لواء دكتور عادل عفيفي | 31-10-2010 23:42
عند ذكر اسم دراكولا أمام أي شخص يتبادر إلى ذهنه أسطورة دراكولا مصاص الدماء الذي يمص دماء ضحاياه ليلا ، ويمكنه التحول إلى خفاش وإلى ذئب ... الخ كل هذه ترهات و ( شغل سينما ).
ولكن الحقيقة أن دراكولا شخصية حقيقة بالفعل عاشت في رومانيا ، هو ( الكونت فلاد ) وكان أميرا ، وكان مصاصا للدماء ولكن من خلال قتله الأبرياء وتعذيبهم بدون أي رحمة ولا شفقة والتلذذ بمنظرهم وهم يتألمون قبل أن يموتوا ، ولكن الحقيقة الكبرى التي أخفاها الغرب الصليبي عنا هي ( أن دراكولا الذين يعتبرونه بطلا قوميا في رومانيا ، وأنه منقذ أوروبا الصليبية من هجمات وفتوحات المسلمين العثمانيين ، ما هو إلا مجرد جبار من الجبابرة الذين أذلهم الله على أيدي المسلمين وتم تأديبه وتشريده وجعله عبرة لمن يعتبر على أيدي المسلمين ) وفيما يلي القصة الحقيقية لمصاص الدماء دراكولا ( تأليف ومونتاج وبطولة وإخراج / المسلمين العثمانيين الأبطال الذين حموا الإسلام والمسلمين لـ600 سنة ووقفوا كالغصة المؤلمة في حلوق نصارى أوروبا والرافضة الزنادقة واليهود الملاعين وجميع أعداء الدين ) .
* البداية كانت في رومانيا :
- تقع الأفلاق والبغدان " Walachia and Moldavia " الرومانيتين شمال نهر الدانوب ، تحيطها ثلاث دول كبيرة ( بولندا - المجر - الدولة العثمانية ) ، فكانتا بحكم الموقع الجغرافي الذي تشغلانه تحالفان هذه الدولة تارة وتلك تارة أخرى حسب ما يتراءى لهما ، وحسب ما توحي به الظروف ، كما أنهما كانتا لا تكفان عن الخصام فيما بينهما .
- كان أول اتصال للعثمانيين بهذه البلاد في عهد السلطان بايزيد الأول سنة ( 1393م ) حيث قام بإخضاع ولاشيا لسلطان العثمانيين في عهد أميرها ( مركيا الأول )- الكبير - عقابا على تكاتفها مع الصرب في محاولة استرداد أدرنة من العثمانيين واشتراكها في معركة كوسوفو إلى جانب النصارى سنة (1389م) - وعندما نشبت معركة نيقوبولس سنة ( 1396م ) قاتل مركيا إلى جانب النصارى، ثم أعلن استقلاله بها بعد الهزيمة التي لحقت ببايزيد في أنقرة سنة ( 1402م ) .
- ولكن السلطان محمد الأول ( 1313م - 1421م ) بعد أن استتب له الأمر ، اخضع ولاشيا مرة أخرى سنة ( 1416م ) ، وصارت تدفع له الجزية . ومنذ ذلك الوقت وجد مركيا وخلفاؤه أنفسهم مرتبطين بعجلة التبعية للعثمانيين . ، وقد اخضع الأفلاق الجنوبية ، لسيادة العثمانيين في نهاية القرن الـ14م . ومنذ هذا الوقت أصبحت هذه الإمارة حليفا للعثمانيين تدفع لهم جزية سنوية .
* من هو دراكولا :
-دراكولا هو الأمير الروماني فلاد تيبيس ( فلاد الرابع )، ويعني لقبه الشهير ابن الشيطان .
- ولد (فلاد تيبيس) في رومانيا في شهر نوفمبر 1431م ب مدينة ( سيغيوشوارا ) .- وفي نفس العام, قام ملك المجر ( سيجيسموند ) بتعيين والده (دراكول) كحاكم عسكري لـــــ ترانسلفانيا ( الفلاخ بالتركية ) .
- يعتبر فلاد تيبيس ( فلاد الرابع ) بطلاً قومياً في رومانيا لنجاحه في احتواء الاجتياح العثماني لأوروبا ( مؤقتا ). حكم رومانيا بين عامي ١٤٥٦م و١٤٦٢م ، عرڧ بتعامله الوحشي مع المسئولين الفاسدين واللصوص ، وخصوصاً أعدائه .
- تم إطلاق اسم (دراكولا) عليه نسبة إلى والده (دراكول) حيث أن كلمة دراكولا تعني ( ابن الشيطان ) ، -- يعرف في المصادر التركية باسم ( قازقلي فويفودا ) أي - الأمير ذو الأوتاد ( المانياك ) - أي المجنون - ، سمي أيضا بـــــ ( المخوزق ) لأنه أول من استعمل الخازوق كوسيلة للإعدام وسماه المجريون ( بالسفاح ) .
* دراكولا الأب & السلطان مراد الثاني :
... في سنة ( 1433م ) اعترف أمير الفلاخ ( فلاد ) الملقب بلقب ( دراكول - أي الشيطان ) ( 1432م - 1446م ) بسيادة الدولة العثمانية ، تخلصا من حرب كان لا يساوره الشك أبدا في خطورة نتائجها عليه . غير أن هذا الخضوع لم يكن إلا ظاهريا ومؤقتا ، إذ لم يلبث أن انضم إلى أمير الصرب بناء على تحريض ملك المجر ، وأعلنا الحرب على السلطان مراد الثاني ، فحاربهما السلطان ، وانتصر عليهما ، ثم سار إلى بلاد المجر ، فخرب كثيرا من مدنها ، وعاد منها في سنة ( 828هـ - 1438م ) وقد دفع أمامه حوالي 70 ألف من الأسرى .
*السلطان مراد الثانى رحمه الله :
... كان من نتيجة هذا الأمر أن أخذ السلطان مراد الثاني ولدين من أولاد ( دراكول الأب ) كرهائن عنده في قصره ( فلاد تيبس - راؤول / رادو الوسيم ) حتى يضمن ولاء أمير الفلاخ للدولة العثمانية .
في عام 1447م أطلق الأتراك سراح ( فلاد الابن ) بعد مقتل أبيه وأخيه الأكبر وظل أخيه ( راؤول ) يتربى في كنف السلطان محمد الفاتح .
... لم تمض عدة سنوات حتى تمكن ( دراكولا ) في عام 1456م من استعادة ملك أبيه بمساعدة العثمانيين، ولكنه سرعان ما غلبت عليه الروح الصليبية الحاقدة على الإسلام وأهله فبدأ الاحتكاك بالدولة العثمانية والسلطان ( الفاتح رحمه الله ) ، مما جعل هذا إيذانا بنهايته .
السلطان مراد الثانى يباشر تدريباته العسكرية بنفسه رحمه الله:
* دراكولا الابن & السلطان محمد الفاتح :
في عام ( 866هـ - 1462م ) قام الفاتح بفتح مدينة ( أمستاريس ) الخاضعة للجنويين ، ثم تلاها فتحه لمدينة ( سينوب ) ، ومدينة ( طرابزون ) التي دخلها بدون مقاومة شديدة ، وقبض على ملكها وأولاده وزوجته وأرسلهم إلى العاصمة ( إسلام بول - القسطنطينية ) .
عندما عاد السلطان محمد إلى عاصمة ملكه علم بأن أمير الفلاخ ( دراكولا الابن ) قد ارتكب بحق المسلمين في بلاده من التجار وغير التجار ، فظائع رهيبة من قتل وسبي ونهب للأموال ، فأسرع السلطان محمد لقيادة جيشه وسار به لتأديب هذا المتمرد .
... لما اقترب من حدود إقليم الفلاخ ( رومانيا ) ، أرسل ( دراكولا ) وفدا عرض على السلطان محمد الخضوع ، ودفع جزية سنوية قدرها عشرة آلاف دوكا ، والالتزام بكافة الشروط التي نصت عليها معاهدة سنة ( 1393م ) ، والتي كانت قد أبرمت بين أمير الفلاخ إذ ذاك وبين السلطان بايزيد ، فقبل السلطان محمد ، وعاد بجيوشه .
... ولكن سرعان ما تبين أن العرض الذي تقدم به ( دراكولا ) إلى السلطان محمد لم يكن إلا وسيلة لكسب الوقت ، وإكمال استعداداته القتالية ، وتنسيق التعاون بينه وبين ملك المجر لحرب المسلمين .وعلم السلطان محمد باتفاق ( دراكولا ) وملك المجر على حربه ، فأرسل مندوبين من قبله لاستيضاح حقيقة الموقف ، فما كان من ( دراكولا ) إلا أن ألقى القبض عليهما ، وقتلهما بوضعهما على عمود خشبي محدد ( خازوق ) ، وأغار بعدها على بلاد بلغاريا التابعة للدولة العثمانية فقتل وسبى ونهب وعاث في البلاد فسادا ، وعاد ومعه خمسة وعشرون ألف أسير من المسلمين . فأرسل إليه السلطان محمد يدعوه إلى الطاعة ، وإخلاء سبيل الأسرى ، فلما مثل الرسل أمام ( دراكولا ) أمرهم برفع عمائمهم لتعظيمه . وعند رفضهم طلبه المخالف لتقاليدهم ، أمر بأن تسمر عمائمهم على رؤوسهم بمسامير من الحديد .
* الفاتح يفتح رومانيا ويضمها إلى الدولة العثمانية :
.... ثار غضب السلطان محمد عندما علم بما ارتكبه ( دراكولا ) من الجرائم ، وما أقدم عليه من الانتهاكات ، فتولى على الفور قيادة جيش من مائة وخمسين ألف مقاتل ، وسار لتأديب هذا الشقي الظلوم المجرم ، ووصل بسرعة إلى مدينة ( بوخارست - عاصمة رومانيا الحالية ) فمزق جيش( دراكولا ) وهزمه ، لكنه لم يتمكن من إلقاء القبض عليه لتوقيع العقاب العادل عليه ، جزاء ما ارتكبه من الفظائع والأعمال الوحشية ، وذلك بسبب هروبه والتجائٍه إلى ملك المجر . وتابع السلطان محمد طريقه لدخول ( بوخارست ) فوجد حول المدينة جثث الأسرى المسلمين الذين اقتادهم ( دراكولا ) من بلاد بلغاريا ، وقتلهم عن آخرهم بمن فيهم من الشيوخ والنساء والأطفال . ودخل السلطان محمد ( بوخارست ) حيث عمل فيها على تنصيب ( راؤول -رادو الوسيم ) أخي ( دراكولا ) ، والذي كان قد نشأ في كنف السلطان محمد منذ نعومة أظفاره ، فعرفه عن قرب ، ووثق به ، وولاه إمارة ( الفلاخ ) التي أصبحت اعتبارا من هذا التاريخ ولاية عثمانية .
و أمر السلطان محمد الفاتح ببناء المدفع السلطانى, واستعمل فيما بعد كقوة ضاربة فى الجيوش العثمانية ضد النصارى .
* نهاية دراكولا :
- ظل ( دراكولا) في المجر 15 سنة ( ذكرت بعض المصادر أنه ظل أسيرا عند ملك المجر - وقيل انه تزوج من العائلة المالكة هناك ) .
- في عام 1476م استطاع ( دراكولا الابن ) أن يجمع جيشا لبدء حرب استرداد لملكه وملك أبيه ، وتشير بعض المصادر إلى أنه هزم وقتل على يد العثمانيين وقيل في مصادر أخرى أنه قتل على يد أحد أتباعه وكان ذلك في عام ( 1476م ) وطيف برأسه في البلاد ليعلم القاسي والداني بنهاية هذا الشقي .
تعليقات حول الموضوع
دراكيولا مصري
asad | 02-11-2010 00:08
من يخطف الطاهرات الهاربات من الوثنية الي التوحيد ويعذبهن في معتقلات الكنيسة الظالمة "نظير جيد" راسبوتين مصر" ودراكيولا" ولا فخر
مصاص الدماء
مازن القيسي | 01-11-2010 23:05
يا استاذ مصاص الدماء لا يفرق عن سارق حقوق الناس وجهدهم المرة القادمة عندما تسرق شيء اتمنى انك تتذكر جهد الناس الذين بحثوا وتعبوا في البحث
شكرا للدكتور عادل
طارق ندا محام | 01-11-2010 20:09
يزداد اعجابى كلما قرأت للدكتور الفاضل عادل عفيفى وارجو الايتوقف عن معالجة موضوع الفتنة الطائفية والتصدى لراس الفتنة
وليد | 01-11-2010 15:35
هذا هو الاسلام وهؤلاء هم المسلمون ونتمنى من الله ان يعيد علينا العزة والخلافة الاسلامية ان شاء الله
تحت أمرك يا بو بلال وتحياتى لك وللسادة القراء
لواء د. عادل عفيفى | 01-11-2010 14:38
http://www.arab-eng.org/vb/t213805-22.html هذا أحد الروابط الذى تجد عليه مقالنا السابق "وفاء وكاميليا سك عالموضوع"
مقال سابق
ابو بلال | 01-11-2010 13:10
تحياتى للسيد اللواء الدكتور..ارجو انزال مقال سابق بعنوان (سك على الموضوع)..او اين يمكن ان اجده؟
بارك الله فيك يا سيادة اللواء وفيه لواء اخر المفروض يقراء هذا الكلام
عبد الله محمد القبطي | 01-11-2010 10:52
نعم سيادة اللواء بدر بية وزير تعليم مصر يجب ان يعرف اننا ندين للعثمانيين بالفضل شئنا ام ابينا وليعلم الجميع اننا مسلمون شاؤ ام ابو رغم انف الجميع مسلمون وولاؤنا الاول للاسلام وليس لحكومات شكلتها سايكوس بيكو فلاهم منا ولا نحن منهم نحن مسلمون اولا ومسلمون ثانيا ومسلمون ثالثا رغم انوفهم جميعا
جزاكم الله خيراً
دياب | 01-11-2010 10:10
شكراً سيادة اللواء وياليت القائمين على التعليم عندنا يعرفون قدر الدولة العثمانية ولا يسبونها في مقرراتهم الدراسية .. شكراً سيادة اللواء مرة أخرى!
شكرا سيادة اللواء
عبد الرحمن أحمد | 01-11-2010 09:36
شكرا فيجب علينا ان نتعلم ونعرف هذه الصفحات ناصعة البياض للدولة العثمانية المسلمة شكرا جزيلا
حكاية دراكولا
حسن الفؤاد | 01-11-2010 01:48
الدراكولا لم تمت سيدي ! وما أكثر مصاصي الدماء



ساحة النقاش