إيهاب الطباخ | 01-04-2012 10:50

"الإنسان".. هو القومية التى انحاز إليها الإسلام والوطن الذى هاجر إليه ممتدًا عبر خارطة الكون ولا تحده حدود. وبحسابات "شِبر الأرض"، فإن - الرسول الكريم - لا يُعد من الفاتحين على أى وجه عُرِف، ولكنه فى قدَر الله فتح ما هو أهم وأبقى. فتح قلوبًا غلفًا وأنار عقولاً مظلمة، فكان ما دون ذلك هو الأيسر والأسهل. وأصبحت الأرض على اتساعها ورحابتها مطوية فى قلب المؤمن وعقله وهى التى جُعِلت له مسجدًا وطهورًا. وكان الرسول الكريم السباق فى هذا السبق بغير منازع. والناجح فى هذه النتيجة بغير منافس.

وكانت دعوات الأنبياء قبل الإسلام متقوقعة فى كلمة "يا قوم"، دون أن تتعدى حدود القبيلة أو القوم الذين بُعِث فيهم النبى. وجاء فى القرآن: "يا أيها الإنسان"، وكانت قبله كلمة تُقال لتميزه عن غيره من الموجودات، فكان عيسى - عليه السلام - "ابن الإنسان"، تمييزًا له عن "ابن الله" فى محاولة لإزالة لبس لم يزل موجودًا فى قول من قال وعقل من سمع. وفى العصر الحديث، فإن المعاجم الحديثة تفسر كلمة إنسان بأنه ليس بحيوان أو الذى لا يتصرف كحيوان. أما بعد الإسلام، فالإنسان كلٌ متكامل، معلوم المخبر والمصدر، معلوم الواجبات والحقوق، وهو أمر يُعد سبقًا إسلاميًا، فالذين يتشدقون بحقوق الإنسان تناسوا أن الإنسان صناعة إسلامية لغة وكيانًا قبل أن تكون حرفة وسياسة.

حرص الإسلام على جلاء حقيقة أن "الإنسان أخو الإنسان"، وأن الأبيض والأسود والأحمر والأصفر كلهم عبيد لله خضعت رقابهم له وذلت نفوسهم لرحمته وأن اختلافهم وتفاوتهم فى الدرجات لا يعنى استعباد بعضهم بعضًا على أى وجه من الوجوه. وخط الإسلام خطًا قاطعًا لهذه الحقيقة لا استثناء فيها لمخلوق كائنًا من كان. وكان الرسول الكريم المثل الأعلى فى هذا. فمع أنه سيد ولد آدم ولا فخر، ومع أنه خاتم الأنبياء والمرسلين ولا فخر، ومع أن لواء الحمد بيده ولا فخر، وهو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة وأكثر من هذا مما لا يتسع المجال لذكره - مع كل هذا فإن مقامه الشريف لم يجزه من مرتبته كبشرى إلى مرتبة الألوهية أو ما شابه من التشبيهات التى ملأت سير الطغاة والآلهة المزعومة، أو مثل فرعون، "فقال أنا ربكم الأعلى". النازعات الآية 24. وتأكيدًا لهذا جاءت آيات القرآن بهذه الحقيقة، "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا".الكهف الآية 110.

وفى الحديث الشريف، وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه قائلا: "إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد ببطن مكة"، بل إنه صلى الله عليه وسلم، نهر من قال له "ما شاء الله وشئت"، قائلا "أتجعلنى لله ندًا؟"، ولم يقل قائد أو رئيس ما قاله عمر- رضى الله عنه -: "متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".

 

لقد جمع الإسلام عمر العربى القرشى وبلال الحبشى وصهيب الرومى وسلمان الفارسى وغيرهم فى بوتقة واحدة وأخرج كائنًا واحدًا هو الإنسان المسلم تحمله الأرض على ظهرها ويحملها هو فى قلبه، تأكيدًا لحقيقة "أن الإنسان أخو الإنسان"، وأنه لا عبودية لأحد على أحد وأن تبقى شهادة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، كلمة الجق التى يرهب بها طغاة الأرض والباقية إلى يوم القيامة.

بقلم:

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

الإسلام والإنسان

م اشرف البطريق | 01-04-2012 14:19

هذا كلام ممتاز الذى نحتاجه الان هو الاسلام وادوات الحياه الحديثه يوجد الان ثوره لابد باستخدام المنطق والواقعيه والتعاون والمشاركه مع الجميع ليست الثوره فقط بدبع ه ولا شاطر ه (حريه وعداله ) حزب مناظر فقط واسماء جميله مثل الوطنى السابق مبارك وشريف وسرور

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 64 مشاهدة
نشرت فى 2 إبريل 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,435