محمود سلطان | 07-02-2012 19:41
لم يعد ثمة صوت يعلو فوق مطالب "إعادة هيكلة وزارة الداخلية".. وهو مطلب مشروع وملح، وعقب الثورة، وغياب الأمن، قدمت هنا فى "المصريون" سلسلة مقترحات بشأن "الإصلاح الأمنى".. كان من بينها الاستعانة بخريجى الحقوق، وأن يؤدى خريجو الجامعات الخدمة العسكرية كضباط شرطة احتياط فى الداخلية.. غير أن المسألة اتضح فيما بعد بأنها صعبة المنال لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بإرث الاستعلاء "الفرعونى" داخل جهاز الشرطة، ومفهوم "الدولة العميقة" التى تعيد إنتاج الفساد من خلال منظومة علاقات مصالح شديدة التعقيد وممتدة بخيوطها العنكبوتية إلى أعماق بعيدة داخل مؤسسات الدولة.. ومنها ـ وهو الأهم ـ ما يتعلق بالجانب التشريعى.
لم يدرك البعض أن الداخلية وحدها ليست هى التى تحتاج إلى إعادة هيكلة أو إلى تطهير.. فعدد من الأجهزة الرقابية فى مصر، كانت أدوات بطش للنظام السابق، وتعتبر أحد مفاصل منظومة الفساد، التى تأسست عليها دولة مبارك الأمنية.. ولعله من الأهمية هنا أن نشير إلى أن الصحف منذ سنوات كشفت عن واحدة من أخطر قضايا الفساد التى تورط فيها رئيس أكبر جهاز رقابى شهير.. مع وزير الزراعة الأسبق، وكان من أطرافها متهمون من مؤسسة العدالة، وهى القضية التى أغلق ملفها وبسرعة، فيما كانت نموذجًا لمفهوم "الدولة العميقة" وتفشى الفساد فى معظم القطاعات التى تقوم على تطبيق القانون وتحقيق العدالة.
المسألة أيضًا تتعلق بكثير من التفاصيل.. ربما تبدأ بأسس وقواعد وشروط الالتحاق بتلك الأجهزة.. فيما بات من المؤكد، بأنها معايير تعتمد على قواعد فاسدة من الفرز والتجنيب.. إذ كانت للواسطة والرشاوى والنفوذ السياسى والمالى والإعلامى الدور المفصلى فى عملية اختيار غالبية العاملين بها، أعلم أن بين أيدى الصحفيين ملفات تتعلق بالأسماء وبالتفاصيل.. ربما تنشر فى الوقت المناسب.. وربما تكون مادة دسمة لطلبات الإحاطة بمجلس الشعب.
بين أيدينا الآن.. مجلس شعب منتخب، وهو أهم آلية للإصلاح التشريعى فى مصر.. فيما تظل إعادة الهيكلة والتطهير داخل الأجهزة الأمنية والرقابية.. رهن "تشريعات" جديدة تنظم عملها وتعطى الشرعية لصانع القرار لاتخاذ خطوات جسورة فى ذلك الشأن.
فى ظل حالة الهياج الآن، يغيب العقل وتختفى الرصانة، ويعتقد الانفعاليون بأن إعادة الهيكلة مجرد "قرار".. وهى نظرة تستمد قناعتها من تراث "الرئيس الإله" قبل الثورة.. والتى كانت تعتبر ما يقوله الرئيس "وحيًا" وما يتنحنح به "نبوءة" وما يأمر به "قدرًا مقدروًا".. هذا الوضع تغير.. ولدينا مؤسسة ديمقراطية مهمة وهى مجلس الشعب، منه يبدأ الإصلاح الأمنى والرقابى والسياسى.. فنأمل يُعطى الفرصة وأن نوفر له الأجواء التى تسانده للنهوض بما يحقق أحلام وأشواق المصريين.
[email protected]
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
مذبخة الشرفاء
منتصر حسين | 08-02-2012 19:30
وزير الداخلية الحالى رجل شريف وقوى وصاحب فكر وضمير حى لذا لا يراد له ان يستمر ويجب ان يذبح كما ذبح أحمد رشدى من قبل يجب ان نعى الدرس جيدا وأن نقف خلف الرجل ولا نتركه كما ترك من قبلنا أحمدرشدى الرجل المحترم الذى كاد ان يكشف نظام مبارك بأكمله فما احتملوا وجوده ودبروا له حادثة الامن المركزى من اجل ذلك انادى من خلالكم جميع الشعب المصرى ان يتكاتف شرفاؤه خلف الوزير الحالى محمد إبراهيم ولا نتركه يدخل مذبحة الشرفاء
لاهذا ولاذاك
أبو عبد الرحمن | 08-02-2012 19:09
ألا ترى معي ياسيد عبد الباسط أنك لم تترك الخيار للأستاذ محمود سلطان كي يقول لك أن المطلوب منك الذهاب إلى العمل للإنتاج كي تنهض بلدنا مصر ، ونفوت الفرصة على من يريدون خراب الديار .
رجاء للاستاذ محمود سلطان
عبدالباسط القصاص | 08-02-2012 16:41
ارجو من سيادتكم التكرم بالكتابة عن المطلوب منا في 11 فبراير فانت من الناس المحترمين الموقرين و نثق بك هل نترك اشغالنا و نذهب للتحرير ام نجلس في بيوتنا و لك جزيل الشكر
الداخلية تؤام العصابات
أبوجلمبو | 08-02-2012 01:45
وقال الدكتور محمد البلتاجى، عضو مجلس الشعب والقيادى فى حزب الحرية والعدالة، أنه فاجأ وزير الداخلية بمجموعة من الأسماء وسأله عنهم، فأجابه أنهم موردو البلطجية، هذا وقد هدد المخلوع قبل خلعه أنا ومن بعدي الفوضي مما يجعله شريكاً ومحرض علي جميع ما حدث من إضطرابات ولابد محاكمته جنائيا وسياسياَ.أقبضوا علي بلطجية المخلوع طبقاً لقانون الطوارئ
الفساد فى كل مكان
ام مصريه | 08-02-2012 00:06
ومش وقت التطهير ممكن نراقب عملهم والمعوج يتقيم بفصله والبديل كتير من الشرفاء انما من عين برشوة مش حنعاقبه الفساد كان منتشر ومن الممكن تقيمه او فصله سواء كان كبيرا او صغيراوالداخليه مش حتتغير فى يوم وليله بس مش معنى كده نهدهم ونخالى البلطجيه تهزقهم ولا نفقدهم الثقه فى نفسهم امام حبه رعاع ادوهم سلطه يدافعو عن نفسهم وعن البلد وعن الوزاره ما تنسوش انهم بيتعاملو مع قاع المجتمع وتجار المخدرات يعنى مع اعتى المجرمين ادوهم السلطه وحاسبوهم هما وغيرهم
جهاز امن الدوله
ابن حميدو | 07-02-2012 23:23
انت كده نسيت جهاز امن الدوله
لا الأولوية الأن أن يصدق الاخوان أن السلطة و الشرعية معهم و أن يستوعبوا ذلك عمليا
المستجير بالله | 07-02-2012 20:39
أخطأت أمريكا خطأ كلفها الكثير و الغالى بالغاء الجيش و فصل كوادر حزب البعث .الاخوان الأن عليهم أن يمسكوا السلطة و يمارسوها و ليس أن يطالبوا.و الشرطة بالذات عامة ليسوا أصحاب عقيدة و ولائهم لمن غلب و معلوماتهم و خبراتهم القديمة سلاح للحاكم الجديد بما فيها تصفية العهد القديم و من الحمق استعدائهم بدون داعى.الأن اما أن يغير وزير الداخلية الحالى ولائه لهم فهذا مكسب واما يجب أن يخرجوا من جيبهم وليس من جيب المجلس العسكرى الوزير الجديد القوى الأمين اليوم وليس غدا
نشرت فى 13 فبراير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش