الكاتب: الهيثم زعفان
تاريخ النشر: السبت، 23/07/2011
يلاحظ على منظري ومروجي مصطلح المجتمع المدني أنهم يتعمدون في تعريفاتهم لهذا المصطلح إقصاء مؤسسات العمل الخيري الإسلامي من ميدان منظمات الأعمال الخدمية والتنموية، باعتبار المؤسسات الخيرية الإسلامية ذات منطلقات دينية تتباين مع الرؤية العلمانية لمنظمات المجتمع المدني. والإقصاء هذا هو أمر طبيعي للموقف الواضح للمجتمع المدني ومكوناته من الدين بصفة عامة.
في ذات الوقت نجد أن الدول الغربية تحاول توظيف منظمات المجتمع المدني في معركتها مع الإسلام، وعلى هذا الأساس توضح الخارجية الأمريكية أن "الحكومة الأمريكية تعمل على تعزيز ودعم منظمات المجتمع المدني، قبالة التيارات الدينية في العالم الإسلامي".
وعلى ذلك فإن المتابع للمسارات العملية لمنظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي يلمس خطورتها على البناء العقدي للمجتمع المسلم، خاصة أنها توظف من قبل الغرب لمواجهة الإسلام وأهله، ويحاول الغرب من خلالها تقويض الإسلام والمسلمين، ومحاربة الشريعة الإسلامية، وإقصاء أو تذويب المؤسسات الخيرية الإسلامية، مع تمييع وعلمنة الخطابي الإسلامي.
ولعل أبرز مثال على خطورة الدور التغريبي والاستخباراتي لمنظمات المجتمع المدني هو ذلك التمويل الغربي السخي لمنظمات المجتمع المدني في العالم الإسلامي والمصاحب بمشروعات ليبرالية تغريبية تتحقق معها الأهداف السابقة.
لكن الملاحظ أن هناك ثمة التباس حادث على الساحة الفكرية والعملية بشأن المؤسسات الخيرية الإسلامية. فنجد البعض يتساهل في سحب مصطلح المجتمع المدني على المنظمات الخيرية الإسلامية، وهنا خطورة شديدة على خصوصية العمل الخيري الإسلامي وهويته الإسلامية.
ربما ذلك راجعاً لكون منظمات المجتمع المدني قد تتشابه أحياناً مع المؤسسات الخيرية الإسلامية في الشكل، وفي بعض الممارسات، لكن ما نود توضيحه أنها تختلف عنها كلية من حيث المنطلقات، ويكفي أن نشطاء المجتمع المدني يعتبرون مؤسسات العمل الخيري الإسلامي منافس يجب إقصائه أو القضاء عليه أو تذويبه في منظومة المجتمع المدني الليبرالية. والاستبعاد العمدي للمؤسسات الإسلامية من منظومة المجتمع المدني هو في حقيقة الأمر يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين ومؤسساتهم الخيرية، وذلك حفاظاً على الهوية الإسلامية.
وما نود التأكيد عليه أن مؤسسات العمل الخيري الإسلامي التي يعتبرها الغرب منافساً يجب القضاء عليه أو في أفضل الأحوال تذويبه في المجتمع المدني العالمي، تتمايز عن المؤسسات الغربية كلية فهي ذات منطلقات توحيدية، وأموال شرعية، وتوجهها أحكام فقهية منضبطة، وإن استعانت بشئ من الغرب فهو في الجوانب الفنية التي تعين على انجاز الأعمال كنظم المعلومات وأدوات العمل الفنية، وكل ذلك وفق الضوابط الشرعية التي يستنبطها علماء الأمة الثقات، وبعيداً عن المذاهب الهوائية والعقائد الفاسدة.
من هنا كانت أهمية وضوح التمايز عند كل مسلم في التناول وتبني الفكرة بين منظمات العمل الخيري الإسلامي، ومنظمات المجتمع المدني، مع التشديد على عدم إعطاء دعاة الليبرالية الغربية هدية لا يستحقونها، في مسألة اصطلاحية عقدية الريادة فيها للعمل الخيري الإسلامي.



ساحة النقاش