محمد على خير
10
إبريل
2012
08:09 PM
المؤكد أنك لن تختلف معى عندما نقول بأن الثورة المصرية قد أسقطت دولة مبارك ونظامه ورجاله بعد معاناة تجاوزت العقود الثلاثة, كما أن تلك الثورة قد نجحت أيضًا فى إسقاط دولة رجال الأعمال, وأعلن المصريون رفضهم لزواج المال بالسلطة واعتبره البعض (زنا) سياسيًا, وإذا تأملت المسجونين حاليا من رجال مبارك ستجد غالبيتهم من فصيلة رجال الأعمال, ولم يتم سجنهم (أو حبسهم) بسبب ممارستهم العمل السياسى بل بسبب توظيف السياسة لخدمة أعمالهم ومشروعاتهم الخاصة.
وعندما يسقط المصريون دولة مبارك ودولة رجال الأعمال فإنه يصبح مهينًا لتلك الثورة ولشهدائها الأطهار الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم أن يكون أول رئيس لمصر بعد ثورة شعبها هو من كبار رجال نظام مبارك أو أحد رجال الأعمال, أيا كان الاسم والصفة والتاريخ النضالى, فنحن نتحدث عن قواعد أرستها الثورة وعلينا احترام ثورة المصريين.
من السخف أن يترشح نائب مبارك وواحد من أكبر أعمدة النظام وصاحب خطاب التنحى, ومن الهزل أن يترشح آخر رئيس وزراء عصر مبارك, مع احترامى لتاريخه فى الوزارة التى كان يشغلها ولتاريخه العسكرى, لكن مجرد الترشيح أمر غير لائق ولايجوز, ومن الإهانة لتلك الثورة استمرار هذا السخف.
ورغم سعى بعض نواب البرلمان لإصدار قانون يمنع ترشيح الفلول على منصب رئيس الجمهورية, وهو مشروع القانون الذى قدمه منذ أيام النائب عصام سلطان عن حزب الوسط وجرى الترحيب به بين نواب الشعب, فإننى أود أن أسأل: لماذا جرى طرح مشروع هذا القانون الآن ولم يتم طرحه منذ ثلاثة أشهر عندما بدأ مجلس الشعب أولى جلساته, بل لماذا لم يتم الضغط على المجلس العسكرى منذ عام وعقب الثورة لإصدار مثل هذا القانون, وكانت العلاقات حينئذ بين القوى السياسية والعسكرى (سمن على عسل), هل لاستشعار بعض مرشحى التيار الإسلامى من وجود شعبية لبعض مرشحى نظام مبارك أم من أجل المبدأ, وإذا كان ذلك كذلك, فلماذا تأخر هذا القانون؟
أيضًا فإننا نرفض ترشيح رجل الأعمال المهندس خيرت الشاطر, ومع احترامى وتقديرى لتاريخه النضالى وسجنه أثناء عصر مبارك, فإن وصول رجل أعمال للمنصب الرفيع بالبلاد هو علامة خطر, لسنا ضد ترشيح حزب الحرية والعدالة لأى مرشح آخر إخوانى (بعدما نقضت قرارها السابق بعدم ترشيح إخوانى للرئاسة) لكن يجب احترام المبادئ التى أرستها تلك الثورة.
لايطمئن القلب أن يقول المهندس الشاطر إن حجم ثروته وتجارته لاتتجاوز 25مليون جنيه, لأن الاختلاف ليس على قيمة وحجم النشاط التجارى للمرشح الرئاسى, الخلاف على المبدأ, وللتذكرة: كم كانت ثروة أحمد عز وجمال مبارك قبل أن يدخلوا دائرة صناعة القرار السياسى فى مصر, المؤكد أنها زادت ونمت وترعرعت وهم فى السلطة, هذا من أبواب الجحيم التى نفتحها على مصر وهى تريد الخروج من كبوتها.
وللتذكرة أيضًا فإن مبارك بفساده وفساد عصره ونظامه, كان منصب الوزير هو أعلى المناصب السياسية التى تولاها رجال الأعمال فى عهده لكنهم لم يصلوا لرئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية.
مرحبًا بخيرت الشاطر كوطنى مخلص صاحب تاريخ نضالى فى أى مكان آخر يشارك من خلاله فى بناء مصر بعد الثورة دون منصب الرئيس, نرجو أن نجد من يسمع ولايسد آذانه, فمصر أغلى وأعلى من الجميع فانتصروا لها ولشهدائها الأبرار.



ساحة النقاش