الكاتب: طلعت رميح

تاريخ النشر: الأربعاء، 27/07/2011

لم تعُد القضية المطروحة في مصر الآن، قضية الثورة واستكمالاتها وتغييراتها ومحاسبة رموز النظام السابق، فقط، بل قضية المؤامرة الجارية، التي صارت ملامحها تتضح يومًا بعد يوم من قِبَل الغرب لإجهاض الثورة وتغيير مسارها، أو عكس مسارها وصرف اتجاه أهدافها!
ويخطئ من يتصور أن حدثًا كبيرًا يجري في مصر - في وزن مثل تلك الثورة- دون أن تتدخّل الدول المعادية أو حتى المتنافسة على دور مصر، لتحقيق مصالحها في مصر، سواء بإضعافها أو تفكيكها أو ضربها، أو لتغيير معالم قوتها وقدرتها من خلال أحداث تلك الثورة. لذا؛ ثمّة ضرورة حالّة ومُلِحّة لمتابعة أحداث الثورات والمساهمة فيها، دون إغفال ما يجري بأيدٍ خارجية، وإلا أصبحنا كمن يتصوّر أنه يعيش في دولةٍ لا وزن لها، ولا صراع عليها، ولا صراع ضدّها!
ويخطئ أيضًا من يتصوّر أن الفعل الخارجي في الداخل، هو فعل مبسّط وبأدوات يسهل كشفها، أو أنه يقتصر على حكاية الجواسيس.... إلخ، إذ الصراعات الدولية الآن، وأعمال التدخّل الخارجي في الدول، صارت في غاية التعقيد ومتنوّعة الطرق والأساليب.
والقصد، أن حالة الاضطراب الجارية في مصر - مترافقة مع أحداث الثورة (وهذا أمر طبيعي)- تتطلّب حذرًا ويقظةً ووعيًا بكل أشكال التدخّل والتآمر الخارجي على بلادنا، خاصةً، وأن أعداء وطننا وأمتنا لا يخافون على مصالحهم في المنطقة، إلا من مصر، باعتبارها الدولة التي إذا عادت إلى نفسها، عقيدةً وقوةً استراتيجية وسياسةً ونهضةً، عادت معظم الدول إلى نفسها هي الأخرى.
وفي التقدير العام، يبدو من نافلة القول، أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة والغرب عمومًا، لم يتحوّلوا عن عدائهم لمصر، مع بداية ما سُمِّي بـ"اتفاقيات السلام"، بل هم غيّروا طرق وأساليب ممارسة الصراع ضدها، فانتقلوا من الصراع مع مصر نطاقات من خارج الحدود، إلى داخل الحدود، أيضًا عبر تشكيل مجموعات موالية لهم، وزرع ثقافة الاستسلام، والعمل على تمييع الهوية (بكل جوانبها)، وإفقاد المجتمع المصري القدرة على مقاومة الغزو الحضاري والثقافي، وتوجيه قدرات الدولة المصرية لعداء الإسلاميين، وإضعاف الاقتصاد المصري وإحكام حلقات التبعية عليه، حتى إفقاد البلاد كلَّ جوانب استقلالها السياسية والاقتصادية.
وهنا، لا ينبغي التوقف عند حكاية الجاسوس الصهيوني أو غيره مما كُشِف النقاب عنه، من ضبط أمريكيين و إيطاليين وبريطانيين يصورون مواقع حساسة، بل ما يجب التوقف عنده هو "الممارسات المقصود منها إضعاف وتفكيك نسيجها الداخلي، وإحداث أوسع وأعمق حالة اضطراب في داخلها"، وهو ما يُترجَم في إثارة الصراع الداخلي، والسعي الحثيث لوقوع اشتباكات بين الجيش والشعب - المتظاهرين أوغيرهم -، وإحداث فتنة طائفية، ودفع أقباط المهجر لطرح فكرة أو لارتكاب جريمة إعلان دولة قبطية بالتزامن مع دولة جنوب السودان، وإثارة اختلاف بين الوزارة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسريب السلاح إلى داخل مصر، وغيرها، مما يفتح الطريق للتدخل الغربي في مصر، ليس بمنطق إصدار البيانات، بل بمنطق أخطر وأسوأ، يتمثّل في الإعلان عن الوقوف في جانب "طرف مصري" ضد طرفٍ آخر.
وواقع الحال أن شرح "طرق التآمر الحديثة أو الجديدة" يطول! وهذا ما سنوالي كشفه تباعًا، لكنّا هنا نبرز طريقةً واحدة. المثال هو ما يجري بشأن "المادة الثانية" من الدستور، إذ جرى طرحُ ضرورة حذف تلك المادة، مع إدراكٍ باستحالة موافقة الشعب على ذلك، ومن بعدُ جرى طَلَبُ وضع فقرة في الدستور تتحدث عن حماية حقوق الأقليات (أو اي وصف آخر).. تلك المادة هي التي تفتح الطريق للتدخل الدولي بحجّة "حماية حقوق الأقليّات" في مصر.
لقد انتهت أساليب إحداث الانقلابات العسكرية في داخل الدول، ولم تعُد الولايات المتحدة تعمل وفق نظرية الانقلابات العسكرية، بل وفق منطق استغلال تحركات سياسية واجتماعية تستهدف رفع مظالم وتغيير نظام سياسي، وإعادة توجيهها لتحقيق الأهداف الأمريكية، حسب أوضاع كل دولة من الدول. فتلك يجري تقسيمها، وهذه يجري إنهاكها بصراعات من كل نوع وصنع، وثالثة يجري ضرب اقتصادها (البورصة - والعملة الوطنية - وضرب الصناعات وسيادة السلع المستوردة...)
الجميع مطالبٌ باليقظة، والتفرقة بين الثورات وأهدافها، ومؤامرات أعداء أمتنا.

المصدر: الفتح
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 23 مشاهدة
نشرت فى 5 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,822