جمال سلطان | 01-01-2012 14:50
التفتيش الذي قامت به الجهات القضائية لعدد من المكاتب الخاصة لمحامين ونشطاء حقوقيين ومنظمات أجنبية أثارت أزمة بدون لازمة كما يقولون ، وحاول النشطاء الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع صحف خاصة والجميع مرتبط بعلاقات أوثق مع السفارة الأمريكية في القاهرة ويتلقون دعمها ورعايتها السخية ، حاولوا إثارة زوابع إعلامية ضخمة تتصور معها أن البلاد أمام كارثة سياسية ستذهب بثورتها المباركة إلى الهدر ، رغم أن العملية إجراء قانوني عادي لا صلة له بعمل تلك المراكز واستمرارها .
هذه المراكز تتصور أنها تملك قدسية خاصة تجعلها خارج إطار الدولة المصرية وقوانينها ، وأنها غير خاضعة للقضاء المصري أو القانون المصري ، وأن أصحابها جزء من رعايا دولة أخرى أو دول أخرى ، وكان الأمر ـ في جوهره ـ فضيحة حقيقية أن تنشر الصحف الخاصة التي ترتبط بعلاقات خاصة مع أصحاب تلك "الدكاكين" مانشيتات عديدة تنذر الحكومة المصرية بأن واشنطن تهددكم بكذا وكذا إن لم تتوقفوا عن ملاحقتنا ، وألمانيا تهددكم بكذا وكذا ، وفرنسا .... ، وهذا عار سياسي حقيقي ، خاصة عندما يتصل الأمر بمشكلات مالية تحتاج إلى شفافية ونزاهة من تلك المراكز وأصحابها ، إن لم يكن أمام الحكومة والقضاء فليكن أمام الرأي العام المصري ذاته الذي يحتاج إلى المكاشفة .
حسين عبد الرازق وزوجته فريدة النقاش وابنهما يحصلون بانتظام على أموال من جهات خارجية ، وناصر أمين ونجاد البرعي وحافظ أبو سعدة وأمير سالم وغيرهم ، يحصلون بانتظام على هذا الدعم ، حسنا ، إذا كان هذا المال المتدفق مشروعا ففيم القلق من أن يحقق القضاء في شأنه ، هل هناك أسرار خاصة بهذا المال الأجنبي يخيفكم أن يطلع عليها الناس أو القضاء أو الجهات الرسمية ، هل الأموال التي تتدفق منذ أكثر من عشر سنوات صدر لها حماية استثنائية من الأمم المتحدة مثلا بأنها غير خاضعة للمراجعة أو المحاسبة أو المراقبة من أي جهة مصرية ، هل هذا كلام يعقل ، أين المشكلة بالضبط ؟ ، دعونا من هذه الغارة الإعلامية الهوجائية والغوغائية وقنابل الدخان ، وقولوا لنا بالعقل والمنطق ، أين المشكلة ؟ ، إن معظم هذه المراكز في جوهرها كومبيوتر وفاكس وهاتف ، هل منعكم أحد من أن تستمر جهودكم "الجبارة" في العمل الحقوقي ، هل النيابة قامت بإنذاركم بالتوقف عن النشاط الحقوقي مثلا أو هددتكم إن عدتم إليه ، أم أن الأمر مجرد قنابل دخان من أجل أن تستروا "فضيحة" منتظرة ، عندما تسألون عن هذه الأموال ومقدارها ووجه إنفاقها .
الولايات المتحدة الأمريكية توقف على الفور أي منظمة أهلية أو حقوقية أو مدنية في أي مجال على أراضيها إذا ثبت أنها تلقت أموالا من جهات غير مشروعة أو أنها تلقت أموالا لم تخضع لإشراف الجهات الرسمية المختصة ، وهذا التوقيف يمكن أن يتحول إلى اتهامات بالإرهاب إن كان المال قد أتى من جهات داعمة لحكومات أو حركات لا تقبل بها الولايات المتحدة مثل دعم "حماس" في غزة مثلا ، فلماذا تكون مصر هي وحدها "سيبه" وبلدا مستباحا ، ولا يجرؤ قانون فيها ولا مؤسسة ولا جهة رسمية أن تسأل هذه المراكز أو الأشخاص عن مصادر تمويلها وطريقة إنفاقها للمال .
بدلا من قنابل الدخان هذه التي يطلقونها للتشويش على "أزمتهم" في الصحف والفضائيات "الحليفة" ، عليهم أن يبادروا بالظهور في تلك الصحف والفضائيا ليكاشفوا الرأي العام بالتفصيل عن الأموال التي تلقوها خلال السنوات العشر الأخيرة وأين أنفقت ، الرأي العام يحتاج إلى أن يفهم كيف انتقل محامي فقير من شقة خمسين متر في حي شعبي بالهرم إلى امتلاك شقة ثلاثمائة متر في أرقى مناطق المهندسين ، فإن لم تفعلوا فليس أمام الرأي العام سوى مطالبة جهات التحقيق بالاستمرار في عملها الجاد حتى تنجلي الحقائق كاملة أمام الشعب المصري.
[email protected]
المصدر: المصريون
نشرت فى 1 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش