هشام النجار | 29-11-2011 15:04

الفهْلوى عند علماء الاجتماع هو الوصولى الانتهازى الذى يدعى من القدرات والمواهب ما ليس فيه ، ويصل الى أعلى المناصب بوسائل ملتوية بغير استحقاق ، وعلى امتداد تاريخ البرلمان المصرى لم يحظَ الا فى القليل النادر بتمثيل النخبة المثقفة أصحاب الفكر والرأى التى تضئ للأمة طريقها نحو النهضة ، وذلك لغلبة التزوير والبلطجة وسحر المال على صوت الفكر والرأى .

السوق الانتخابى ليس سوق عكاظ ولا رواج فيه غالبا لبضائع المثقفين ومصطلحاتهم الغامضة ، حيث يعرض " الفهلوية " ورجال المال الحرام والحلال بضاعتهم فى موسم ينتظره اللاعبون بالبيضة والحجر وذوو المهارات الخاصة فى النفاق والخداع .

وبعد سماح القضاء المصرى لأعضاء الوطنى المنحل بالترشح للانتخابات ، وبعد اصدار قانون العزل السياسى بعد فوات الأوان ، نجد أنفسنا أمام مشهد مثير ، حيث نشاهد سُقراط فى مواجهة محمود المليجى ، وحجة الاسلام الغزالى فى مواجهة محمود شكوكو ، ويواجه المثقفون من أقصى اليمين الى أقصى اليسار سطوة المال وجيوش البلجية وألاعيب الفلول .

هذا المشهد يستدعى مشهدا تاريخيا طريفا لأحمد لطفى السيد الذى يلقب بأبى الليبرالية المصرية وأستاذ الجيل ، وسماه العقاد أفلاطون العرب ، فقد ترشح نائباً عن حزب الأحرار الدستوريين في دائرة قرية "برقين " بالسنبلاوين , وكانت النتيجة شبه محسومة للوزير ابن الباشا عمدة القرية , لكن منافسه الوفدى عبد العزيز سليط , جمع أهل القرية وسألهم فى مكر : انتو عارفين الباشا يطلع ايه ؟!

تحفز الناخبون لمعرفة ما يخبئه سليط من أسرار تسْقِط الباشا من نظر أهل الدائرة ، أجابهم قائلا : الباشا ديمقراطى !!

أهل القرية وقتها لا يعرفون ماهية الديمقراطية والامَ تدعو ، ولذلك استغل سليط هذا الجهل بالمصطلح ، فأوقع المثقف الكبير فى الفخ !

قال سليط بجرأة يُحسد عليها : الديمقراطية التى يدعو اليها الباشا هى الالحاد والكفر ، وتقوم على مبدأ سلفني مراتك واسلفك مراتي , والعياذ بالله !

حضر الباشا الى مؤتمره الانتخابى ، وسألوه هل أنت حقا ديمقراطى ؟!

فأجاب الباشا : طبعاً ديمقراطي .. ديمقراطى جدا !

هاج الناخبون وماجوا بمجرد سماع اجابة لطفى السيد الصادمة ، وأشعلوا السرادق ، وأعلنوا مقاطعتهم التامة للباشا ( الديمقراطى جدا ) ، وسقط لطفى السيد المثقف ونجح سليط الفهلوى !

لا أجد ما أقوله للمصريين اليوم - والمنافسة على أشدها بين المثقفين وأصحاب الرأى من جهة والفهلوية من جهة أخرى - أفضل مما قاله أمير الشعراء رحمه الله :

ناشدتكم تلك الدماء زكية لا تبعثوا للبرلمان جهولا

قد يكون من الأنسب اليوم أن نقول : لا تبعثوا للبرلمان فلولا .. مع الاعتذار لأحمد بك شوقى .

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 29 ديسمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,540