طه خليفة | 07-01-2012 14:24
أتفق مرة أخرى مع كل الذين قالوا: إن ثورة 25 يناير هى ثورة إلهية، وإن يد الله مع المصريين لتحررهم من استبداد طال أكثر من اللازم، وتنقذهم من أشنع جريمة وهى التوريث.
فى رأيى فإن أعظم هدف حققته الثورة هو منع التوريث لأنه لو تم كان سيعد جريمة خطيرة فى حق مصر والمصريين، كان سيعد استعبادا للمصريين، وفرضًا لوصاية آل مبارك عليهم، ويحولهم إلى تراث أو عقار. لو لم تقم الثورة، لكان بقاء مبارك سنوات إضافية ضررًا أخف كثيرًا من التوريث لأنه بحكم السن لم يكن ليبقى ثلاثين عامًا أخرى، وكان يمكن احتماله تلك السنوات ثم تطوى صفحته وأسرته للأبد، لكن مالم أكن أتصوره أن يكون ابنه رئيسًا من بعده حتى لو كان هذا الابن هو أعظم شخص فى الكون، ففكرة أن يرث المنصب من أبيه تحت أى عنوان خادع أو حيلة ماكرة كانت تصيبنى بحالة من الغم والإحباط والاستصغار الشديد للنفس. لا يهمنى ماحصل بعد 11 فبراير من سلبيات فأنا متفائل بأن القادم سيكون أفضل لكن ما يسعدنى ويكفينى من الثورة أن جمال لن يكون رئيسًا لمصر حتى لو كان هو المنقذ الوحيد لها من أزماتها ومشاكلها الكثيرة. لماذا يكون مميزًا طفلا وصبيًا وشابًا ورجلا ثم يكون الأميز على جميع المصريين ويصير رئيسًا عليهم وهو نائم فى حضن أمه؟. هل هذه عدالة ؟. لاهى عدالة أرضية، ولا السماء ترضى بهذا الظلم التاريخى لشعب طيب متسامح مثل الشعب المصرى، لذلك كانت عدالة الله مع المصريين عندما تحركوا. "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" . لم يسْعَ السوريون إلى التغيير عندما تم اقتيادهم كالنعاج للتوريث لكنهم اليوم وبعد 11 عامًا انتفضوا وثاروا وغيروا من أنفسهم لذلك أنا متفائل بأن يد الله معهم، سيزول بشار عاجلاً أم آجلاً إن شاء الله فهو سياسيًا وأخلاقيًا وأدبيًا قد انتهى. قد تتعثر مصر بعد الثورة سنوات لكنها بلا شك ستكون أفضل عندما يتحرك قطار الديمقراطية وعندما يرى المصريون أن الصندوق هو خير حكم بينهم. إذا أخفق اليوم من جاء به الصندوق فإنهم يملكون استبداله بآخر غدًا فى أول مناسبة انتخابية. هل كنا نحلم بذلك يومًا؟، إنه شىء عظيم نشكر الله عليه. أصبحت أشعر أن لى قيمة حقًا. لم يعد لجمال ميزة عن كل شباب مصر، بل هو فى أسوأ مكان يمكن أن يجد أى مصرى نفسه فيه. فهو لم يسقط من على العرش فقط ولم يفقد الصولجان والسلطان فقط بل يحاكم فى قضايا لا يحاكم فيها أى شاب مصرى وهو يتمنى أن لو دفع كل مالديه من مال غير شريف ليفتدى به نفسه من العرض فى القفص على المصريين والعالم أو للخروج من الزنزانة.إنه أكبر نموذج للانتهازية فقد وجد نفسه ابنًا لرئيس جمهورية فاستغل هذا الظرف القدرى ليوظفه لخدمة نفسه، وياليته كان سيعرض على الشعب فى انتخابات نزيهة شفافة وفى بيئة سياسية صحية حقيقية تنافسية ليُختبر ويقول الناس رأيهم فيه بحرية. بيئة تعمل فيها كل القوى السياسية بحرية دون إقصاء أو تهميش وعلى رأسها الإسلاميون كما هو حاصل اليوم وأن تكون شروط الترشيح ميسرة للجميع كما هو حاصل اليوم بحيث يمكن لأى مصرى تتوفر فيه الشروط أن يقدم نفسه كمرشح رئاسى. لو كانت تلك البيئة متوفرة أيام مبارك وأراد الدفع بابنه دون أن تكون له أى ميزة لأنه نجل الرئيس ودون أن يكون له أى أفضلية سياسية أو إعلامية ودون اللجوء للترهيب أو التخويف أو التفزيع للمنافسين لكان ممكنًا قبول ذلك الأمر، لكن مبارك ورجاله أخذوا يفصلون القوانين والدساتير والسياسات والإعلام والاقتصاد على مقاس جمال بمفرده.
يسعدنى وجود جمال فى القفص، ويسعدنى أكثر أنه خرج سريعًا من تاريخ مصر، فالتاريخ صنفان أحدهما للعظماء والآخر للوضعاء وهو الآن فى الصنف الثانى الذى يستحقه.
لا أريد شيئًا أكثر من ذلك من ثورة مصر فى عيدها الأول.
[email protected]
تعليقات حول الموضوع
لماذا الاستماته فى التوريث؟
ام اسلام | 07-01-2012 15:55
ما هم فيه الان ،هو ده اللى كان المخلوع شايل همه!الحساب والعقاب،خائف من عقاب العباد!وللاسف نسى عقابوحساب رب العباد،سبحان الله بكره ينزل القبر وحيدالا يكون معه سوى عمله،ولن يكون هناك ديب ولا كويته،كل سيشغل بنفسه،عليهم جميعا من الله ما يستحقوا
المصدر: المصريون
نشرت فى 7 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش