بالصُّرْعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)).
سأُلزِمُ نفسي الصفحَ عن كل مذنب…وإن كثرت منه عليّ الجرائمُ
وما الناسُ إلا واحدٌ من ثلاثة…شريفٌ ومشروف ومثلي مقاومُ
فأما الذي فوقي فأعرف فضْلَهُ…وألْزمُ فيه الحقَّ والحقُّ لازمُ
وأما الذي دوني فإن قال صُنْت عَنْ…مَقَالَتِهِ نفْسي وإن لامَ لائم
وأما الذي مثلي فإن زلّ أو هفا…تفضّلت إن الفضل للحر حاكمُ
فعلينا ـ إخوتي ـ أن نكون من عباد الله المتقين، فنعرف حق ربنا جل جلاله فنتقيه، ونعمل بما أمر ونجتنب ما نهى، وأن نعرف حق أنفسنا وحال خطيئتنا، فإذا أذنبنا استغفرنا، وإلى ربنا رجعنا، وأن نعرف حق الناس علينا فنخالقهم بخلق حسن، من بساطة الوجه وكف الأذى وعدم الكبر والحث على التواضع، جعلني الله وإياكم من عباده المتقين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
-------------------------
الخطبة الثانية
لم ترد.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 97 مشاهدة
نشرت فى 31 مايو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,554