الكاتب: عامر عبد المنعم

تاريخ النشر: الإثنين، 27/07/2009

الخطاب الذي وجهه الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) إلى العالم الإسلامي يُعَد نقلةً كبيرةً في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه المسلمين؛ فهذا التودد المبالغ فيه والاستشهاد بآيات القرآن وإبداء الحرص على مصالح المسلمين والحديث المتكرر عن التعايش والمصالح المشتركة بدلاً من الصدام والحرب؛ يعكس متغيراً جديداً يحتاج إلى اليقظة والانتباه، والتعامل بذكاء مع إدارة أوباما التي تسعى - بالسِّلْم - لانتزاع ما فشلت الإدارة السابقة في تحقيقه بالحرب.
تكشف القراءة المتأنية للخطاب أنه مجرد كلام معسول يخفي في طياته السُّم. فإذا ركَّزنا على القضايا التي تناولها أوباما بعد استبعاد الجُمَل والعبارات التي تدغدغ عواطف جمهور المصفقين فسنكتشف أننا أمام الأفكار ذاتها التي كانت تطرحها إدارة بوش، ولكن الاختلاف هذه المرة في طريقة العرض والتنفيذ، ومحاولة تسويق هذه الإستراتيجية الأمريكية على أنها تتفق مع الإسلام وتحقق مصالح العالم الإسلامي.
علينا ونحن نرصد ما جاء في الخطاب أن نعي أنه ليس مجرد وجهة نظر شخصية لأول رجل أسود يتولى الرئاسة في أمريكا وإنما هو رؤية للإدارة الأمريكية الجديدة التي جاءت بفوز كاسح وتأييد شعبي غير مسبوق لقيادة الولايات المتحدة والحفاظ على مصالحها، وأن هناك ثوابت في السياسة الأمريكية لا تتغير بتغير الحزب الذي يحكم، وأن الحدود المتاحة للرئيس الجديد للتحرك في إطارها مرسومة له سلفاً ولا يمكنه تجاوزها.
ومع حرص أوباما على تقديم خطاب تصالحي مع العالم الإسلامي؛ فإن المواقف الإستراتيجية للولايات المتحدة بدت واضحةً في ثنايا الخطاب ولم تتغير، وهو ما يعني أن أوباما وبوش في النهاية وجهان لعملة واحدة.
لقد رصدنا أبرز الأفكار التي طرحها أوباما والتي تحدد ملامح استراتيجيته في التعامل مع العالم الإسلامي؛ حتى نقيّم الخطاب بشكل صحيح وواقعي بعيداً عن العواطف والانطباعات، ويمكن تلخيص هذه الأفكار في عشر نقاط، هي:
1 - دعوة المسلمين لإنقاذ أمريكا:
الخطاب - في مجمله - دعوة للعالم الإسلامي لكي يشارك في إنقاذ الولايات المتحدة الأمريكية التي تعاني من الانهيار وغروب عصرها الإمبراطوري كقوة كبرى مهيمنة. وهذا الانهيار تناوله أوباما في أكثر من خطاب له بكل صراحة ووضوح أثناء المعركة الانتخابية ومنذ اليوم الأول لتولِّيه السلطة وحتى الآن، وبسبب هذا الانهيار فاز أوباما بأغلبية أصوات الشعب الأمريكي انتقاماً من بوش وإدارته المحارِبة. وكثيراً ما يحذِّر من التفاؤل باستعادة مكانة أمريكا في وقت قريب.
تحدث أوباما فى خطاب تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة عن «إعادة تشكيل أمريكا» وقال: إن «انحسار أمريكا لا رجعة فيه، ويجب على الجيل القادم أن يخفِّض أهدافه»، وأشار إلى أن التحديات التي تواجهها أمريكا «حقيقيَّة، وهي خطيرة وكثيرة ولا يمكن مواجهتها بسهولة أو في فترة قصيرة من الزمن».
وصرح أوباما في أول خطاب له باعتباره رئيساً لأمريكا قائلاً: «إننا نمر الآن فعلاً في خضم أزمة؛ فبلادنا في حرب ضد شبكة مترامية الأطراف من العنف والبغضاء، والاقتصاد في حالة من الضعف والوهن الشديد؛ نتيجة لجشع ولا مسؤولية البعض ولإخفاقنا الجماعي أيضاً في اتخاذ الخيارات الصعبة وإعداد الشعب لهذا العهد الجديد». ومن يقرأ خطابات أوباما يشعر بأننا أمام دولة فاشلة في كل مناحي الحياة، ليس فقط في حروبها واقتصادها وإنما في كل شيء.
من أبرز ما تعانيه أمريكا في السنوات الأخيرة العزلة وتراجع هيبتها مع اتساع حالة الكراهية ضدها في العالم الإسلامي؛ بسبب الحروب التي خاضتها إدارة بوش في العراق وأفغانستان، وانتشار الجيوش الأمريكية في الأراضي والبحار والمحيطات حول العالم الإسلامي، وأدى نزيف الدم الأمريكي وعدم تحقُّقِ النصر الذي وعد به بوش إلى انقلاب الشعب الأمريكي على حكومته، ثم جاءت الأزمة المالية التي لا يُرجى النهوض منها لتنهي الحلم الأمريكي.
وصاحَبَ هذا التدهور الأمريكي صعود المقاومة السياسية للوجود الأمريكي بالمنطقة مع نجاح المقاومة العسكرية على الأرض في تحقيق انتصارات نوعية كسرت ظهر القوة العسكرية الأمريكية وأضعفت الجيش الأمريكي وأفشلت المشروع الأمريكي لإعادة رسم المنطقة، وشلَّت قدرة الولايات المتحدة على الدخول في معارك جديدة.
ومن هنا ترى إدارة أوباما أن استعادة العلاقة مع العالم الإسلامي ضرورة استراتيجية خاصة مع الحكومات التي توترت العلاقة معها بسبب المشروعات التي كانت إدارة بوش تريد فرضها.
2 - إنشاء تحالف للحفاظ على المصالح الأمريكية:
بدا واضحاً من خطاب أوباما أن الإدارة الجديدة تريد إعادة الحيوية إلى العلاقات مع الحكومات العربية والإسلامية حتى تلك المتهمة بالاستبداد، وعدم الضغط عليها لتطبيق الديمقراطية الأمريكية. ويعد هذا تراجعاً عن السياسة السابقة التي استخدمت فيها الولايات المتحدة وسائل الضغط المتنوعة وساندت قوى محلية موالية للغرب في مواجهة الحكومات طمعاً في وصول هذه القوى إلى السلطة، وهذا التحول يرجع في الأساس إلى أن التجارب التي تمت لم تكن مشجعة للولايات المتحدة؛ إذ أتت بإسلاميين وليس الذين يؤيدون الغرب كما يتمنى الأمريكيون. ولم يفوِّت أوباما الفرصة في ترديد الاتهام الذي يوجِّه للإسلاميين؛ بأنهم يريدون الديمقراطية للوصول للحكم ثم ينقلبون عليها وقال: «البعض لا ينادون بالديمقــراطية إلا عندما يكونون خارج مــراكز السلطــة، ولا يرحمون الآخر في ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين عند وصولهم إلى السلطة».
ولمصالحة الحكومات الغاضبة من الإدارة السابقة ولتبرير هذا التوجه الجديد قال أوباما: «لا يمكن لأي دولة، ولا ينبغي على أي دولة، أن تفرض نظاماً للحكم على أي دولة أخرى». ولم يتناول بالذكر منظمات المجتمع المدني التي كانت الإدارة السابقة تدعمها بقوة وتم التخلي عنها مؤقتاً؛ لحين ترتيب الأولويات الأمريكية.
هذا الدعم الأمريكي للحكومات التي كانت متهَمة بالأمس بالاستبداد وهذا التودد لها لا بد أن يكون له مقابل تدفعه لأمريكا، هذا المقابل هو المشاركة في مواجهة الحركات الإسلامية وخصوم أمريكا مثل النموذج الباكستاني؛ فالجيش الأمريكي لم يعد قادراً على مواصلة الحروب ضد ما يسميه الإرهاب، بعد الانتكاسات التي تعرض لها في العراق وفي أفغانستان، ولم يعد باستطاعة الشعب الأمريكي تحمُّل التكلفة البشرية والمالية للحروب؛ ولذلك تستنجد أمريكا بالحكومات؛ لتشاركها في مواجهة ما سماه أوباما «التطرف العنيف» وجعله أهم نقطه في خطابه.
3 - إحداث انقسام داخل العالم الإسلامي:
رغم أن أوباما تجنب استخدام كلمة الإرهاب في خطابه؛ فإنه ركز على ما أسماه «متطرفي العنف»، وقال: «إن المسألة الأولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله». وأعلن عن مشاركة بين أمريكا والمجتمعات الإسلامية «التي يُحْدِق بها الخطر» حسب وصفه؛ والهدف من ذلك - وفقاً لطرح أوباما - هو: «عزل المتطرفين وعدم التسامح معهم داخل المجتمعات الإسلامية». والتطرف حسب التعريف الأمريكي مثله مثل الإرهاب؛ شعار واسع يضم كل مناهضي أمريكا من شعوب وحكومات.
وهذا الطرح من أوباما ليس جديداً، فالاستراتيجيات الأمريكية السابقة لعبت على هذا الوتر لشق العالم الإسلامي من الداخل، وضرب المسلمين بعضهم ببعض، وتجنيد مسلمين للقتال بالوكالة في حروب أمريكا. نرى هذا في باكستان وفي صحوات العراق، واللعبة ذاتها تنفَّذ في الصومال، وفي تأليب القبائل في دارفور على حكومة السودان التي قذفها أوباما بكلمة إدانة مقتضبة عندما قال: «يتم ذبح الأبرياء في البوسنة ودارفور، ويسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك».
ويستغل الأمريكيون نقص الوازع الديني وعدم وضوح قضية (الولاء والبراء) عند كثيرٍ من المسلمين في عمل هذه التحالفات وتمويلها ببضعة ملايين توفِّر عليهم أضعافها ودماء جنود أمريكا لو دخلت الحرب بنفسها.
4 - تجريم المقاومة والمنطق المغلوط:
من الأفكار الخطيرة التي طرحها أوباما وأراد أن يمررها بشكل يبدو منطقياً؛ فكرة تجريم المقاومة وضمها إلى ما يطلق عليه «العنف»، إذ قال: «إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح» وللتدليل على رأيه ضرب مثلاً بنضال السود في أمريكا وجنوب أفريقيا وقال: إنهم لم يستخدموا العنف للحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية. وهذا منطق مغلوط؛ لأن هناك فرقاً بين النضال المدني لمواطنين في دولة من أجل الحصول على حقوقهم كمواطنين وبين مقاومة الاحتلال الأجنبي من أجل التحرير ونيل الاستقلال، وإذا أخذنا من أمريكا مثالاً؛ فإن الشعب الأمريكي قاتل الإنجليز بالسلاح وخاض الحروب من أجل الاستقلال ولم يكتف بالنضال السلمي كما يدَّعي أوباما.
5 - التنصير في العالم الإسلامي باسم الحرية:
تتخذ الإدارات الأمريكية المتعاقبة من عنوان «الحرية الدينية» باباً للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية، وتروِّج مزاعم حول اضطهاد الأقليات وتثير جدلاً يهدف إلى إتاحة الفرص أمام المنصِّرين الإنجيليين الذين يعملون جنباً إلى جنب مع السفارات الدبلوماسية والتحركات العسكرية، ونظراً لحساسية الموضوع ولعدم الدخول في تفصيلات تجلب الخلاف؛ لمس أوباما الموضوع برفق تارة وباختصار غير مفهوم تارة أخرى مثل قوله: «إن التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها، ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان والأقباط في مصر»؛ فالموارنة لهم رئاسة الجمهورية ويشاركون في رأس السلطة في لبنان والأقباط يسيطرون على الثروة ولهم وزراء وقادة في عدة مناصب في مصر. لكن تحدث أوباما في النهاية عن الهدف المطلوب وهو اعتماد آليات الرصد الأمريكية والقبول بالتدخل الأمريكي فقال: « علينا دائماً أن نفحص الأساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية».
ومن المعروف أن الخارجية الأمريكية تصدر تقريراً سنوياً عن الحرية الدينية في العالم، مليئاً بالمغالطات حول اضطهاد الأقليات في الدول الإسلامية ويعتمد على معلومات مزعومة ومبالغات، وبسبب هذا التقرير تحرِّض السفارات الأمريكية الأقليات وتثير الفتن الطائفية؛ حيث يتحرك الدبلوماسيون وسط المجتمعات المحلية بحجة جمع المعلومات ويقومون بأعمال لا ترتبط بالعمل الدبلوماسي.
6 - ثبات موقفهم تجاه أمن الصهاينة على حسابنا:
رغم الحرص الشديد على إرضاء العالم الإسلامي واستبعاد كل ما من شأنه أن يُغضب المسلمين في الخطاب، لم يستطع أوباما أن يكون متوازناً عند الحديث عن القضية الفلسطينية؛ فقد كال المديح للصهاينة ووصف من ينكر المحرقة بأنه «يتسم بالجهل والكراهية»! وأفاض في الحديث عن معاناة اليهود قديماً وحديثاً دون الاقتراب من إدانة قصف غزة وقتل الأطفال والنساء بكل أسلحة التدمير الصهيونية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بإدانة المقاومة الفلسطينية التي تطلق بضعة صواريخ رداً على الإجرام الصهيوني وتدمير غزة بالقنابل والقذائف المحرمة دولياً.
ما طرحه أوباماً عن حل الدولتين ليس فيه جديد رغم ما قد يراه بعضهم من أن طلب أوباما إيقاف البناء في المستوطنات يعد مكسباً، فالإيقاف يختلف عن المطلب الأساسي وهو تفكيك الموجود، وكما نعلم فإن المستوطنات التي بنيت مزقت الضفة الغربية وجعلتها غير صالحة لإقامة دولة. علاوةً على الجدار الذي صادر المزيد من أراضي الضفة وضمها إلى السيطرة الصهيونية.
وما لم يقله أوباما في خطابه للعالم الإسلامي قاله من قَبْلُ أكثر من مرة؛ وهو أنه يرى القدس الموحدة عاصمة للدولة الصهيونية، ليس كما يحلم بعضهم بفصل القدس الشرقية لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية.
لقد كان منحازاً بشكل واضح للعدو الصهيوني، وحمَّل العرب والفلسطينيين المسؤولية واتهمهم بعدم القيام بواجبهم، فالدول العربية - حسب رأيه - أمامها الكثير و «يجب عليها أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية هامة، وأن مسؤولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة، كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب والدولة العبرية لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى»
وطلب أوباما من الدول العربية أن تمارس الضغط على الشعب الفلسطيني من أجل «الاعتراف بشرعية الدولة الصهيونية» وعرض على حماس أن تقبل بالشروط الثلاثة المعروفة «حتى تؤدي دورها في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني»؛ وهذه الشروط هي: «وضع حد للعنف، والاعتراف بالاتفاقات السابقة، وبحق الدولة الصهيونية في البقاء».
والمطلوب من سلطة عباس «تنمية قدرتها على ممارسة الحكم» وشرح هذا في اليوم التالي أثناء زيارته إلى ألمانيا بأن عليها أن تمنع التحريض وأسبابه في الضفة؛ أي (القضاء على المقاومة). وهذا يفسر موجة الاعتقالات وقتل المقاومين في الضفة خلال الآونة الأخيرة.
ومع كل هذه الضغوط والشروط المطلوبة من الجانب الفلسطيني والعربي قال أوباما: إن «أمريكا لا تستطيع أن تفرض السلام» رداً على من يطالبون أمريكا بالضغط على الدولة الصهيونية.
7 - استمرار النوايا العدوانية تجاه أفغانستان وباكستان...
لم تختلف الرؤية التي طرحها أوباما كثيراً عن رؤية سلفه بشأن مناطق الاشتباك العسكري سوى في بعض التفاصيل دون تغيير التوجه العام، بل إن رؤية أوباما بشأن أفغانستان أسوأ من بوش؛ فهو يرى أن الحرب في أفغانستان لم تكن خياراً وإنما ضرورة لمواجهة «متطرفي العنف في أفغانستان والآن في باكستان» وأكد بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان.
وكشف عن المقابل الذي تدفعه أمريكا لباكستان لتخوض حربها ضد الجماعات الإسلامية في الأقاليم الحدودية الباكستانية، وقال: إن أمريكا تدفع «1.5 مليار دولار سنوياً على مدى السنوات الخمس القادمة». وهذا الإصرار على استمرار الحرب في هذه المنطقة يكشف عن استهداف أمريكا لنمط معين من التدين الإسلامي السُّني الذي تري فيه تهديداً لمصالحها حتى وإن لم يستخدم العنف. وخطورة التجربة الباكستانية في إمكانية تكرارها في مناطق أخرى وافتعال الفتن التي من شأنها تأجيج الشقاق بين المسلمين.
وفي المقابل يسعى أوباما للخروج من العراق؛ لإنقاذ سمعة أمريكا والحفاظ على ماء الوجه؛ فالانسحاب من العراق أصبح أمراً محتماً؛ بسبب الاستنزاف اليومي للقوات الأمريكية، بسبب ضربات المقاومة وفشل الجيش الأمريكي في تحقيق الأهداف التي وضعتها.
8 - مغازلة إيران وتفضيل الحوار معها:
كان أوباما رقيقاً وهو يتحدث عن الملف النووي الإيراني وربما هذه القضية هي التي حدثت بها نقلة معاكسة للسياسة السابقة، لقد اختفت عبارات التهديد والوعيد، ولم يهاجم إيران وإن كان قد انتقد بشكل غير مباشر تصريح الرئيس الإيراني حول «تهديد» الدولة العبرية بتدميرها ربما للتأثير في توجهات الشعب الإيراني في الانتخابات الرئاسية الجارية.
كرر أوباما تأكيده على الحوار وقال: «هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البَلَدان، ونحن مستعدون للمضي قُدماً دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل». وهذا الموقف الأمريكي الجديد من إيران يفرضه الواقع الذي يؤكد عدم قدرة الولايات المتحدة على خوض معركة جديدة، وهي لا زالت غارقة في العراق؛ خاصة مع دولة تمتلك أسلحتها ولديها قدرة صاروخية مؤثرة وقادرة على الإيذاء؛ خاصة مع انتشار القواعد والأهداف العسكرية الأمريكية في مرمى هذه الصواريخ. وربما لم يعد أمام الإدارة الأمريكية سوى الأمنيات بسقوط أحمدي نجاد وانتظار ما قد يقدمه الرئيس الجديد.
9 - جذب الاستثمارات لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي:
من الأولويات الاستراتيجية لإدارة أوباما مساعدة الاقتصاد الأمريكي والعمل على إخراجه من غرفة الإنعاش، والاستفادة من رؤوس الأموال في الدول العربية والعالم الإسلامي لإنقاذ أمريكا، وهنا طرح أوباما مجموعة من الأفكار الأولية لعمل شراكة اقتصادية ركَّز فيها على مجالات جديدة ينبغي توجيه الاستثمارات إليها. من هذه الأفكار:
- توسيع مجالات الاستثمار وعدم الاقتصار على النفط والغاز.
- الاستثمار في التعليم والابتكار والاستفادة من الخبرة الأمريكية في هذا المجال.
- التوسع في سبل التعليم الافتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإلكتروني.
- إنشاء هيئة جديدة من رجال الأعمال الأمريكيين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان الإسلامية.
- توسيع التعاون مع الشركات التجارية وفتح أسواق جديدة.
10 - استمرار سياسات تمكين المرأة:
لم ينس أوباما أن يتحدث عن قضايا المرأة التي تعد من المحاور الأساسية التي تهتم بها الإدارات الأمريكية في تعاملها مع العالم الإسلامي، ونظراً لأن هذا الموضوع شائك؛ بسبب إصرار الغرب على تنفيذ أجندته التي تتصادم مع الثوابت والتقاليد في الدول الإسلامية، فإن أوباما تحدث فيه بعموميات كالمساواة التي يقرها الإسلام، وابتعد عن نقاط الخلاف، غير أنه تحدث عن دعم المنظمات النسوية وذكر بعض المشروعات المحايدة كمحو أمية الفتيات.
لكن طرح الموضوع يأتي لإرضاء المنظمات النسوية في أمريكا والغرب التي تلعب دوراً نشطاً لإنشاء كيانات مشابهة في العالم الإسلامي تتبنى الرؤية الغربية تحت شعار «تمكين المرأة» وقد بدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها في بعض البلدان كما حدث في تمرير «قانون الطفل» المدعوم من المجلس القومي للمرأة في البرلمان المصري؛ والذي تبين فيما بعد أن منظمة كنسية أمريكية هي التي صاغته. وحديث أوباما في هذا الموضوع يوفر المظلة التي من خلالها تتحرك المنظمات وجهات التمويل التي تعمل في هذا المجال، وفرض الأجندة الخارجية.
خطاب أوباما هل هو لصالحنا أم ضدنا؟
الأوضاع على الساحة العالمية تغيرت للأفضل ولم يعد العالم الإسلامي لقمة سائغة كما كان من قبل، ولجوء أمريكا إلى القوة العسكرية كان لعجزها عن فرض سياساتها بالقوة الناعمة، وهي اليوم أكثر عجزاً عن مواصلة عدوانها لتآكل قوتها العسكرية وخسارة حروبها، ومن هنا؛ فان أسلوب أوباما وإدارته لن يغير من الوضع على الأرض، وهو نفسه في كل خطاباته يدعو الأمريكيين الي عدم التفاؤل وإلى نسيان أن تستعيد أمريكا قوتها في المدى القريب.
لكن أخطر ما سينتج عن خطابه أنه سيفتح الباب أمام الموالين لأمريكا في العالم الإسلامي للظهور مجدداً، بعد فترة من البيات الإجباري طوال فترة الإدارة السابقة، وهذا الطابور سيعيد تسويق أمريكا بثوبها الجديد والتبشير بالإدارة الجديدة! ولن يتردد عن وصفها بالإسلامية، وستنتعش المبادرات الأمريكية للدبلوماسية العامة لتحسين صورة أمريكا وتشويه معارضيها، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً وسرعان ما ستتضح الحقيقة، وهي أن مشكلات أمريكا أكبر من الحل وأن انهيارها مستمر؛ فهي كحجر سقط من جبل ليس له أن يتماسك ويعود إلى القمة مرة أخرى.
العالم من حولنا يعي هذه الحقيقة وبدأ يتعامل معها كواقع، ولكن في العالم الإسلامي لا زال هناك من يعملون لخدمة أمريكا كجن سليمان ولا يصدقون أن أمريكا في (حالة موت سريري) وتنتظر النهاية المحتومة.

المصدر: الفتح
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 22 مشاهدة
نشرت فى 5 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,644