محمد يوسف عدس | 06-12-2011 14:10
عجبت لخبر منشور يوم السبت ٣ ديسمبر ٢٠١١ يقول: "السفارة الأمريكية تدعو أصدقاءها بالقاهرة لاجتماع عاجل لبحث تداعيات فوز الإسلاميين" .. والمقصود طبعًا هو فوز التيار السياسى الإسلامى فى انتخابات المرحلة الأولى.. ولا أحد يستنكر اهتمام السفارة الأمريكية أو أى سفارة أجنبية أخرى أن تهتم بذلك الحدث خطير الشأن الذى يجرى فى مصر.. ولا أحد يستنكر اهتمامها بتحليل نتائج الانتخابات ومناقشتها بين أعضاء هذه السفارات.. فمن حقها أن تفعل ذلك.. ومن حقها أن ترسل بتقاريرها كما تشاء إلى حكوماتها ، وأعلم أنها إن لم تفعل تكون مقصّرة فى أداء واجبها الوظيفى كعين لدولتها على العالم الخارجى.. فما الغرابة إذن فى هذا الخبر..؟!
أكبر الغرائب فى هذا الخبر ثلاثة:
أولها أن السفارة الأمريكية تستدعى (أصدقاءها فى مصر) لبحث الأمر معهم.. بمعنى أن هناك سفارة أجنبية تناقش أمرًا مصريًا خالصًا يخص مصر والمصريين وحدهم مع طائفة من المصريين تعتبرهم السفارة أصدقاء لها.. ويمكنك أن تضع خطوطا حمراء تحت كلمة أصدقاء.. لأننى أعلم أن أمريكا ليس لها فى شعوب العالم أصدقاء.. وإنما لها عملاء وأتباع يعملون بصفة أساسية لخدمة المصالح والأهواء الأمريكية.. ولو كانت ضد مصالح أوطانهم.. كما أعلم أن عبارة "تناقش" لا تمثل المعنى الحقيقى للكلمة.. فالمقصود هو توصيل رأى أمريكا وإملاءاتها واستمرار دعمها وتشجيعها.. بل وتمويلها لأى نشاط سياسى يقوم به أصدقاؤها ضد أى توجّه أو نجاح يحققه التيار الإسلامى.. خصوصًا فى مجال التطور الديمقراطى الذى يوشك أن يتبلور فى مصر بتقدم الإسلاميين.. حيث تعتبر ذلك خطرًا عليها وعلى حليفتها الاستراتيجية إسرائيل..
ثانيها: أن السفارة تدعو إلى اجتماع "عاجل" كأن الأمر لا يحتمل التأجيل.. وهذه العجلة تعزز الفكرة أن أمريكا تريد أن تتدخل فى سير الانتخابات بحيث لا تستمر فى نفس الاتجاه الذى كشف عن اختيارات الأغلبية المصرية.. التى تفضّل وتستأمن التيار الإسلامى على مستقبل الإدارة السياسية والاقتصادية فى مصر .. ولا نستبعد أن يشمل التشاور مع أصدقائها -الذين لم يحققوا نجاحًا فى الجولة الأولى ولا يُنتظر أن ينتصروا فى الجولات الباقية- على تكتيكات إعلامية لمزيد من أساليب الحرب الدعائية لتشويه التيار المتقدّم فى الانتخابات.. أو التدخل لدى السلطات المعنية فى مصر.. وأقصد بصفة محددة "المجلس العسكرى" للعمل على وقف العملية الانتخابية أو محاولة تزويرها كما فعل بوش الصغير من قبل فى الجولتين الثانية والثالثة فى انتخابات سنة ٢٠٠٥ عندما حقق الإخوان المسلمون نجاحا غير متوقع فى الجولة الأولى.. فاتصل بوش بعميلة مبارك وسمح له بتزوير الانتخابات كما يحلو له.. وليتضح للجميع أن أمريكا ليست معنية إلا بديمقراطية تأتى لها بعملاء ينفذون لها مصالحها ورغباتها.. ولا تعبأ على الإطلاق بالديمقراطية ولا بالحرية لشعوب الأرض.. إلا أن تكون ديمقراطية على هواها ومقاسها الخاص.. وأفضل من يحقق لها هذا الهدف هم عملاؤها فى كل مكان وما أكثرهم.. !
ثالثها: السّم الزعاف لأمريكا وإسرائيل ولعملائها هم الإسلاميون.. وهؤلاء جميعا حتى بدون اجتماعات أوتشاور لا يدخرون وسعا فى حربهم للإسلام والإسلاميين تحت عناوين مختلفة.. ولا يتورعون عن استخدام أحقر الوسائل فى هذه الحرب.. على سبيل المثال ساويرس وكتلته دائبون على تحريض أمريكا والغرب للتدخل بقوة لوقف زحف الاسلاميين على الحكم.. ويخوّفونهم من عاقبة التراخى فى هذا المسعى.. واضح أن هذا استقواء غير مشروع بقوى أجنبية ضد وطنه، وضد فريق من أبناء هذا الوطن.. كل جريمتهم أنهم حققوا نتائج أفضل فى الانتخابات من حزبه وكتلته.. وبرغم أن هذا الاستقواء بالأجنبى جريمة قانونية ووطنية وأخلاقية إلا أن أحدًا لا يحاسب على هذا المروق الخائن..
المعركة إذن محتدمة وهى الآن أكثر احتدامًا فى وسائل الإعلام ضد حزب الحرية والعدالة بصفة خاصة، والتيارات الإسلامية الأخرى بصفة عامة.. عبر سيل من الاتهامات والأكاذيب والافتراءات التى لا أساس لها فى وسائل الإعلام الرسمية والخاصة ضد التيارات الإسلامية ورموزها.. مستغلين حسن النوايا أحيانا والسذاجة السياسية والاجتماعية التى يتمتع بها فريق من الإسلاميين حديثى عهد بالعمل السياسي.. فهل انتبهنا جميعاً
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
عجبا ماذا يريدون
محمود عبدالحليم | 07-12-2011 16:24
اذا كان الشعب جاهل. اليس ذلك نتاج حكم صفقوا له ويبكونه اليوم .واذا كان الحكم السابق سيء فما السبيل .اوليس الشعب مسلما فيختار ابناؤه ام انهم تاكدوا من نجاحهم فيي محواو علي الافل تزييف قيم ومبادىءالاسلام هذا ظنهم.
العملاء
حسن محمد | 07-12-2011 09:39
اين هم من الديموقراطيه التي صدعوا بها رؤسنا فهم لا يحترمون اراده الشعب في اختياره من يمثله فما هم الا حفنه من العملاء الذين زرعتهم امريكا لخدمه مصالحها ورعايه مخططها في المنطقه
الضوء قليل
جمال الدين حافظ الحسينى | 07-12-2011 08:25
اخى الفاضل للاسف الشديدكل هذه الخيانات التى تعلن على صفحات الجرائد خارجيا وداخلياولم يناقشها ولم يسلط الضوءعليها نجوم الفضاءيات الفاسدين بسكوتهم وتأمرهم وأصبح شاغلهم الاكبر حسب التعليمات والمبالغ المدفوعة هو العرى والخمر والشواز ولم ترى اى حوار هادف لصالح هذا الشعب وهذه الارض التى ناءت بحملهم الفاسدوبارك الله فيك ولكن لابد من تسليط الاضواء الكاشفة حتى يتحرك من بيده الامر مرغما الى الحق والعدل وتطبيق قانون الخيانة العظمى على كل من تسول وذور الحقائق وقبض الثمن .
سنرى ما الذي سينفعكم في قبوركم
الهندسي | 07-12-2011 00:50
لقد أصبحت جملة(فريق من الإسلاميين حديثى عهد بالعمل السياسي) لبانة في فم بعض الناس...اتقوا الله في إخوانكم...ألم يكن أصحاب هذه الجملة يوما ما حدثاء عهد بهذا المجال... وعموما سنرى ما الذي سينفعكم في قبوركم: أهي (الخبرة) في تمييع الشريعة؟ أم قول الحق حتى إن لم تكسب الجولة؟
مقال رائع كاشف فاضح كعادة كاتبنا الهمام ولكن لى تعليق على جملة واحدة
سمير كمال - كندا | 06-12-2011 22:25
وهى "فاتصل بوش بعميله مبارك وسمح له بتزوير الانتخابات" ... والحقيقة أن الذى كان يتصل بالخائن اللص مبارك كان الموظف المنوط به جمع فضلات كلب بوش لأن الإدارة الأمريكية وإن كانت تعترف أن مبارك كان خادماً وعميلاً وجاسوساً إلا أنها كانت تكن له عظيم الإحتقار وتعامله على الملأ معاملة السيد للعبد الذليل .. وهذا على غير عادة أمريكا التى تحفظ لعملائها وخدمها بعض الإحترام الظاهرى (فقط) مادام مخزن الخيانة عامراً بالعطاء!! .. خسئت يا مبارك, أن تكون خائناً عميلاً منحطاً ومضروباً بالصُرم القديمة فى نفس الوقت!!ا
محاربون فى الداخل والخارج
امل فوزى صالح | 06-12-2011 17:36
رغم ان إرادة الشعب اختارت الإسلاميين بأغلبية ساحقةإلاان الإعلام المتمثل فى التوك شو فى الداخل ماترك فرصة إلا واطلق عليهم حرب ضارية فلاهم لهم إلا دعوة الإسلاميين لسلخهم فلاتكون مقابلة لفهم منهجهم وافكارهم بل استجواب ولايعطوهم فرصة للرد بل مقاطعتهم باستمرار حتى يتم تشتيتهم وعدم وصل افكارهم فما بالنا بالخارج وهم يعلمون تماما ان الإسلاميين إذا حكموافلن يفضلوا مصالح الغرب وإسرائيل على مصلحة بلادهم ومواطنيهم هكذا كان مكرهم لتكون لهم الغلبة والله خير الماكرين نصر الله الإسلام واعز المسلمين
فقهـــــــــــــــــــــــــــــــــتم .
آ د م أدهــــــــــــــــــــــم | 06-12-2011 16:20
هكذا يكون الفكر المستنير ؛هذه نوبة صحيان للسذج من الفرقاء المحسوبين على الإسلام وهم منه بعد المشرقين ؛فليت أنهم يعملون بوصية (اقرأ) . فجزاكم الله تعالى بماهوأهله ؛



ساحة النقاش