حسام فتحي   |  29-12-2011 14:22

.. بين «فهمتكم الآن فهمتكم».. لـ (بن علي) الهارب، و«خلوهم يتسلوا» لمبارك المخلوع، و«زنقة.. زنقة» للقذافي المقتول، و«سأرحل» لعلي صالح المحروق.. مر بنا أعجب الاعوام في تاريخ أمتنا العربية.

.. ساعات ويودعنا عام 2011 الذي اعتقد انه دخل التاريخ، وموسوعة «جينيس ريكورد» راحلا غير مأسوف عليه، في 2011 انفجرت احداث ثورة 25 يناير العظيمة، ولكن لو عدنا بالذاكرة للدقائق الاولى من هذا العام لوجدنا ان مصر استقبلته بحمام دم نجم عن تفجير كنيسة القديسين بالاسكندرية، ونجحت ثورة «الياسمين» في تونس، وفر الرئيس السابق زين العابدين بن علي ليلجأ الى المملكة العربية السعودية، بعد ان لفت طائرته الرئاسية، السبع لفات فوق اجواء ايطاليا وفرنسا ومالطا ومصر، ورفض الجميع استقباله، فاحتوت ازمته الشهامة السعودية.

وبعد مقاومة 18 يوما «تخلى» الرئيس السابق مبارك عن صلاحياته الى المجلس الاعلى للقوات المسلحة، بدلا من الانتقال الطبيعي للسلطة الى رئيس مجلس الشعب، او رئيس المحكمة الدستورية العليا، ليدخل مصر، ويدخلنا في نفق لم نخرج منه حتى اليوم، بعد مرور عام الا بضعة ايام على الثورة المباركة، وبدأت محاكمات مبارك ونجليه، و«بعض» من اركان حكمه، لكنها لم تنته حتى يومنا هذا، وكان أهم ما تحقق من اهداف الثورة بدء انتخابات على قدر معقول من الحرية والنزاهة، نبارك فيها لمن يأتي به صندوق الانتخابات، لكن سيل الدماء لم ينقطع حتى الآن.

.. وكان ثالث الزعماء الساقطين، الرئيس الليبي معمر القذافي الذي قتل من قتل من ابناء شعبه، قبل ان يقتله الثوار الليبيون عقب «استخراجه» من «ماسورة» تصريف لمياه الامطار، واهانته اهانة بالغة وصلت لحد الاعتداء الجنسي قبل ان يطلقوا عليه رصاصة الرحمة في مشهد يذكر باخراج صدام حسين من الحفرة الشهيرة، وبمصرع ابنيه عدي وقصي.

.. وشهدت اليمن خلال هذا العام ثورة عارمة، وسال فيها العديد من دماء ابناء الشعب اليمني، وجرت محاولة لاغتيال الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بتفجير أحرق وجهه ويديه، واجزاء كبيرة من جسده، ودخل صالح في مفاوضات - مازالت لم تحسم بعد - ربما تنتهي به الى اللجوء للمنفى الاختياري حقنا للدماء.

ورغم ان «الربيع العربي» لم يمر على السودان، الا انه لم يسلم من «سكين» التمزيق، فقد شهد 2011 انفصال الجنوب عن الشمال، والامور بين الشقين غير مبشرة بخير حتى نهاية العام على الاقل.

.. اما سورية العروبة، فمازال الوضع متأزما بين مجازر يؤكد وقوعها الثوار في حمص وحماة وما حولهما، وينفيها النظام الذي يدافع عن وجوده بضراوة، وسط محاولات لانقاذ ما يمكن انقاذه.. لان سورية ليست تونس، ولا مصر ولا اليمن ولا ليبيا!

.. وسارع حكام دول الخليج العربي لمساعدة البحرين في عبور الازمة الكبيرة التي مرت بها، والمظاهرات المتتالية التي اوقعت الضحايا، حتى استقرت الامور الآن وهدأت النفوس.

.. والى البعض من قرائي الذين فرحوا بعنوان المقال وظنوا انه «مقالي الأخير» قبل «الرحيل» عن عالم الكتابة، اقول لهم.. ابداً «فهمتكم.. فهمتكم الآن فهمتكم»، ووراكم وراكم بيت بيت وزنقة زنقة.. حتى دون ان ادعي انني صاحب «المقالة الجوية الاولى» أو ازعم انني الكاتب «الضرورة».. كأغلب قادتنا العرب!

وحفظ الله مصر وشعبها وشعوب العرب والمسلمين أجمعين من كل مكروه.. ووقاهم شر الحكام الذين لا يتقون الله في شعوبهم.

حسام فتحي

[email protected]

twitter@hossamfathy66

«لم أكن أنتوي»

قالها ثم نامْ

- لم أكن أرتجي

أنزوي أو أُضَامْ

أو أضم الجناح بركن بعيد

لأن الصباح استراح..

بكف الظلامْ

لم أعد أنتوي

أن أكفّ الكلامْ

غير ان «الحُسامْ»

يبتغي ان نقول..

لهذي البلاد التي لا تنامْ

سَنةً من غرام

سِنةً من سلام

رغم أنف الإمامْ

سيظلُّ اليراع..

فوق هذا الدجى

حلمنا المرتجى..

رغم هذا الحُطامْ

قفزةً للأمامْ

مختار عيسى (يوميات يناير)

   


اضف تعليقك
            الاسم :

            عنوان التعليق:

           التعليق:
  
  أرسل التعليق

    تعليقات حول الموضوع

«الربيع العربي» لم يمر على السودان،

مرزوق | 31-12-2011 12:22

 لا يا سيدي ...لقد بدأ الربيع العربي بالسودان و لكن الكثيرون غابو عن فهم ذلك. والناظر نظرة عميقة للامور يدرك ان السودان مر بهزات الربيع العربي داخليا وليس علي شخص الرئيس لان رئيسه ليس هو المعني بالفساد و لكن الشعب هو المعني و بعد ان تغربل شعبه ..انجلت هوية كل فصيل في حسم واضح بين شمال سلم وجنوب مسيحي ..اما شعوب مصر و ليبيا و تونس و سورية فانهم في الطريق لحسم هويتهم بعد ان تم حسم امر قادتهم ولم تتضح النتيجه النهائية حتي الان و ان كانت البشائر قد لاحت.





البحرين كانت بتضيع وتصبح ولاية من ولايات الفرس

بنت البحرين | 31-12-2011 02:56

 البحرين لم يكن فيها ثورة لماذا يااخواننا لا تدافعوا عنا لماذا لا تقولون الحقيقة الذي حدث في البحرين ان الشيعة المتجنسين من قرابة تقريبا 50 سنة تحركوا بأمر من ولي الفقية في ايران لكي يكون هناك انقلاب على الحكم ليكون الحكم في يد الشيعة ويتم تسليم البحرين لايران وتكون ايران محتلة البحرين بشكل غير مباشر مثل سوريا والعراق ولبنان اليس كفاية ضياع العراق وقتل السنة بسبب صمت الكتاب والاعلام العربي والاسلامي خرج المحتل الامريكي وبقى المحتل الايراني





دعني أختلف معك,تقول( فاحتوت ازمته الشهامة السعودية)هذه ليست شهامة

نانسي | 31-12-2011 00:57

 و لكنه الخوف أن يطولهم ما طاله,رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا}.أليس بن علي محدثا؟ ألم يقتل و ينهب شعبه؟ ألم يراقب و يعتقل من يصلي الصبح في المسجد؟ ألم يمنع الصلاة لأي مصل في غير مسجده المسجل فيه؟ أليس كل هذا كفرا؟؟؟أفي ذلك شهامة؟؟؟؟لم نر شهامة مع بلادنا كما صرح د:الجنزوري.





لا يا استاذ حسام

ايهاب- سلفى و افتخر | 30-12-2011 10:39

 نختلف مع حضرتك كثيرا لكن يبقى الود ولا تلتفت فقراءة مقال لسيادتكم لا يخلو من فائدة و ان اختلفت الافكار و الرؤى بل ينير طريق السالكين الى الحرية فحب الوطن يجمعنا و ان اختلفت طرق الحب وكل عام و انتم بخير





العيب فينا

على شعلان | 30-12-2011 10:04

 انك تتكلم عن ان مبارك بتركه السلطه للعسكر ادخلنا فى نفق مظلم و لكنى ارى اننا الشعب فشلنا فى ادارة المرحله الاولى بعد الثوره بكفاءه و لو كان ترك السلطه لرئيس مجلس الشعب او رئيس المحكمه الدستوريه لكنا فى نفق مظلم ايضا و لو بدئنا بالدستور اولأ او بانتخاب رئيس الجمهوريه لكنا فى نفق مظلم ايضا و المشكله فى جماعة النخبه التى ترى انها الاقدر على ادارة البلد من غيرها لمجرد انهم اطلقوا على انفسهم جماعة النخبه لان مستوى ذكائهم طبيعى و لا يقبولوا بالديمقراطيه ابدا الا اذا اتت بهم للحكم.





«تخلى» الرئيس السابق مبارك عن صلاحياته الى المجلس الاعلى للقوات المسلحة، ليدخل مصر، ويدخلنا في نفق لم نخرج منه حتى اليوم،

خبير أمني من منازلهم | 30-12-2011 05:08

 إختيار موفق للفظ «تخلى» ووضعه بين قوسين فأنا أعتقد أن مبارك أُجبر على ترك منصبه وادعى العسكري أن المخلوع فوضه في تولي السلطة وهذا مخالف تماما للدستور كما ذكرت. ولهذا فإن الذي أدخلنا في متاهة هو المجلس العسكري وليس مبارك لأنه من الممكن في المستقبل الطعن على أي قرارات اتخذها المجلس من 11 فبراير حتى 19 مارس (حين قبِل الشعب الإستفتاء الذي اعده المجلس). ولو كان المجلس حريصا على مصلحة البلد فعلا لترك الأمور تسير حسب الدستور وكان زمان عندنا رئيس جديد منتخب منذ منتصف ابريل على الأكثر





بالعكس يا أستاذ حسام انت دايما منورنا بإطلالتك الحلوة

سيد يونس | 30-12-2011 02:22

 بالعكس يا أستاذ حسام انت دايما منورنا بإطلالتك الحلوة





أمــــلاك الــدوله الـمــصــريه الكبرى قبل ثوره الضباط الأحرار !! مصر والنوبه والسودان وكردفان ودارفور حيث كانت دوله واحده وبإهمالنا وقصر بصيرتنا أصبحنا على ما هو الآن فقر وجهل ومرض وحروب وإنفصال - ما أسعدك يا إسرائيل !!!!

خ . أ | 29-12-2011 19:26

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 50 مشاهدة
نشرت فى 1 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,477