هشام النجار | 25-12-2011 15:10
أذكر أننى أقدمت على البكاء - منذ أكثر من عامين - وأنا أقرأ مقالا لأحدهم فى جريدة الاتحاد الإماراتية ( يُدعى خليل على حيدر ) ! فأرجوكم ( ابكوا ) معنا ، و دعونا نستدعى نظرتهم لنا ورؤيتهم لطرحنا الفنى والثقافى ، وهى نظرة تستحق التأمل ؛ فهو وإن بدا شامتا ومتحاملا وغير منصف ، إلا أننى وجدت لديه بعض الحق فيما قال ، يتساءل حيدر : " ألا يلفت نظرك أن تكون جماعات الإسلام السياسى والتيارات الدينية بهذه القوة ، وأن تكون فى الوقت نفسه بهذا الفقر والسطحية وقلة العطاء والإبداع فى مجالات الثقافة والفكر والرواية والشعر والفلسفة والفنون ؟ هل يعقل أن تتأسس حركة الإخوان المسلمين عام 1928م قبل ثمانين سنة تقريبًا وأن تنتشر فى كل العالم العربى وتستقطب الرجال والنساء والشيب والشباب والبسطاء والمتعلمين ، ولا تعطى الحركة الثقافية العربية مفكرًا من عيار (محمد عابد الجابرى ) أو شاعرًا ينافس ( أدونيس ) و ( القبانى ) و (السياب ) !!
أو كاتبًا من طبقة العقاد وطه حسين ، أو روائيا كنجيب محفوظ أو مبدعًا يقارع جبران خليل جبران ؟ " . أستطيع بالتأكيد هنا الرد على حيدر ؛ فللإسلاميين مفكرون وأدباء وفلاسفة بزوا هؤلاء جميعًا ، لكننى أعترف أن كلامه فى مسألة الفنون يحوى جزءًا كبيرًا من الحقيقة المؤلمة ! لدرجة أن الرجل فى مقاله يسأل ويرد على نفسه وكأنه ليس فى حاجة لمبرراتنا وأعذارنا الواهية و ( رغينا ) النظرى!
يقول حيدر: " وقد هاجمت الجماعات الإسلامية بقوة وباستمرار مدارس (الفن الغربى ) وذهبوا فى مجالات التشدد والتحريم كل مذهب ، ثم صاروا لا يرون بأسًا فى بعض أنواع الرسم والتصوير والزخارف ، ولكنهم حتى هنا لم يبرزوا فى ساحة الفنون ، وقلبوا الدنيا على رأس فنون السينما والمسرح والتمثيل ، ودفعوا بعض الممثلات إلى لبس الحجاب والاعتزال ، ولكننا لم نر حتى الآن أفلامًا للإسلاميين أو للإخوان تنال جوائز دولية " . أنهم باختصار شديد يقولون للإسلاميين : أرونا ما لديكم ، أدهشونا بفنونكم ، أخرسوا ألسنتنا الحداد بأطروحاتكم العميقة ومسرحكم الراقى وسينماكم الهادفة .. خليل حيدر يسأل : أين إبداعكم وأين مبدعوكم ؟ وأين إنجازاتكم الفنية إن كنتم تزعمون أن الإسلام لا يخاصم الفن ؟
أجيبوا إذن عليهم أيها الإسلاميون !!
يا من تشكون من تطاول الآخرين وتجاوزاتهم و( فسقهم ومجونهم وإفسادهم ) فى الشاشات وعلى خشبات المسارح !
للأسف الشديد أجاب عنا - مع احترامى لشخصه ولنبل مقصده وحسن نيته - الأخ حازم شومان ، وذهب إلى حفلة غنائية لأحد المطربين واعتلى المسرح !!
تمنيت لو أنه صحب معه البديل الفنى الإسلامى وقدمه للجماهير ، ليقارنوا ويحكموا وليخرج المشهد أكثر انسجامًا مع تغيرات الواقع المصرى الذى لم يعد يقبل هذا النوع من الوصاية ، إلا أنه اكتفى بالشىء السهل الذى نحسنه جميعًا وأرحنا به أنفسنا قديمًا ؛ فقد خاطب الجمهور قائلا إن ما يشاهدونه حرام .
حسناً ، سنكف عن مشاهدة هذا الحرام .. لكن أمتعنا بحلالك !
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
ما معنى الابداع؟
محمد شهدى | 26-12-2011 12:03
ما معنى الابداع يا سيدى من وجهة نظرك؟ هل هو مشروط بان لايكون اسلامى مثل على احمد باكثير فى القصه والروايه وليس فى الادب كسيد قطب وليس فى الشعر كاحمد اقبال او جابر قميحة او محمد التهامى او هاشم الرفاعى وهل الابداع الفكرى اذا صدر من العبقرى محمد الغزالى لا يعد ابداعا لانه مصبوغ بالصبغة الاسلامية؟
انتظرنا قريبا إن شاء الله
مجدي بكر | 26-12-2011 10:31
لم يكن من السهل أن يبرز عمل محترم ليبين للناس أن هناك فنا حلالا يمكن أن يقوم مقام الفن الهابط لأنه كان سيحارب من الجميع وحتى إن رأى النور ونجح فنجاحه سيكون سببا في محاربته وتشويه صورته والقضاء عليه (والمثال على ذلك شركات توظيف الأموال وما حدث لها) فلم يتركوا الصورة الحسنة تظهر لأنها ستبين للكل قبح ما يقدمون لهم.. ولكن الآن إن شاء الله وبعد أن زال هؤلاء الطواغيت بقدرة الله تعالى فالمجال مفتوح وكل يعرض بضاعته.. ولذلك أقول: انتظرنا قريبا إن شاء الله
الي د. ماهر العريان
مرزوق | 26-12-2011 10:24
كَسَاكَ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ ، وَزَيَّنَكَ بِزِينَةِ الإِيمَانِ ...حقا استفدت من علمك وحكمتك و قوة حجتك.
مقال هادف ولكن !!
Maged | 26-12-2011 10:11
أستاذ هشام ... أحييك علي مقالك المعبر والهادف .. ولكن هلا طرحت علينا الحلول !! ان كان هذا حرامهم وان كان الشيخ حازم لم يطح البدائل .. فهل فهلا لانه لا توجد بدائل !! أم توجد بدائل فعلا ولكنها غير ظاهرة لنا .. ان كان كذلك وجب عليكم التحدث عنها حتي نقارن بين هذا وذاك تحياتي
تعمدت الإساءة
يحيى | 26-12-2011 07:26
تطرقت لموضوع بعيد حتى تصل إلى مبتغاك وهو الهجوم على شخص نحسبه عند الله من أصحاب كلمة الحق , وسؤالي لك ماذا فعلت أنت أيها الفليسوف ؟
مسلم
khaled | 26-12-2011 03:27
لقد اخطا الاستاذ شومان بتصرفه والسوال هو هل يجوز ان يذهب داعية ليعظ الناس فى خمارة مثلا؟ فلكل مقام مقال هذه التصرفات وان كانت بحسن نية تنفر الناس فى الدين الاسلامى ومشكلة السلفيين انهم اختصروا الاسلام فى المظهر ولم يعطوا القدوة الحسنةى الكثير فانا لم اجد حتى الان قدوة والحديث الشر يف يقول ابدا بنفسك فكثير من الشيوخ يحدث الفقراء عن الزهد وهو يعيش فى القصور ويحدثهم عن الحق وهو لايتفوه به هل سمعنا عن شيخ يقول لال سعود اتقوا الله رغم ان الحركة الوهابية ولدت عندهم
ما هذا التبسيط يا أستاذ؟؟؟؟
د. ماهر العريان | 26-12-2011 00:40
من المعروف أن حب الشهوات متأصل في النفس البشرية...والفن يختلف في أشكاله وألوانه ورواده...والإسلام لاينافس الباطل في ملعبه والحرام هنا ليس له حلال مقابل من نفس الصنف..ما نحتاجه هو تغيير السؤال! كيف نرفه عن أنفسنا بما هو حلال يرضاه رب العالمين؟ وليس بإنتاج فن أو فنون تكون حلال! الرياضة والإبداع الحلال أوجه ترفيه محتملة والفن الإسلامي والثقافة الإسلامية تذخر بعماليق مثل الرافعي و سيد قطب ...فقط نعطي لهم جزء مما أعطيناه لغيرهم ونرفض أن نقدم أفاقين صناعتهم قصص البورنو ثم نسميه إبداعا.
المقارنة هنا خاطئة
د عادل حجاب | 25-12-2011 22:04
اقول للكاتب الاماراتى كيف تقارن بين تيار اسلامى لم يبرز منه كاتب او اديب او مبدع مع انظمة عربية ديكتاتورية كانت تقمع كل ماهو اسلامى وتطبق تارة الاشتراكية وتراة اخرى الشيوعية او الليبرالية المزيفة 0 ثم قل على الرغم من ابداع الليبراليين فى مجالات الادب والفن والثقافة لماذا فشلوا امام اكتساح التيارات الاسلامية فى تونس وليبيا ومصر والباقى مستمر ؟ التيارت الاسلامية كانت مغيبة فى السجون وكانت ممنوعة من الابداع واعرف لمن كانت تذهب جوائز الدولة التقديرية ؟
انها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور
جمال عبدالناصر | 25-12-2011 20:07
أمتنا ابتليت بكتبة وليس كتابا من ذوى التسطيح الفكرى والنفوذ الاعلامى يطلعون علينا بين كل حين وحين ببعض من هلاويسهم ..أين هؤلاء الذين ذكرتهم جميعا أيها الكاتب الهمام من الشهيد سيد قطب الذى كان أمة وحده ؟ والله لو نفخ فيهم أهل الأرض كلهم جميعا مازادوا عن كعب قدم الشهيد سيد قطب ؟ وأخيرا فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور
رأفة بهم
حسين هاشم | 25-12-2011 19:52
والله إن فيهم مبدعين وفنانين في كل المجالات ولكن إبداعهم كان داخل السجون والمعتقلات، أو على الأقل لم ير النور من التجاهل الإعلامي، فلن يبرز الإعلام إي كاتب قصة إلا إذا كان إبداعه في قصة فسق مؤذن يتلصص من مإذنة مسجد، ولن يمنح جائزة نوبل في الفنون إلا إذا تفوق في إبداعة وكتب في منطق الإلحاد
فلسفة كدابة
الأطرش | 25-12-2011 17:56
الرجل رأى منكرا وبشكل مباشر سعى في تغييره ، وقد نفع الله بعمله بعض الحاضرين ، أُمرنا بإنكار المنكر ولم نؤمر بالإمتاع بالحلال



ساحة النقاش