د. رفيق حبيب | 04-01-2012 14:20

كلما اقتربنا من عملية تسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة، نجد الأوضاع تتصاعد فى الشارع المصرى بصورة تعيدنا إلى مرحلة الاضطرابات مرة أخرى.. ومن الواضح أن بعض المجموعات والقوى، لديها الكثير من الهواجس من عملية نقل السلطة، إلى درجة أنها تريد إعادة المشهد من جديد، والعودة إلى مرحلة السيولة مرة أخرى، وإعادة مشهد المرحلة الانتقالية من أوله.. وكأن تلك الفئات ترى أن مسار العملية الانتقالية لا يحقق ما كانت تتمناه من الثورة المصرية، لذا تريد إعادة المشهد من جديد، حتى تحقق الصورة التى تريدها لمصر بعد الثورة.. والخوف من انتهاء المرحلة الانتقالية، يعنى أن البعض يتصور أن ما يريد تحقيقه لا يتحقق إلا فى المرحلة الانتقالية، ولا يتحقق بعد ذلك، وأن ما يريده إن لم يتحقق فى المرحلة الانتقالية، فلن يتحقق فى المستقبل، سواء القريب أو البعيد.. رغم أن المرحلة الانتقالية تشهد تحولا ديمقراطيا، وهذا التحول بطبيعته يمثل عملية سياسية منظمة، تصل إلى مرحلة استقرار القواعد المنظمة للعملية السياسية، ثم تستمر العملية السياسية فى الدوران بشكل مستمر، وتستمر معها عملية التداول السلمى للسلطة، بما يتيح إصلاحا سياسيا مستمرا، وأيضًا تغيير تشريعى وتنظيمى.. فالعملية السياسية المنظمة، تسمح بعملية تغيير منظم، طبقا لاختيارات الشعب.. وعملية التحول الديمقراطى، لا تفرض على الشعب اختيارًا معينًا غير قابل للتغيير، بل تنظم حق الشعب فى التغيير والاختيار بشكل مستمر.

معنى هذا، أن كل من لم يحقق التصور الذى يريده، يمكنه أن يعمل مع الجماهير فى المستقبل لنشر الرؤية التى يراها، ويمكنه أن يطالب بالتغيير الذى يؤمن به، فإذا استطاع الفوز بتأييد الجماهير، فسوف يستطيع تحقيق التصور الذى يراه. كما أن العملية السياسية فى حد ذاتها، سوف تمثل الخبرة السياسية الحقيقية، التى تصقل كل الرؤى السياسية، وتطور القوى والأحزاب السياسية، كما تطور النظام السياسى والقواعد المعمول بها. بما يعنى أن الممارسة السياسية نفسها، سوف تغير كثيرًا من التوقعات والهواجس، كما أنها سوف تعالج حالة الاحتقان الاجتماعى والسياسى، وتنظم عملية الاختلاف بين فئات المجتمع وبين القوى السياسية، بما يمكن كل الأطراف من القيام بدورهم، والتعبير عن رؤيتهم.

والأمر لا يتوقف فقط على عملية نقل السلطة، وانتخاب سلطات الدولة الجديدة والتى تعبر عن الشعب، لأن التحول الديمقراطى يعنى أيضًا، فتح الباب أمام العمل الأهلى والعمل النقابى والطلابى، وغيرها من أشكال العمل المجتمعى والسياسى، بما يعطى الجميع مساحة جيدة للحركة المجتمعية فى المجال العام، ويسمح لمختلف المجموعات والفئات بالقيام بدور فاعل فى المجتمع، وهو ما يفتح الباب أمام التواصل الحر بين الجميع، كما يفتح الباب أمام قيام كل مكونات المجتمع بدورها، كما يسمح للجميع بالقيام بدور مؤثر فى الحياة العامة. ومن خلال فتح أبواب العمل الحر فى مختلف المجالات، سوف تتاح عملية تواصل حر بين مختلف الرؤى، بما يساهم فى تطوير تصورات المجتمع عن المستقبل الذى ينشده.

[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

نحن نقف فيصف الاغلبية الشعبية فلنثق بانفسنا

د/محمد السعيد صالح | 05-01-2012 15:03

وليعلم هؤلاء لقلة التي وصفها الدكاترة وفيق حبيب في مقالة القيم اننا جاهزون لمعارك وسجالات فكرية او لانتخابات ديمقراطية اولنزالات تحريرية فليختارو خطوتهم القادمة ونحن جاهزون والله معنا يؤيدنا بمدد من عندة فهو الذي يعلم طوايا النفوس

 

 

الشرعية الحقيقية

أحمد صابر منصور | 05-01-2012 11:22

اللبراليون يعملون جاهدين على إفتعال قدسية لميدان التحرير بحيث يخلقون منه شرعية موازية لشرعية البرلمان لإدراكهم لعدم قبول الشعب لهم كممثلين شرعيين عنه والمعلوم أن ميدان التحرير يمكن أن يملأه واحد على ألف من سكان مصر واستمرار الشرعية المكانية للتحرير تعني تمكين أية أقلية مهما كان عددها من إغتصاب الشرعية من أصحابها المفوضين من قبل الشعب وهذا أمر خطير يستبدل ديكتاتورية نظام مبارك بديكتاتورية من يسبق ويحتل الميدان حيث كلاهما لا يعبر عن إرادة المصريين فالأول جاء بالتزوير والثاني جاء عبر احتلال الميدان

 

 

ويبقى الوطن

حفيــد الصحــابة | 05-01-2012 08:20

ما عرضته يا دكتور من أستنتاجات منطقية لتطور العمل الديموقراطى لا يروق لجماعة الإنتفاع الوصولى التى لا تريد التسلسل المنطقى لألف باء الديموقراطية فتعمل على التهييج للقفز على النتائج وخلط الأوراق والتلبيس على العامة لأيجاد حالة لقبولهم من جانب المجتمع لتحقيق مقاصد شخصية أو خارجية ، ويبقى الدور على المثقف الوطنى مثلكم لكشف نوايا هؤلاء . مع تحياتى لشخصكم الكريم

 

 

أستاذىالبروفسير د. رفيق حبيب

Said, USA | 04-01-2012 22:16

هذه ليست مقاله عابره،وإنما خارطة طريق لكل وطنى يريد أن يعيش فى دوله حره مستقلة،ويساهم فى تقدمها، وهذه رؤيه راقيه التى دائما ألمسها فى مقالاتك المضيئه،والتى تعتبر وابل على كل أصحاب السبوبة والمستفيدين من منظومة الفساد التى أنشأها النظام البائد،والتى كان فيها مبدأ إخطف وإجرى،وهم لاينظرون إلى خراب الوطن الذى تم على أيديهم،وإنما ينظرون إلى المكاسب الشخصيه من وراء هذا الخراب

 

 

كل عام و حضرتك بخير و مصر و شعبها بخير..

Sahar | 04-01-2012 17:28

جزاك الله خيرا د حبيب انت دائما رائعا كعادتك و ذى فكر و وعى و رؤية سياسية رائعة و كل عام و حضرتك بخير و مصر و شعبها بخير..

 

 

انت انسان مستنير يادكتور رفيق

مصرى حتى النخاع | 04-01-2012 16:59

كل يوم اتأكد من انك انسان مستنير فعلا يادكتور رفيق

 

 

يخافوا ميخافوش الشعب صاحب الكلمه

هشام احمد | 04-01-2012 16:36

ده العلملنيون دول طلعوا جبنا اوى اشمعنى احنا مبنعيطش زيهم على الرغم من ان افكارهم هى الخراب بعينه

 

 

هذا هو بيت القصيد - ياسيادة الدكتور الوطني المحترم والمبجل والذي نعتز بوطنيته وقوة وصدق كلمته ، في وقت يرتمي فيه كثير من أبناء هذا البلد في أحضان الأمريكان

أحمد | 04-01-2012 15:27

والخوف من انتهاء المرحلة الانتقالية، يعنى أن البعض يتصور أن ما يريد تحقيقه لا يتحقق إلا فى المرحلة الانتقالية، ولا يتحقق بعد ذلك، وأن ما يريده إن لم يتحقق فى المرحلة الانتقالية، فلن يتحقق فى المستقبل، سواء القريب أو البعيد

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 70 مشاهدة
نشرت فى 10 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,513