24
أ.د. حلمى محمد القاعود
12
إبريل
2012
09:56 PM


فى العام الذى مضى جرت انتخابات نقابة مهنية مهمة، وتقدم للترشح على منصب النقيب مجموعة من المحامين الفضلاء بصفتهم الإسلامية أو مدعومين من الإسلاميين، وفى المقابل كان المرشح المنافس من اليساريين، وكانت نتيجة الانتخابات فوز المرشح اليسارى الذى تكتل وراءه خصوم الإسلام من الناصريين والشيوعيين والليبراليين وأصحاب الثارات، فضلا عن جهات نافذة فى النظام.. حصلت المجموعة الإسلامية أو المدعومة من الإسلاميين على 87 ألف صوت فيما أذكر، بينما فاز المرشح اليسارى بنحو 32 ألف صوت، وكان الفارق بينه وبين أقرب منافسيه من الإسلاميين نحو أربعة آلاف صوت..

المرشحون فى الجانب الإسلامى لم يتفقوا على واحد منهم، ولم يتنازل أحد للآخر، فتفتت الأصوات المؤيدة لهم، ولم يتجاوز أحدهم العدد الذى حصل عليه المرشح اليسارى بل كان أفضلهم حظًا يقل عنه أربعة آلاف صوت كما سبقت الإشارة، وهكذا طار منصب النقيب من الإسلاميين، وصارت النقابة تتحرك فى اتجاه يتناغم مع التصور اليسارى المخالف بالضرورة للتصور الإسلامى، حتى لو بدا أن العمل النقابى معنى بشئون المهنة والأعضاء، فهناك مواقف قومية وسياسية واجتماعية تقتضى أن يكون للنقابة صوت ورأى ووجهة نظر، وعادة يكون للنقيب الصوت الأعلى من صوت مجلس النقابة ولو كان أفراده جميعًا مخالفين له فى التوجه، وهو ما لم يكن قائمًا فى النقابة المذكورة!

بالطبع لو كان الإسلاميون قد اتفقوا على مرشح واحد منهم أو كان مدعومًا بأصواتهم لكانت النتيجة فوزًا كاسحًا يعبر عن الإرادة الغلابة والرؤية الحقيقية لجموع النقابة، ولكن الإصرار على احتكار الصواب أو إرضاء الذات، أو الرغبة فى مكايدة الآخرين لسبب وآخر، أو الإحساس بالتهميش من جانبهم قد يدفع إلى مخالفة المجموع والتصرف بما يهدم البيت على رءوس من فيه! وهو ما حدث بالضبط فى النقابة العريقة!

مثال آخر جرى فى نقابة الصحفيين مؤخرًا، حيث أرغم الشيوعيون والناصريون والليبراليون وصحفيو لاظوغلى مجلس النقابة على سحب أعضائها المنتخبين للجنة التأسيسية للدستور، وهو أمر كما يعلم الناس جميعًا مخطط من قبل الأقلية الديكتاتورية التى خدمت النظام السابق، وتريد تعطيل الديمقراطية وضرب الثورة فى مقتل والدعوة إلى انقلاب عسكرى يطيح بالحرية والديمقراطية، وقد جاهر بذلك بعضهم فى صفاقة ليست غريبة عليه فى الصحافة والإعلام..

لقد تجمع عدد كبير من الشيوعيين والناصريين والليبراليين فى النقابة، وهتفوا ضد اللجنة الدستورية والإسلاميين، وأرهبوا مجلس النقابة، فى مقابل خمسة عشر صحفيًا لا يزيدون من الإسلاميين؛ كان صوتهم خافتًا وضعيفًا للغاية، واستطاعت الأقلية الديكتاتورية التى رباها النظام السابق أن تحقق كسبًا فى المعركة الشيطانية التى أشعلوها، وبذا تنضم نقابة الصحفيين إلى الأزهر والكنيسة وأحزاب الأقلية المخاصمة للإسلام لتعطيل العجلة الديمقراطية والضغط على الأغلبية التى انتخبتها الملايين!.

ترى لو أن الإسلاميين اهتموا بعضوية النقابة، وشاركوا مثل غيرهم فى نشاطها واهتماماتها، هل كانت تنسحب من اللجنة التأسيسية للدستور، وتمنح الأقلية الديكتاتورية ورقة ضغط على الأغلبية المنتخبة؟.

من المفارقات أن لجنة القيد فى النقابة استقبلت نحو أربعمائة طلب للحصول على العضوية أوائل الشهر الحالى، بينما لم تستقبل طلبًا واحدًا من الصحف والقنوات الإسلامية، مع أن هناك أكثر من أربع صحف إسلامية جديدة تضم عددًا كبيرًا من الشباب الواعد، الذى يمكن أن يحقق نوعًا من التوازن فى هذا الكيان المهنى المهم!.

السؤال لماذا لا ينظر الإسلاميون نحو المستقبل البعيد؟ ولماذا لا يتعاملون مع فقه الأولويات بصورة منهجية تخدم قضايا الإسلام والمسلمين؟

إن بعض الإسلاميين مثلاً يهتم بمصالحة عضوين فى جماعته أو تنظيمه، ويذهب إليهما فى أقصى البلاد والأماكن، ولكنه لا يفكر فى إنشاء مرفق إعلامى أو دعم مؤسسة إعلامية تدفع عن الإسلام والمسلمين هجمات أعدائهم وخصومهم .. بل إن سؤالاً يطرح نفسه بإلحاح: لماذا يتكاسل المسلمون وفيهم كثير من الأغنياء، عن إنشاء صحف جديدة وقنوات فضائية فى عصر الثورة الذى أتاح لخصوم الإسلام إنشاء عشرات الصحف والقنوات التى يصب أغلبها فى خانة العداء للإسلام والمسلمين كما رأينا فى السنة الماضية مع أن النظام المجرم الفاسد قد تهاوى؟

سأفترض أن المسلمين جميعًا فقراء، لماذا لا تؤسس التنظيمات والأحزاب والجماعات الإسلامية شركات مساهمة قوية للإعلام والنشر والترجمة تخدم الأمة وتدافع عنها وتحقق توازنًا أمام الهجوم الكاسح الذى يشنه خصوم الإسلام مدججًا بالأكاذيب والتدليس والتضليل، كما نرى فى موضوع الانتخابات الرئاسية على سبيل المثال؟

لقد آن الأوان أن يتوحد الإسلاميون جميعًا على الأهداف العليا المشتركة، وأن يدافعوا عن أنفسهم بوصفهم أمة واحدة، وألا يتركوا المجال لخصومهم كى ينفردوا ببعضهم..

ولعل هذه المناسبة تجعلنا ندعو أصحاب الرأى وأرباب الحكمة من الإسلاميين أن يعملوا على تقديم مرشح واحد لانتخابات رئيس الجمهورية يحظى بدعم الأمة فى مواجهة فلول النظام الفاسد وأنصار الفكر المعادى للإسلام وعملاء الغرب والصهيونية، مع الإفادة من المرشحين الإسلاميين الآخرين فى التعاون على حمل المسئولية! لأننا نريد رئيسًا يعزز استقلال مصر ويقويها ويرسخ رغبتها فى التقدم والبناء وردع الأعداء، ويؤكد قدرة الإسلام على تحقيق إنسانية الإنسان فى كل مكان وزمان. والله من وراء القصد

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 76 مشاهدة
نشرت فى 14 إبريل 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,452