محمد موافي | 20-03-2012 14:34

التاريخ يمسك بقلم تحركه السماء, والتاريخ يصوره خيالى شيخًا عجوزًا عظيمَ لحيةٍ تكاد تلامس الأرض وتضىء ثلجًا, فيما تنهدل خصلات شعره الأبيض من تحت عمامته العتيقة المهيبة, وتتصل أنامله بخيوط القدر, فلا شىء عشوائى, وكذاب ذلك الشاعر الجاهلى القائل: "رأيت المنايا خبط عشواء من تصب/ تُمِتْهُ ومَنْ تخطئ يُعِمّرْ فيهرمِ"فتصاريف الأيام لها حسابات موزونة, وتأملت البابا المحنط بكامل ملابسه الكهنوتية, جالسا يتلقى نظرات الوداع.. وسبحان من له فى خلقه شئون, ولنا فى تأملها ظنون, وغالب الظن عندى أن مصر على موعد مع شىء ما, واصبرْ على, فكلنا أموات ونصفنا ظنون.. وشنودة رافق جلوسه على كرس البابوية جلوس السادات على عرش مصر, وكانت مصر على موعد مع العبور, ثم بدأ الصدام بين بابا شديد الذكاء ورئيس داهية, ويغيب السادات بعد أن حظر على البابا ما وراء حدود دير وادى النطرون, وجاء مبارك, وانفتح باب الدير, لتبدأ مصر عهدا جديدًا, كانت أبرز ملامحه أنها صارت جسدا برأسين, أو دولة بنظامين, دولة مبارك, ودويلة البابا, ثم رحل مبارك أو اختفى خلف قفص حديدى بقدر الله وحده - فلولا عناية الله ما استطاعت كل الميادين أن تخلعه- وكأن التاريخ يثبت أنه أعظم من كل الروائيين ومؤلفى القصص, وكأن القدر يريد لمصر عهدا جديدا, وأن يضعها أمام تجربة تصحيح الأوضاع, فالرأس الأول الممثل فى (مبارك) قد اختفت, ولم تتبق غير رأس صارت بين يدى إله عادل.

وانتهى الفصل الأول, أما الفصل الثانى فنحن ننتظره فى خيارين الأول: أن يترأس الكنيسة ويخلف الأنبا شنودة بابا جديد قوى يسير على درب سلفه, ويمعن فى تقوية الدولة داخل الدولة, ويؤكد أن الكنيسة هى قائد سياسى وليست مجرد بيت عبادة أو دير توجيه روحى.

والخيار الثانى أن يكون البابا الثامن عشر بعد المائة راهبًا يرى فى الكنيسة بيت عبادة وظل أمان وواحة محو هموم رعاياها, ويعيدها سيرتها أيام متى المسكين وكيرلس, ويترك السياسة لرئيس الدولة, ويُبقى الكنيسة فى حدود أرضيها, مع الإقرار أن ما لله لله وما لقيصر لقيصر كما هى عقيدة الكنيسة.

وأمام الخيارين ستكون مصر على موعد مع رئيس منتخب جديد بعد أيام من إعلان بابا جديد, ويشاركه الحكم برلمان قوى, الأغلبية فيه للإسلاميين, مع رئيس حكومة بصلاحيات لم تمنح لأحد قبله فى ذات المنصب.

فمصر إذن على موعد مع استقرار وإعادة تقويم المسار المعوج, أو هى على موعد مع مرحلة أخرى من انتطاح الرؤوس وصراع الديكة وتنافس الإرادات,حتى تكون الكلمة للأقوى أو للفوضى.

على أية حال يكرر التاريخ نفسه كثيرا, لكنه لا يكرر شخوصه كثيرا, وأكيد أن شنودة والسادات لا يمكن أن تحملهما سفينة واحدة مرة أخرى, وعجبى!

محمد موافي

[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

كلام فى الصميم وتحليل رائع

الشاعر | 21-03-2012 11:08

بارك الله فيك .. ولا أظن أن يكون هناك تناطح ..فالزمان والرجال والجو العام تغير 180 درجه والعقل الراجح داخل الكنيسه لا تغيب عنه تلك المعطيات الداخليه ويعلمون تماما ان أقصى ما يستطيعه الغرب وامريكا فى حالة نشوب فتنه وتناطح مسلح لا قدر الله أن يشجبوا ويضغطوا سياسيا واقتصاديا .. لكن لن يجرؤ أحد على التدخل العسكرى فالبروتستانت والكاثوليك يعتبرون الأرثوزكس كفره والعكس صحيح .. أرجو أن يعى الجميع ذلك جيدا

 

 

اللهم اكتب لنا الخير

د. ناصر | 21-03-2012 01:55

جزاكم الله خير على هذا المقال. واسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يرزقنا رئيسا راشدا لا يخشى الا الله ويتقى الله فى البلاد والعباد وان يجعل على يديه العزة والكرامة لمصر وللامة الاسلامية جمعاء

 

 

سلمت يمينك

مسلم | 20-03-2012 22:51

سلمت يمينك! ليس عندي كثير قول، فيعجز لساني عن التعبير عن مدى إعجابي وتقديري لكتاباتكم. رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول وأسكنا الجنة مع الرسول صلى الله عليه وسلم

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 59 مشاهدة
نشرت فى 5 إبريل 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

421,228