صــلاح الإمــام | 19-01-2012 15:55
ثمة سؤال بديهى غاب عن الكثيرين، وهو: ماذا سيعمل النشطاء والحقوقيون والغالبية العظمى من الإعلاميين فى الفضائيات التى ظهرت بعد الثورة وعدد من التى كانت موجودة قبل الثورة؟ .. وماذا سيعمل أعضاء الائتلافات التى باتت فوق الحصر إذا حل الاستقرار والهدوء فى مصر؟.
أعضاء هذه الحركات والمراكز والجمعيات والائتلافات يعملون الآن فى الشوارع والميادين، يصنعون الأحداث، ومنتجهم الوحيد هو إثارة القلاقل والمشاكل مع السلطة الحاكمة، المقر الرئيسى لعملهم هو "الشارع" أثناء النهار، واستديوهات الفضائيات فى فترة المساء والسهرة، فهم تارة يطالبون بتعويضات للمصابين والشهداء، فإذا دُفعت يطالبون بالقصاص، وإذا قدم المتهمون للمحاكمة لا يعترفون لا بأسلوب المحاكمة ولا بقرارات المحكمة، فإذا تم الاستجابة لهم يتجهون إلى مربع آخر ويثيرون مشكلة جديدة، فإذا سدت أمامهم كل الطرق لا يجدون من مشكلة سوى المطالبة بتسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة، فإذا صدمتهم الحقيقة بأن تسليم السلطة يسير طبقا للجدول المتفق عليه يهتفون: "يسقط حكم العسكر"، فإذا أهملهم الإعلام لساعات دون أن يتكلم عنهم يعمدون إلى اختلاق صدام مع الجيش أو الشرطة، وتدور معركة حامية الوطيس، يسقط فيها ضحايا كثيرون بين قتيل وجريح، وينطلق رصاص من مسدسات كاتمة للصوت محمولة فى طيات ملابس بعض المتظاهرين، وفى هذه الحالة يعود هؤلاء إلى بضاعتهم الرائجة التى يسوقها الإعلام، فنرى نفس الوجوه الكالحة القبيحة تشتم وتفترى وتنتقد دون أن يقدر أحدهم على طرح برنامج متكامل لحل ما يراه مشكلة كارثية!!.
كان نجاح انتخابات مجلس الشعب بهذه الصورة التى أبهرت العالم أمرا مقلقا لمن لا يريدون الخير لهذه البلد، الذين ينفقون المليارات على صناعة الفوضى تمهيدا لتقسيمها وإزالتها من على الخريطة ككيان موحد قديم قدم الزمن، هؤلاء يدفعون بسخاء على عملائهم فى مقابل أن تستمر حالة الفوضى فى تصاعد مستمر، وما يتقاضاه العملاء مرهون ببقاء واستمرار الفوضى، فإذا استقرت الأمور فى مصر، ماذا سيكون عمل هؤلاء؟؟ لن تأتيهم الأموال والمساعدات، ولن تدعوهم الفضائيات، وسيتحولون بين ليلة وضحاها إلى مجرد نكرات، بل قد تلاحقهم يد العدالة لمحاكمتهم على ما اقترفوه من جرائم فى حق هذا البلد تصل إلى حد الخيانة العظمى.
الحقوقيون كانت بضاعتهم الوحيدة قبل الثورة هى إثارة الفتن الطائفية، فاذا تشاجر مواطن مع بائع جرجير فى سوق الخضار وتصادف أن يكون أحدهما مسلمًا والآخر مسيحيًا، يهب هؤلاء الأشاوس فى الفضائيات (العميلة) ينشرون دعاواهم الكاذبة عن وجود تمييز، وعن ما صدعونا به من تعسف الدولة فى بناء الكنائس رغم أن الحقائق التى تكشفت بعد الثورة دحضت كل هذه الدعاوى، واتضح أن أكثر من 3000 كنيسة بنيت فى عهد مبارك والغالبية العظمى منها بدون أية تصاريح، ومع ذلك كان هؤلاء الحقوقيون يصرون على أن هناك تمييزا بين هذا وذاك، من خلال إعلام عميل ومشبوه شريك لهم فى هذه المخططات باعتبار أنه يقتسم معهم التمويلات الأجنبية، وبعد الثورة دخل الساحة من تسموا بالنشطاء والثوار، وبجانبهم وقف الحقوقيون الممولون من الغرب الاستعمارى البغيض، ومن فوقهم شكل الإعلام مظلة تكفل لهم الحماية الكاملة، بحيث يقلبون الدنيا ضجيجا إذا طالت يد العدالة أحدهم لمساءلته طبقا للقانون، والنتيجة أن تمادى هؤلاء حتى توحشوا، وظنوا أن ما يقومون به من اعتصامات تتعطل فيها المصالح وتشل فيها حركة المرور، تصوروا أن هذه الأمور حقًا مكتسباً لهم، فيظهر تجار حقوق الإنسان فى الفضائيات ينثرون العبارات البليغة الرنانة وكأنهم فى ساحات المحاكم يدافعون بشدة عن هؤلاء، ويكيلون عبارات الإطراء والتعظيم لهم، ثم يرسلون الفاتورة إلى من يمدهم بالمال فى بلاد الطاغوت.
لو استقرت مصر لن يجد الذين هم فى التحرير عملا يرتزقون منه، وستهجرهم كاميرات الفضائيات، ولذلك فهم ناقمون على مسيرة نقل السلطة التى تتم بشكل أكثر من رائع، وبداخلهم حالة حقد وغل قد تدفعهم لارتكاب أفعال جنونية، فكيف وهم اليوم يعيشون فى ترف ورخاء، ولهم حيثية وكينونة، وباتوا نجوما، ويتكلمون الكلمة فتتناقلها كل وسائل الإعلام داخل وخارج مصر .. كيف فى لحظة يفقدون كل هذا ويعودون إلى حالتهم الأولى يقتسمون تدخين سيجارة، ويقتسمون كوب الشاى على قهوة المعلم حُكشة وغيرها!! ..
من أجل ذلك لن يقبل هؤلاء بخيار العودة بسهولة، وقد لا يكون ثمة طريق لعودتهم إلى جحورهم إلا على أجسادهم .. ولمصر رب يحميها، ثم لمصر شعب عظيم يرفض أن تخترق مصر إلا على جثامينه أيضًا.
[email protected]
تعليقات حول الموضوع
سيركبوا الموجه
احمد طه | 20-01-2012 18:46
سيقدمون دروس دينيه ويطلقون اللحيه لانهم متحولون متلونون كانوا يمجدون في جمال عبد الناصر ولما مات سبوة ومجدوا السادات ولما مات جاء الدور علي حسني ولما وقع اصبح البقره الضاحكه انهم للبيع او للايجار لمن يدفع او من تكون عنده مصلحه (ابجني تجدني)هو شعارهم
لا فض فوك يا أستاذنا
مصري بالسعوديه | 20-01-2012 14:12
والله أنتظر مقالك يا أستاذنا كل اسبوع ، فأنت ببساطه تلخص كل يجول بخاطرنا وكل ما نريد أن نعبر عنه وتصوغه في كلمات وعبارات وتحليلات تنساب كاللؤلؤ الذي يتناثر على صفحة المصريون بارك الله فيك وفي قلمك وفي عقلك وأكثر من أمثالك .
ربما غاب هذا السؤال الكثيرين، ولكنه لم يغب أبدا ولو للحظة واحدة عن أذهان من تكلمت عنهم من نشطاء وحقوقيين وإعلاميين
يســـــرا حبيب | 20-01-2012 01:22
ولهذا يفعلون المستحيل لتبقى السبوبة موجودة وكما قلت فلن يرجعوا إلى جحورهم إلا على أجسادهم. ولكن بعضهم جمع أموالا طائلةو يستطيع إن نضبت مغارة على بابا أن يعيش كالملوك. أما الباقي فلا يهمني ماذا سيعملون .. ممكن يسخروا مواهبهم لمن يدفع في الداخل أو الخارج يتوبوا الى الله ويعملون عملا شريفا يأكلون منه لقمة صغيرة ولكن بالحلال.. يجيلهم اكتئاب وينتحر بعضهم كم حدث لأمثالهم من قبل... انشا الله حتى -على رأي جدتي- يقشروا بصل علشان عينيهم تدمع فلا عين أخرى ستبكي عليهم فهم لا بواكي لهم
نعم
مصر | 20-01-2012 00:43
نعم من أجل ذلك لن يقبل هؤلاء بخيار العودة بسهولة، وقد لا يكون ثمة طريق لعودتهم إلى جحورهم إلا على أجسادهم .. ولمصر رب يحميها، ثم لمصر شعب عظيم يرفض أن تخترق مصر إلا على جثامينه أيضًا.
ابشرك اخي صلاح
د/محمد السعيد | 19-01-2012 23:58
ابشرك ان اعمالهم القذرة تلك تصب في صالح مصر حيث انها تجعل الشرفاء من اهلها يتمترسون حلف مواقفهم ومبادئهم ودينهميحتمون بها ويدافعون عنهاويكسبون انصار جددلتلك المباديء السامية كما انها تساعدنا كشرفاء في ضرورة ان نختار رئيسا للجمهورية يكون غير مناور ولامتزلف لهم او لغيرهم لايخشي في الله لومة لائم وبدا هذا الاتجاة يكتسب انصارا علي مستوي الجمهوريةوهو اتجاة الاستاذ حازم صلاح
صدقت
مهندس عصام الشواربي | 19-01-2012 21:48
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأقول ما قاله أديب العربية الكبير محمود محمد شاكر رحمه الله تعالى في آخر كتاب «المتنبي»: والله المستعان على كل بلية، وهو المسئول أن يكشفها، وهو كاشفها بمشيئته ، رحمة بأمّة مسكينة، هؤلاء ذنوبها كانوا،وأشباه لهم سبقوا، وغفرانك اللهم .]
سيعملون حراسا لدورات المياه العمومية
ابومصعب | 19-01-2012 21:14
ان انسب اعمال لهؤلاء المرتزقة ان يكونوا حراسا لدورات المياه العمومية وهذا ليس عيبا فى دورات المياه ولكن هذا الاليق لهم والانسبلروائحهم الكريهة التى للاسف سيتاذى منها رواد هذه الدورات العمومية
هذه هي المشكلة و لابد من البحث عن الحل
م. أبو محمد | 19-01-2012 19:00
و الحل في القانون و الإستيعاب , و هذه مهمة النظام القادم , ندعوا له بالتوفيق و لأولئك بالهداية .ـ
تسلم ويسلم قلمك
مصرى | 19-01-2012 18:23
من أجل ذلك لن يقبل هؤلاء بخيار العودة بسهولة، وقد لا يكون ثمة طريق لعودتهم إلى جحورهم إلا على أجسادهم .. ولمصر رب يحميها، ثم لمصر شعب عظيم يرفض أن تخترق مصر إلا على جثامينه أيضًا.
قلت اللي في نفسي بالتمام والكمال
من مصر | 19-01-2012 18:13
كلامك حقيقي 100% واضيف عليه انهم مش هيعجبهم العجب ولا صيام رجب وكل ما تسد باب يفتحوا آخر ، بس كمان وزي ما سبق وقلت ان كل كلامك صحيح 100% وهي انه بعون الله وحده ان شعب مصر وجيشها مش هيسيبوهم ولا هيسيبوا اللي العن منهم ولا كل اللي وراهم يتمكنوا من بلدنا.
سلمت يمناك
محمد على | 19-01-2012 17:44
مقال جميل بصراحة ويعبر عن واقع الإعلام المأجور فعلا
المصدر: المصريون
نشرت فى 21 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش