9
محمود سلطان
14
إبريل
2012
07:14 PM


لا توجد حسنة واحدة يمكن أن تُحسب لترشح "نائب مبارك" ليكون خليفة له.. إلا شىء واحد وهو أنه أطلق "الفلول" ممن اتَّشحوا بوشاح الثورة وامتطوا جيادها وتحولوا من "عبادة" مبارك.. إلى "السجود" تحت قدمَىْ عمر سليمان.

من المفترض أن لا يُسمح لـ"سليمان" من الأصل لكى يعود إلى واجهة الأحداث ليقطف ثمار الثورة.. بل إنه من المستغرب حقًا، أن يُترك كل هذه المدة بدون أن يودع فى السجن ليُحاكَم على جرائمه.. فهو ـ على أقل تقدير ـ شريك مبارك فى الفساد السياسى والأمنى .. إذ فكَّك "السودان" وأحاله إلى "دولتين" وجوَّع "غزة" وحوَّل فِلَسطين إلى ثلاثة كِيانات تتقاسمها "إسرائيل" ومحمود عباس وحماس .. وتحوَّل إلى رجل مخابرات "مرتزق"، يقوم بتعذيب "مشتبه بهم" بالوكالة عن واشنطن.. وقدم للولايات المتحدة الأمريكية ولبريطانيا مسوّغات احتلال العراق وتفكيكه وتدميره بالكامل وإعادته إلى عصر "القبائل" المتناحرة.

الفلول.. فى كل الإعلام الخاص، ينظمون له حفلات دِعاية غير مسبوقة، كان من الواضح أنه قد رتب لها قبل الإعلان عن ترشحه رسميًا..فبعد ساعات من تقديم أوراق ترشحه تتابعت الحوارات "الدعائية" فى صحف "مبارك" الرسمية.. وفى صحف خاصة صدرت قبل الثورة بموافقات "أمن الدولة".. تطوَّع لها صحفيون يعملون فى فضائيات يملكها رجال أعمال مبارك.. وعائلة صفوت الشريف والهارب فى لندن ممدوح إسماعيل.. فيما يجرى الترتيب لنشر موضوعات فى أكثر من صحيفة كبيرة، عن محاولات اغتيال "الننُّوس" عمر سليمان.. والادعاء بأن ثلاث "فرق كوماندوز" دخلت من دولة عربية لاغتياله؛ لتصنع منه "بطلاً" قوميًا مستهدَفًا من دول النفط التى "تحقد" على مصر وتحسدها على رجل فى مثل "عبقريته"!

المشهد الآن بدأت تتضح تضاريسه بشكل جيد.. فالحملة التى نظَّمها إعلام "غسيل الأموال" على حازم أبو إسماعيل.. قبل النطق بالحكم الذى انتصر لقضيته.. كانت تستهدف إخلاء المكان لرجل مبارك القوى.. باعتباره المظلة الأمنية التى سيستظل تحتها "الفاسدون" ممن يملكون سلطات مالية وإعلامية وسياسية وسيادية حصلوا عليها كـ"منحة" من الرئيس المخلوع.. ويحتاجون أى رئيس مستنسَخ أو يحمل ذات الجِينات الوراثية من الأخير، للاحتماء به وليبقى ملفات فسادهم بعيدًا عن الملاحقات الأمنية والقضائية.

المعركة مع سليمان.. هى فى واقع الحال معركة مع ثلاثين عامًا من الفساد الذى توحَّش واستفحل وتشعب فى كل الجهاز الإدارى والمالى والأمنى والسياسى بالدولة .. ويحتاج إلى صبر ومثابرة وإلى جسارة واستعداد لتحمّل تكلفته الباهظة.. فالرجل لا يُخفى عدوانيته.. وتهديده المباشر بأنه على سُنّة مبارك وسيفه وبندقيته.. وأن "دولة الرعب" والمخابرات وأمن الدولة ستعود وعلى أسوأ مما كانت .. فالرجل جاء ليثأر حال تمكَّن.. وهذا لن يحدث إلا على جُثث الملايين الذين سيعودون ـ حينئذ ـ إلى الميادين مجددًا.

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 56 مشاهدة
نشرت فى 14 إبريل 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

421,720