محمد على خير
30
مايو
2012
07:06 PM
يرغب الفريق أحمد شفيق أن يلغى المصريون عقولهم ويصدقوه,عندما يوجه خطابه للرأى العام وشباب الثورة قائلا: إن الثورة جرى اختطافها وأنه سوف يعيدها إليهم, ونسى الفريق شفيق أن يقول لنا عن اسم السارق, وعن خطته لاستعادتها, أيضًا تناسى المرشح الرئاسى أنه كان موجودًا فى السلطة وأحد أركانها الكبار مع تحول شرارة الغضب إلى ثورة شعبية, فرأى الرئيس السابق وكبار معاونيه أن الوحيد القادر على السيطرة على الشارع والميدان هو أحمد شفيق, لذا لم يكن مثيرًا للدهشة أن يكون حسنى مبارك هو المثل الأعلى للرجل.
أحمد شفيق شخصية واضحة فهو لا يلعب فى المنطقة الرمادية, وعندما قال لوسائل الإعلام إنه قادر على فض أى مظاهرة ضده عند فوزه بالرئاسة من خلال الاستعانة بالقوات المسلحة, فقد كان يعنى ما يقوله, خاصة أنه فى معرض إجابته استعاد مشهد العباسية والأحداث الدامية التى جرت فيه, ثم نجاح القوات المسلحة فى تفريق المتظاهرين.
ما أعلمه أن قيادات كبيرة بالحزب الوطنى المنحل, وشخصيات تفهم لعبة الانتخابات فى مصر, كل هؤلاء يساعدون الفريق شفيق فى حملته, حتى أن وزير الداخلية الأسبق التى جرت موقعة الجمل فى عهده هو أحد أعضاء فريق حملته, فكيف يريد الفريق شفيق أن يقنعنا بأنه لا يمثل النظام السابق وأنه لا عودة لإنتاج نظام مبارك.
شفيق فى حملته الإعلانية الضخمة التى مولها عدد من كبار رجال الأعمال فى عهد مبارك رفع شعار الأفعال وليس الكلام, لذا عرض أكثر من 15 فصيلاً سياسيًا وثيقة للعهد على كلا المرشحين اللذين وصلا إلى مرحلة الإعادة, ومن بين جملة التعهدات الخاصة بشفيق, مطالبته بعدم إصدار قرار بالعفو عن مبارك أو أى من رجال النظام السابق بوصفه رئيسًا للجمهورية, كما طالبته الوثيقة بعدم إنتاج الحزب الوطنى ثانية, والأهم ألا يصدر قرارًا استثنائيًا طوال فترة حكمه.
ظنى أن المطالبات الثلاث السابقة لا تكفى، كى يقتنع البعض بالتصويت للفريق شفيق, فماذا - مثلا- عن عدم عودة الدولة البوليسية القمعية, وكذلك إلغاء قانون الطوارئ, ودولة رجال الأعمال, فنحن نتحدث عن مجمل السياسات التى ينوى شفيق اتخاذها حال وصوله للحكم, فكيف سنحصل على ضمانات حول كل تلك السياسات العريضة لحكمه, وهل ستكون الضمانات عبر وثيقة يقوم المرشح الرئاسى بالتوقيع عليها أمام الرأى العام فى مؤتمر صحفى على الهواء, أم يقسم على المصحف بالتزامه بتنفيذ كل تلك التعهدات.
لعلها المرة الأولى التى يتخوف فيها قطاع كبير من الناخبين فى دولة من المرشحين للرئاسة فيطالبونهم بتعهدات مكتوبة ومعلنة على المواطنين, بينما خبرة السياسة وقراءة التاريخ علمتنا أنه بمجرد وصول الحاكم إلى كرسى الحكم فإنه يرمى بتعهداته فى أقرب سلة مهملات.
اقتراحى المتواضع هو إبلاغ كلا المرشحين بمطالبات الشعب والقوى السياسية, وفى حال عدم الالتزام بذلك, فإن ميدان التحرير ليس ببعيد
بعد انتخاب الرئيس, أيا كان اسمه, فإن الحل ربما سيكون من الميدان.
نشرت فى 30 مايو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش