-----------------------
سيرة وتاريخ
تراجم
-----------------------
فيصل بن عوض الردادي
غير محدد
غير محدد
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
-------------------------
ملخص الخطبة
1- نقطة تحوّل عمر بن عبد العزيز. 2- ما قام به عمر بعد أن ولّي الخلافة. 3- عدل عمر. 4- تواضع عمر وقضاؤه حوائج المسلمين. 5- زهد عمر. 6- رحيل عمر من الدنيا.
-------------------------
الخطبة الأولى
عباد الله، أيها الإخوة، بالله ما أعظم أن نتحدث عن القيم، ما أعظم أن نتحدّث عن المثل، وما أروع أن نتحدث عن الأخلاق.
المُثُل رِجال والأخلاقُ فِعال، ولكن ما أروع أن نرى ذلك كلّه يتجسّد في سِيَر شخصياتٍ عظيمة تتسامى حتى تتحقّق فيها المثل والأخلاق والقيَم كأوضح ما تكون وأجلى.
أيّها الإخوة في الله، وفي رحاب عَلَم من هؤلاءِ الأعلام وشخصيةٍ من تلكم الشخصيات. مع الرجل الذي لم يكن قمّةً في الزهد فحسب، ولا قمّة في العبادة فحسب، ولا قمّة في الورع فحسب، وإنما كان قمّة في ذلك كله، فكانت حياته قممًا شامخة في كلّ ذلك. مع رجل نقِف في رحابه لنرى روعتَه وبساطته و عدلَه وزهده ونسكه وعبادته. مع من؟ وفي رحاب من؟ مع ابن عبد العزيز الأغرّ، مع ابن عبد العزيز عمَر، مع إمام هدى، مع عمر بن عبد العزيز ذو النفس التوّاقة، مع الرجل الذي كانت حياته معجزة، إي والله إنها لمعجزة.
عباد الله، إنا لنقرأ قصصَ المهتدين والعابدين فتنظر نقطةَ التحوّل في حياتهم، موتُ قريب، فجيعة في عزيز، كِبَر في السنّ، حدثٌ أو مرَض زعزع كيانهم حتى أفاقوا إلى رشدِهم، لكن ما هي نقطة التحوّل في حياة عمر؟ لقد كانت نقطة التحول في حياة عمر أنه وليَ الملكَ فحِيزت له الدنيا بحذافيرها، فأصبح ليس بينه وبين الله أحد من خلقه. لقد كانت نقطةُ التحول في حياة عمر أن فتِحت زخارف الدنيا كلّها بين يديه، يأخذ ما يشاء ولا يحاسبه أحد إلا الله، هذه اللحظة التي تضعُف فيها النفوس وتغفَل عن كبرى الحقائق كانت نقطة الاستفاقة في حياة عمر، فخاف أعظم ما يكون الخوف، وعدل أحسن ما يكون العدل، لقد خاف عمر ولم يكن خوفه إلا من الله، فلم يكن بينه وبين الله أحد من الخلق يخشاه، وكان خوفه عجبًا من العجب.
حدّثت زوجه فاطمة بنت عبد الملك رضي الله عنها قالت: كان عمر يذكر الله في فراشِه فينتفض كما ينتفض العصفور، ثم يستوي جالسا يبكي حتى أخاف أن يصبحَ المسلمون ولا خليفةَ لهم. كان عمر يذكر الآخرة فإذا ذكرها فكأنما هو رجل وقف على شفيرِ جهنم فرآها يحطم بعضها بعضا.
خطب عمر بالناس فذكر النار حتى ذكر قوله تعالى: نَارًا تَلَظَّى فتلجلج لسانه واشتدّ بكاؤه فقطع خطبته وجلس. هكذا كان خوف عمر، هكذا كان خوفه، هكذا كانت رهبته.
أما عدله فما ظنك بعدلِ مَن كانت هذه خشيته؟ ولي عمر الخلافة فنظر في بيت مال المسلمين، ثم نظر إلى ما في يده، ثم نظر إلى ما في يد أمراء بني أميه، فبدأ بنفسه فدعا زوجه فاطمة ابنة الخليفة وزوجةَ الخليفة وأختَ الخلفاء فقال: يا فاطمة، هذه حليّك تعلمين من أين أتى بها أبوك؟ فإن رأيتِ أن أردَّها إلى بيت مال المسلمين فعلت، وإلا خذيها وفارقيني، فوالله لا أجتمع أنا وهي في دارٍ أبدا، فقالت: لا والله يا أمير المؤمنين، بل أؤثر صحبَتَك، فردّت حليَّها على بيت مال المسلمين. فلما مات عمر قال لها أخوها: يا فاطمة، إن شئتِ رددتها إليك، قالت: لا والله لا آخذها وقد ردّها عمر. فأخذها أخوها هشام فقسمها على بناته.
ثم انقلب عمر بعد أن بدأ بنفسه إلى بني أميه، فقطع كلّ صلات كانوا يأخذونها وأعطياتٍ كانوا يستلمونها. نظر إلى بيت المال فإذا اسمه بيت مال المسلمين، بيت مال مَن؟ بيت مال المسلمين، ليس بيتَ مال عمر، ولا بيت مال الأمراء، ولكن بيت مال المسلمين، فكلّ مال أخِذ من بيت مال المسلمين فدفِع إلى أمير قام عليه عمر فردّه من حيث أخذ، واستشاط أمراء بني أميه غضبًا، فأرسلوا إليه ابنَه عبد الملك فقالوا: يا عبد الملك، إما أن تستأذنَ لنا على أبيك، وإما أن تبلّغه عنا، قال: قولوا، قالوا: أخبِره أنّ من كان قبله من الأمراء يعطوننا أعطياتٍ ويصلوننا بصلاتٍ وأنه قد قطعها عنا، مره فليردها علينا، وأبلغَ عبد الملك أباه المقالةَ فقال: ارجع إليهم فقل لهم: إن أبي يقول: إني أخاف إن عصيت ربي عذابَ يوم عظيم، إني أخاف إن عصيت ربي عذابَ يوم عظيم. لجامٌ ألجم عمر به نفسه.
وأتاه أحد بني عمّه واسمه عنبسة بن سعيد، وكان سليمان أمر له بعشرين ألف دينار، ومات سليمان قبل أن يقبِضَها، فأتى عنبسة يرجو عمر أن يمضِيَ عطاءَ سليمان، فلما جلس إليه قال: يا أمير المؤمنين، إن أقاربك وبني عمك يشتكونك، قال: وما ذاك؟ قال: يذكرون أنك لا تعطيهم كما يعطي الخلفاءُ قبلك، قال: إن مالي لا يتّسع لهم فأقسِمه بينهم، قال: يا أمير المؤمنين، إنهم لا يسألونك من مالك، ولكن يسألونك من بيت المال، قال: مِن بيت مال المسلمين يسألوني! والله ما لهم ولرجل في أقصى المغرب في بيت المال سواء، قال: يا أمير المؤمنين، إن سليمان قد أمر لي بعشرين ألف وإنه مات قبل أن أقبضها وأنت أحقّ من أمضى عطاءه، فانتفض عمر وقال: عشرون ألف دينار تغني أربعةَ آلاف من المسلمين أعطيكها؟! لا والله لا أعطيكها أبدا. فقام عنبسه يائسًا منه وهو الذي يذكر قُرباه وسابقَ مودّته، فلما وصل الباب ناداه عمر: يا أبا خالد ـ يعني عنبسه ـ، فحدثت نفسي وقلت: ذكر أمير المؤمنين قرابتي وسابقَ صداقتي فأشفَق عليّ ورجع عمّا كان قاله، فلما أتيت إليه قال: يا عنبسة، اذكر الموت فإنه ما ذكِر في قليلٍ إلا كثّره، وما ذكر في كثير إلاّ قلّله. الله أكبر لقد كان عطاء عمر مواعظَ تحيي القلوبَ، ولم يشأ أن يكون كريما من بيت مال المسلمين.
لقد كانت حاجات المسلمين هي حاجته وهمومهم همه، لا يستصغر حاجة ولا يستعظمها. كتبت إليه أمة سوداء من مصر برسالة تقول: "بسم الله الرحمن الرحيم، من فرتونه السوداء إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز"، لم تكتب إليه تطلب أن يجري لها نهرا، ولا أن تقطع لها ضيعة، ولكن ما الذي يمكن أن تطلبه أمة سوداء؟ "من فرتونه السوداء إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز. أما بعد: فإن لي جدارا على حائطي انهدم بعضه، فأصبح الغلمان يعبرون على حائطي فيسرقون دجاجي، فأمُر واليَك على مصر فليقِم الجدار". إنّ هذا الطلبَ الصغير الذي يوجَّه في رسالة إلى عمر يدلّ على تواضع عمر وأن حاجات المسلمين كبيرة عنده وإن كانت صغيرة. إن كل امرئ لا يحسّ إلا بهمّه، فكتب إليها: "من عمر بن عبد الله بن عبد العزيز إلى فرتونه. أما بعد: فإني قد أمرتُ أميري على مصر أن يقيم لك الجدارَ والسلام. عمر بن عبد العزيز".
