محمد موافى
29
مايو
2012
07:07 PM
كذب المنجمون, ولو قدموا استطلاعات الرأى, وسيعيد مرسى مع أن كل استطلاع للرأى قد أهمل اسمه, وأنكر رسمه, وحاول الإطاحة بميزانه, والنيل من جماعته, والحط من شعبية حزبه، وباب التوبة مفتوح صباح مساء, دون مواعيد مسبقة, ولا طلبات حجز, وحتى دون واسطة, وبلا حاجة لحمل بطاقات توصية, فقط على من يريد التوبة, إعلان ذلك والعزم على عدم العودة, مع رد الحقوق لأصحابها والاعتذار لهم, فهل يجب الاعتذار والتوبة, على كل الفضائيات التى قبضت ملايين الجنيهات من اتصالات المشاهدين بالأرقام المختصرة للتصويت فى استطلاعات الرأى, وهل يجب الاعتذار أيضًا على كل مراكز الاستطلاع وجس النبض والرجم بالغيب وضرب ودع التنبؤ, التى قدمت لنا على مدى شهرين استطلاعات وهمية, أثبتت خداعها نتائج الانتخابات الحقيقية.
لقد صدعوا رءوسنا ليل نهار, بأن فلانًا فى المقدمة, ثم إذا فلان فى ذيل القائمة, وأن فرص فلان وجماعته فى المرتبة الخامسة, فإذا هو فى الصدارة, وفى أعلى درجات سلم إعلان لجنة الانتخابات، لقد كفرنا بما تبثه استطلاعات الرأى, وظهرت عليها أمارات الغباوة, وعلامات التنطع, وبدا بيننا وبينهم الخصام والطلاق أبدًا حتى يعتذروا, وقد حمدنا الله تعالى على سوء ظننا, فى مهنية تلك الفضائيات التى استضافت كائنات فضائية, تحدثت عن نتائج فى كوكب آخر, وفى بلد آخر ليس هو مصر, ولن يكون المحروسة.
حتى هذه اللحظة، لم يتعلم شذاذ الآفاق- حلوة شذاذ الآفاق- لم يتعلموا أنه كلما هاجمت تيارًا,ازدادت هبوب ريحه العطرة, وأنه كلما نفخت فى طيب العود, ظنًا منك أنك تطفئه, روجت لدخانه الأثير, وارتد اللهب إلى وجه قبيح متلون كالحرباء.
وقسمًا بمن منحنى حبر قلم, ومن علم الإنسان ما لم يعلم, ألا إن الإعلام فى بلادى, فى وادٍ, والناس فى وادٍ, وبينهما أوهام التنادِ، وكما بين الصحو والرقادِ، حتى بت أشك أن بين مقررات كليات الإعلام كتبًا تتحدث عن علم النفس, ومبادئ الاجتماع, بل كدت أجزم أن أحدًا ممن روج لأكاذيب استطلاعات الرأى وطبل وطبلت, ورقص ورقصت, وغنى وتغنت, وبكى وتنوحت, أن أحدًا من هؤلاء وأولاء قرأ يومًا مقدمة ابن خلدون, فضلاً أن يعرف أساسًا فى أى ناد إسبانى يلعب ابن خلدون.
قدم لنا الإعلام وسار كثيرون وراءه مناظرة, بين مرشحين اثنين, على أنهما فرسا الرهان, وأن الإعادة بينهما محسومة, فإذا بنتيجتهما مخيبة للآمال والتوقعات المبنية على الوهم, بل كانا كغريقين أمسك كل منهما بطرف قميص الآخر, مع أن فرص أحدهما كانت رائعة قبل ذلك النزال الهوائى, ونزلا إلى المرتبتين الرابعة والخامسة, بينما الناس تؤثر فيهم جلسات الشاى, وأسمار المقاهى, والتحدث وجهًا لوجه.
الحقيقة أن الحقيقة غائبة عن معظم الشاشات, وتائهة فى أغلب الصفحات الإلكترونية, التى داهمتنا لتستطلع فإذا هى تستنطع, وتوضح فإذا هى تنكشف وتُفضح, أفلا يتوبون ويستغفرون, ثم يعتذرون أو يختفون, أشك فى ذلك لأن "اللى اختشوا ماتوا", والآخرون باقون فى وهم الكذب الحسرى.
نشرت فى 30 مايو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش