فراج إسماعيل | 11-02-2012 22:40

من المتعارف عليه فى جميع الدول الديمقراطية أن الخطوة التالية لانتخابات البرلمان تشكيل حكومة جديدة، وهذا ما نتوقعه فى مصر، رغم معرفتنا أنها من حق المجلس العسكرى حسب المادة 56 من الإعلان الدستورى.

المادة 56 لم تغير شيئًا من دستور 1971 المعطل بخصوص تشكيل الحكومة، لكن حكومات مبارك انتمت كلها للحزب الوطنى الذى كان مسيطرًا على البرلمان، وعلى ذلك الأساس اشتهر بأنه الحزب الحاكم، وجرت العادة بعد اختراع لجنة السياسات التى ترأسها جمال مبارك أن تأخذ تكليفاتها منه.

ورغم أن حكومة الجنزورى لم تأخذ فرصتها فقد مضى عليها وقت قصير منذ تشكيلها، وأداؤها جيد ومقبول. ومع أن كثيرًا من وزرائها أظهروا مهارة واحترافية، إلا أن المنطق يحتم تشكيل حكومة تعبر عن تركيبة البرلمان، وبدون ذلك سيظل مجرد قاعة خطابية مثيرة لإظهار بلاغة النواب عبر الفضائيات، وقدراتهم الفذة على لفت الأنظار وربما على الإضحاك!

بدون حكومة لن يستطيع البرلمان التعبير عن نفسه وتشريعاته، وستصبح جلساته دخانًا فى الهواء الملبد أصلا بغيوم المظاهرات والاعتصامات.

القاهرة الآن فى أمس الحاجة إلى حكومة ائتلافية قوية منبثقة من البرلمان. ولذلك فقد استقبلنا تسريبات استقالة حكومة الجنزورى بالتفاؤل الحذر الذى انتهى بنفى المجلس العسكرى. الخروج من الأزمة الخانقة يجب أن يبدأ بتشكيل حكومة تعبر عن نتيجة الانتخابات، حتى تقتنع الأقلية المشاغبة عالية الصوت أن الخيط ينسل من بين أيديها ولا سبيل أمامها سوى احترام قرار الأغلبية.

من أهم واجبات البرلمان الآن المطالبة بهذه الخطوة الطبيعية فى العملية الديمقراطية، وأن يقوم المجلس العسكرى بتكليف الحزب الحاصل على الأكثرية لتشكيل حكومة ائتلافية وفق القواعد الديمقراطية.

جزء كبير من الأزمة السياسية الخانقة يمكن حله بالإعلان عن تشكيل حكومة برلمانية، عندئذ لن تستطيع الأقلية إثارة الشكوك والعزف المستمر على الشعارات التى تلهب بها الشارع محرضة على الاعتصامات والعصيان المدنى.

ويبدو أن حزب الحرية والعدالة يسير فى اتجاه هذا الحل، رغم نفى قياداته الاتجاه إلى سحب الثقة من حكومة الجنزورى، لكنهم ينتظرون خطاب التكليف، وهناك من يعتقد أنه فى طريقه إليهم بالفعل.

تصريحات صبحى صالح، القيادى بحزب الحرية والعدالة ووكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، تؤكد أن مياهًا جديدًا تجرى فى النهر، وأن الحزب يناقش احتمال اطلاعه بمسئولية تشكيل الحكومة، وقد بات على استعداد لتحديد برنامجها بالجلوس مع القوى السياسية التى يتشكل منها البرلمان.

حزب الأكثرية البرلمانية لا يفضل وفق تصريحات صالح سحب الثقة من حكومة الجنزورى منتظرًا تقديم استقالتها طواعية. إنها نقطة ضوء تظهر فى نهاية النفق فى مواجهة خطة مُمنهجة تسعى لإسقاط الدولة.

ويبقى السؤال الأهم.. هل يستطيع حزب الحرية والعدالة تحقيق ائتلاف منسجم وتوزيع الحقائب الوزارية عليه بدون خلافات سياسية ومشاجرات وانسحابات، أم أننا سنكون إزاء مرحلة تنتقل فيها الاعتصامات إلى مبنى الحكومة بعد أن شهدها مبنى مجلس الشعب؟!

[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

وثقة فى الله ويقينا به (تعالى) ان الذى سيحدث سيكون مذهل لاعداءنا مبهج لنا ولمحبينا ان شاء الله

محمد مسلم | 12-02-2012 19:36

تفائلوا بالخير تجدوه,هكذا نتعلم من اسلامنا العظيم ,وما الاخوان الا جند من جندك يامصر فاسعدى ياريحانة الفؤاد بهم فهم تربية يداك ياأمى وكنانة ربى فى ارضه,وشعبك هو ايضا جند من جندك سيفوت الفرصة على الاشقياء وسيلاعب الحيات كما عودها والله ربنا خير حافظ فهو من حفظ رسوله واصحابه يوم الاحزاب وغيرها من ايام الله ونحن ايضا وبلاشك فى ايام من ايام الله,المسالة ليست الاخوان ولكن المسالة وبيت القصيد هى مصر ثم بلادنا الحبيبة العربية ثم امتنا الميمونة الاسلامية فمرحبا بايام الله ومرحبا بتاريخ نكون نحن صانعوه

 

 

ربنا يستر و يهدي و الله خير حافظا

عمرو عبد الفتاح | 12-02-2012 16:29

اتوقع من الليبراليين و اليساريين و رجال ساويرس ان يقوموا بنفس ما قامت به حركة فتح و السلطة الفلسطينية مع حركة حماس اذ تركوا لهم الانفراد بتشكيل الوزارة و ركزوا جهودهم لافشالها داخليا و عالميا

 

 

نقل تدريجى للسلطة

عبد الله | 12-02-2012 10:39

الى ام مصرية كلامك معقول. اذا كنا نريد الأستقرار فعلاً فعلينا البدء فوراً بنقل السلطة بشكل تدريجى الى ممثلى الشعب. و أرى أن نكون رأى عام مؤيد للفكرة و اتمنى أن يقف الثوار و الأخوان وراء هذا الهدف المرحلى.

 

 

وأن الحزب يناقش احتمال "اطلاعه" بمسئولية تشكيل الحكومة!!

م/ نبيل | 12-02-2012 09:03

والصحيح: وأن الحزب يناقش احتمال "اضطلاعه" بمسئولية تشكيل الحكومة

 

 

حكومة الأغلبية

أبو زاهي الجزائري | 12-02-2012 08:10

منطقي جدا أن يزيح العسكر حكومة الجنزولي ويكلف حكومة الأغلبية بقيادة البلاد ومنحها صلاحيات واسعة حتى تحقق ما تريد بعيدا عن ضغوطات العسكر ممكن للإخوان أن ينجحوا بحول الله لكن العسكر لا يوافقوا إلا بضمانات وتطمينات منها * مرشح الرئاسة من يكون؟ * وضعهم في الدستور كيف يكون * عدم المتابعة القضائية لقادة العسكر[ حصانة]

 

 

أما الذين يسعون للخراب فيجب أن تكون هناك وقفة معهم...فمصر ليست صغيرة لتباع

ابو المجد | 12-02-2012 02:36

أعتقد أن "الخطة المُمنهجة التي تسعى لإسقاط الدولة" قد أنهارت اليوم عندما أدار الشعب المصري ظهره للعصيان المزعوم..كما أن الجهات الممولة لهؤلاء الشباب الذين حاولوا أن يبيعوا أعز ما نملك و هي مصر سوف تأخذ هي الأخري في الأنحسار بعد الضربة الموجعة من المجلس الأعلي و تحديه للكبير فيهم و هي أمريكا و بما يجعل الباقي من الدول الأخري تتواري الأن... و طبعا ليس نهائيا.. فيجب أن تتبع هذة الخطوة خطوات كثيرة و أهمها هو ألتفاف الشعب حول المجلس...يؤيده و يدعمه في هذة الفترة ..

 

 

انتقال تدريجى للسلطة

عبد الله | 12-02-2012 02:08

هذا هو الطريق الطبيعى. أعتقد أنها الخطوة المنطقية الوحيدة الممكنة ما بين تسليم سلطات رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس الشعب أو بقاء الوضع المتوتر على ما هو عليه. تشكيل الأخوان للحكومة بمثابة بروفة لتسليم السلطة. وربما انتزاع جزء مهم من السلطة التنفيذية هو انتقال تدريجى بدلاً من انتقال مفاجئ لا نعلم عواقبه.

 

 

حكومه جيده ومحترمه لماذا لا نتركها

ام مصريه | 12-02-2012 01:09

الاستاذ فرج انتى قلت الحل يتفق اولا الاخوان مع باقى الاحزاب ويشكلو الحكومه وتاخذ الموافقات عليها من باقى الاحزاب ثم يتقدمو بخطاب شكر للجنزورى ويطلبو منه المساعده فى تسليمهم الوزارات وياريت يبقى فيه مستاشارين من الوزاره الحاليه للاخوان لمده محدده تكريم لهم وتقدير لدورهم الرائع وبكل الود وبكل الحب لمصر يتم تسليم وتسلم الوزارات ونقول اهم جميعا فى البرلمان و الوزاره تعاونو على البر والتقوى ولا تعاونو على الاثم والعدوان

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 73 مشاهدة
نشرت فى 13 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,575