د. حلمى محمد القاعود | 14-02-2012 14:53
إن التحرش بالإسلام والمسلمين فى مصر انتقل من قيادات التمرد الطائفى إلى أفراد عاديين فى الطائفة ، ويقوم الإعلام الصربى بالدفاع عن هذا التحرش أو التقليل من خطورته أو التعتيم عليه ، وقد حملت الأنباء ( أواخر ديسمبر 2011م) أن طالبا نصرانيا قام بنشر رسوم مسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم - ولم يتم تدارك الأمر فى بداياته ما أدى إلى اشتعال العنف فى أربع قرى بمحافظة أسيوط وجعل مدير نيابة مركز أسيوط يأمر بحبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق، بعد أن وجه إليه تهمتى ازدراء الأديان الذى ترتب عليه إثارة فتنة طائفية، وإحداث شغب فى قرى منقباد، والعُدَر، وبهيج، وسلام، بعد نشره الرسومات المسيئة للإسلام والمسلمين على صفحته بموقع "فيس بوك "، وقد أدانت الكنيسة تلك الأحداث ، واستنكرت القيادات الكنسية تصرف الشاب النصرانى .
لقد كانت الثورة فى يناير صدمة صاعقة لقيادات التمرد الطائفى ، فحاولوا منع الطائفة من المشاركة فيها ، وما زالوا يحاولون إجهاضها ، واشتد حنقهم وسعارهم عقب نجاح التيارات الإسلامية فى الانتخابات التشريعية بالأغلبية فى المرحلتين الأولى والثانية ، ووصل الأمر مؤخرًا بأحد القساوسة " القمص بطرس الأنبا بولا " للتهديد بإراقة الدماء إذا طبقت الشريعة الإسلامية فى مصر ( المصريون 31/12/2011م ) .
وقد فسر محللون تصاعد حدة تصريحات قساوسة الكنيسة الأرثوذكسية فى الآونة الأخيرة عبر وسائل الإعلام وفى المظاهرات والاعتصامات التى قاموا بها، بأنه استدعاء لما يسمى بـ"السلفية الكنسية" التى تم تأسيسها على يد جماعة الأمة القبطية الإرهابية ، سعيا لانفصال الطائفة جغرافيا عن الأغلبية الإسلامية مثلما حدث فى السودان .
إن انفصال جنوب السودان يستهدف مصر بالدرجة الأولى فى ثروتها المائية ، ووجودها فى حوض النيل ، وصلاتها بإفريقية ، فماذا ستكون الحال لوتم تقسيم مصر وقامت دولة نصرانية فى الصعيد وبجوارها دولة نوبية كما خطط الأمريكيون والصهاينة ؟
وإذا كانت ظروف مصر الجغرافية تختلف عن ظروف السودان ، وذلك لاختلاط أبناء الطائفة بالأغلبية الحاضنة ، فإن التجربة الصربية فى البوسنة والهرسك تبدو أقرب إلى التنفيذ فى مصر ، حيث يمكن فى المستقبل الاتجاه إلى التطهير العرقى بعد التأكد من العزل المعنوى والنفسى للطائفة وشحنها بأفكار الانفصال والتقسيم ، ويمكن احتساب الاشتباكات التى جرت قبل الثورة وبعدها ، فى العمرانية والمقطم وإمبابة وماسبيرو وشبرا ونفق السبتية نموذجا لما يمكن أن يحدث فى المستقبل باستخدام السلاح !
ومع ذلك ؛ فإننى أتصور أن بنية الطائفة لن تتأثر كثيرا بالشحن الطائفى الذى يقوم به المتمردون . فهذه البنية هى بنية الشعب المصرى الطيب الأصيل الذى تربى على قيم الأخوة والتعاون والمروءة والسلام الاجتماعى، وأبناء الطائفة مثلهم مثل أبناء الأغلبية الساحقة ، كلهم مهمومون بقضاياهم اليومية قبل أى قضايا تآمرية يصنعها الأشرار فى واشنطن ولندن وبرلين وتل أبيب !
إن أبناء الطائفة يعيشون داخل البيئة الحاضنة ، يكافحون من أجل الحياة الكريمة ، وأعتقد أن قيام النظام الجديد بعد الثورة على أسس الحرية والعدل والكرامة والمشاركة ، سيخلق واقعًا أفضل ، تفشل فيه المؤامرات التى يصنعها التمرد الطائفى ، ويشفى كثيرًا من الجراح التى صنعها خونة المهجر وخونة الداخل من المتمردين ، وسيكون هدف أبناء الطائفة وأبناء الأغلبية بناء مستقبل أفضل فى التعليم والصحة والاقتصاد وتوفير الأمن والخدمات ، وليس التسابق لبناء الكنائس ، وحرمان الأغلبية من التعبير عن دينها وقيمها التى تحض على الرحمة والمودة والتعاون والشهامة والتضامن الاجتماعى ..
***
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
مصرالتي نريدها
أبوجلمبو | 14-02-2012 19:48
قيام النظام الجديد بعد الثورة على أسس الحرية والعدل والكرامة والمشاركة ، سيخلق واقعًا أفضل ، تفشل فيه المؤامرات التى يصنعها التمرد الطائفى ، ويشفى كثيرًا من الجراح التى صنعها خونة المهجر وخونة الداخل من المتمردين ،
صدقت يادكتور ان شاء الله سوف تكون مصر بلد الامن والامان مهما فعل المتطرفون والكارهون لا انفسهم
ابو العتاهيه | 14-02-2012 17:51
واذا طبق شرع الله فلن يكون هناك ايه اهانه لغير المسلمين فبيننا وبينهم كتاب الله الذي كفل لهم حقوقهم وحريتهم حتي في تطبيق شريعتهم الا اذا طلبوا الاحتكام للشريعه الاسلاميه وفعلا ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوه كانهه ولي حميم ولاينهانا الله عن الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا ان نبرهم ونقسط اليهم هذا ديننا دين الرحمه والموده ونحن شعب واحدوالمصري له عقليه خاصه لاتجعله مسلوب الاراده وان بين لك انه ظل لك ولكن ياخذ كل واحد علي قدر عقله
تفاؤل ليس له ما يبرره
السياسي الساذج | 14-02-2012 17:26
لقد أستغرقهم فصل جنوب السودان أكثر من خمسين عاما بكل الحاح واصرار تآمري وتنكرت منظمة الوحدة الافريقية لأهم قراراتها بالحفاظ على الحدود التي وضعها الاستعمار لأن المجتمعات الافريقية قبلية ولها أمتدادات عابرة للحدود ان الكلاب تداعت علينا وحكامنا الفجرة مكنوهم وخدعونا بأنها حرب على الارهاب فقل الحق ولا تخشى الا الله وتقبل أطيب تحياتي
أرى يادكتور حلمى أن تهدى اللعب مع قيادة الكنيسة الارثوذكسية صاحبة المخطط الطائفى الخبيث
محمد عثمان | 14-02-2012 17:09
ونترك الفرصة للمسيحيين العاديين أن يتدبروا أمورهم فى مصر بعد التغييرات الاخيرة وان ينزعوا العصابة السوداء التى وضعها شنودة واعوانه على عيونهم ويطهروا قلوبهم من الغل الاسود الذى زرعه فى قلوبهم طوال هذه السنين تجاه المسلمين عامة والسلفيين خاصة ... لاتنس أن شنودة وأعوانه بمثابة القديس لهم وأن اهانته تجرحهم ,,, دعنا نمد أيدينا لهم لكى يخرجوا من هذا المستنقع الطائفى وندير ظهورنا جميعا نحن وهم لدعاة الحفد الطائفى فى الداخل والخارج لنبنى مصر الجديدة سويا



ساحة النقاش