عمر بن عبد العزيز الذي كان هذا خوفه وكان هذا عدله فكيف كان حاله في سيرته مع نفسه وفي بيته؟ إن سألت عن زهد عمر فأغربُ ما يكون الزهد، فما تقول في رجل أتته الدنيا تتهادى حتى بركت عند قدميه فركلها بقدمه وأعرض عنها؟!
أهدِيت إلى عمر هدية فكتب إلى الذي أهداها: "إنّ هديتك قد بلغت موقعَك والسلام" وردّها، فقيل له: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله كان يقبل الهدايا! فقال: "كانت لرسول الله هدية، أما لنا فكانت رشوة".
عمر بن عبد العزيز الذي ولي الخلافة وهو مِن أنظر الناس وجهًا وألينهم عيشًا وأبهاهم حلّة، ما إن ولي الخلافة حتى كان هذا خلافُ بينِه وبين هذا كله.
عمر بن عبد العزيز قدم عليه محمد بن كعب القرظي، فلما دخل عليه جعل يقلّب نظره في وجه عمر وهيأته فإذا هو ينظر إلى وجه شاحِب وبدنٍ ناحل ورأس أشعث وهيئة رثّة، ينظر إلى رجل كأنّ جبال الدنيا على عاتقه يحملها، فازداد عجبه، وجعل يقلّب نظره فيه وهو الذي كان يعرفه من قبلُ ليِّنَ العيش نضِرَ البشرة زاهيَ الثياب، ففطن عمر إليه وقال: ما لك يا كعب؟! قال: عجبتُ ـ يا أمير المؤمنين ـ من تغيُّر حالك! قال: يا محمد بن كعب القرظي، لو رأيتني بعد ثلاث من دَفني وقد سالت العينان وانخسفت الوجنتان وأتت على الجوف الديدان لكنتَ لحالي من حالي أشدَّ عجبًا، وكنتَ لي أعظمَ إنكارًا، فبكى محمد وضجّ المجلس بالبكاء.
عمر بن عبد العزيز الذي زوى الدنيا عنه مختارًا، ولم تزوَ عنه مكرهًا. أتت إليه امرأة من العراق تشكو إليه ضعف حالها وكثرة بناتها، فلما دخلت دارَه دخلت إلى دارٍ رثّة وهيئة وضيعة متواضعة، فجعلت تعجب وهي تقلّب طرفها في أنحاء الدار، فقالت لها فاطمة زوج عمر: ما لك؟! قالت: لا أُراني إلا جئتُ لأعمر بيتي من هذا البيت الخراب، فقالت لها فاطمة: إنما خرابُ هذا البيت عمارةُ بيوت أمثالك. هكذا كان زهد عمر.
عمر الذي كان يخطب فينظر، فإذا كلّ ثيابه تقوَّم باثني عشر درهما. عمر الذي زهد هذه الزهادة كانت سعاتُه يسيحون في الأمصارِ، يحملون الزكاةَ يقولون: من يقبل الزكاة؟ هل من فقير؟ هل من مسكين؟ فلا يجدون من يقبلها. لقد زهد عمر ففاض المال، لقد زهد عمر فكثر الخير، لقد زهد عمر فحلّت البركة، لقد زهد عمر وأعطى فلم يجد الأغنياء فقيرا يدفعون إليه زكاتهم، وكانت حالة فريدة لم يذكرها التاريخ لا قبلَ عمر ولا بعده.
عرَف عمر قدرَ نفسِه، عرف عمَر قدر نفسه فتزيّن بالفعال، ولم يتزين بالمال، تواضع لله فرفعه الله، أعرض عن زخرف الدنيا فرفع الله ذكره وشرّف قدره. تواضع عمر وأخذ بنيه على التواضع، بلغه أنّ ابنًا له قد اشترَى فصًّا لخاتمه بألف درهم فاستدعاه وقال: عزيمة من أمير المؤمنين عليك إلا بعتَ فصَّك هذا واشتريتَ فصًّا بدرهمٍ واحدا وكتبتَ عليه: رحم الله امرئا عرف قدر نفسه.
فرحم الله عمر، فهو والله عرف قدر نفسه. لقد عامل الله عمر بنيّته فاستفاض له الثناء ولهج له المسلمون بالدعاء، وليس المسلمون وحدهم هم الذين لهجوا بالثناء على عمر، فلقد ذكر ملك الروم لويس الثالث عمر بن عبد العزيز فقال: لو كان رجل يحيي الموتى بعد عيسى لكان عمر. والله، لا أعجبُ من راهبٍ جلس في صومعتِه وقال: إني زاهدٌ، ولكني أعجب ممن أتته الدنيا حتى أناخت عند قدمه فأعرض عنها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
-------------------------
الخطبة الثانية
لقد عاش عمر بين المسلمين، وكان لسان حاله أعظمَ واعظ وأفصحَ معلّم، وكان وعظه بمقاله غايةً في البيان، وبعد أن يصدر المقال بعد أن صدّقته الفِعال فما زال عمر مرضيّا محمود الطريقة حتى كان آخر عمره، فكأنما استشفّ عمر قربَ نهايته، فخطب بالناس آخر خطبةٍ خطبها بكلمات نورانية كأنما تخرج من مشكاة النبوة، خطب بالناس فقال: "أيها الناس، إنكم لم تخلَقوا عبثًا، ولم تترَكوا سدى، وإنه لا يأمن غدًا إلا من حذر الله وخافه وباع نافدا بباق وقليلا بكثير وخوفا بأمان. إنكم تشيّعون في كل يومٍ غاديا ورائحا إلى الله قد قضى أجله، فتضعونه في بطن صدعٍ من الأرض غير موسّد ولا ممهّد، قد فارق الأحباب وباشرَ التراب وواجه الحساب، فاتقوا الله وموافاته وحلول الموت بكم. أما والله إني لأقول هذا وما أعلم عند أحدٍ من الذنوب أكثر مما عندي"، ثم خنقته عبرته فأخذ طرفَ ردائه فوضعه على وجهه فبكى وأجهش بالبكاء، وبكى من عنده، ثم نزل من المنبر فكانت آخر خطبة خطبها.
حتى إذا نزل به الموت الذي طالما خافه، طالما أفزعه، نزل به الموت بعد طول استعدادٍ له، فأتى إليه مسلمة بن عبد الملك ابن عمّه، قال: يا أمير المؤمنين، إنه قد نزل بك ما أرى، وإنك قد تركتَ صِبية صغارا لا مال لهم، فأوصِ بهم إليّ أو اقسم لهم من هذا المال، فقال: ادعوا لي بنيّ، فدعوا إليه بنيه وكانوا بضعة عشر صبيا، فأتى بهم إليه كأنهم أفراخ، فنظر إليهم، نظر بحنان الوالدِ بعطفِ الأبوّة، نظر لضعفِ الطفولة وبراءةِ أعينهم فقال: أي بنيّ، إن أباكم كان بين أمرَين: إما أن يغنيَكم ويدخل النار، أو يفقركم ويدخلَ الجنة، وإن أباكم قد اختار أن يفقِركم ويدخلَ الجنة. إن وليّي عليكم الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين، اصرفوهم عنّي، فانصرفوا، فجعل عمر يبتهل إلى الله في دعاءٍ خاشع يقول: رباه، أنا الذي أمرتني فقصّرت، ونهيتني فعصَيت، ولكن أفضل ما أعدّ: لا إله إلا الله، ثم قال لمن حوله: اخرجوا عني، فخرجوا، فلهج بالقراءة، فكانوا يسمعونه من داخل غرفته وهو يقرأ: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. وأسلم عمر الروح فأغمضت عيناه، أغمضت عينان طالما بكتا من خشية الله، وسكت فم طالما تلجلج بذكر الله، واستراحت يدان طالما قامت بأمرِ الله، وودّع عمر الأمّة الإسلامية، ودّع عمر الأمة والجياعُ قد شبعوا والخائفون قد أمِنوا والمستضعفون قد نصِروا، فارق الأمة عمر بعد أن وجد فيه اليتامى أبا والأرامل كافلا والتائهون دليلا والمظلومون نصيرا، مات عمر بعدما وجدت فيه أمة الإسلام عمر بن الخطاب، بعد أن لمست في عهده الأمن والطمأنينة والروحانية والسكينة والعدل والأمان والاطمئنان والإيمان، مات عمر وقد حقّق ذلك كلَّه، ليس في عشرين سنه، ولا في عشر سنين، ولكن سنتان وخمسة أشهر وبضعة أيام، وهذا يدلّ على أنّ الرجال لا تقاس بأعمارها ولكن بهِمَمِها وأعمالها. فسلام على عمرَ في الصالحين، وسلام على عمر في العالمين، هذه سيرة عمر، فإن كانت أعجبَتك فاقتد بها تكن بعضَ عمر.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 103 مشاهدة
نشرت فى 15 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,498