أحمد عز الدين | 18-07-2011 01:22
تعددت في الآونة الأخيرة حالات اتهام الإعلاميين، من الصحفيين والعاملين في محطات التلفزة بالتحريض ضد الثورة المصرية أو ترويج الإشاعات، أو تصوير بعض المناطق العسكرية كما حدث مؤخرًا في ميدان التحرير ومدينة السويس.
تقودنا تلك الحوادث إلى الكلام عن العلاقة بين الإعلام وأجهزة الأمن والمخابرات والجاسوسية، وهي علاقة عضوية .. ووثيقة ومتجذرة.
فمن قواعد عمل أجهزة الأمن في الأنظمة المستبدة، وقد كانت تلك الأنظمة كثيرة في المنطقة العربية لكنها بدأت تتهاوى بعد ربيع الثورات العربية، توظيف بعض الإعلاميين للقيام بدور عملاء الأمن لتوصيل الرسائل التي ترغب الأجهزة الأمنية في توصيلها للجمهور، وترديد الادعاءات الأمنية ضد الخصوم السياسيين، ونشر تقارير ملفقة عنهم، أو نشر نتائج أعمال التجسس التي تقوم بها الأجهزة الأمنية مما يمس بعض الخصوم. وقد شاع استخدام تعبيرات من قبيل: "الصحفي الأمني"، أو أن ذاك الصحفي هو مندوب وزارة الداخلية لدى المؤسسة الإعلامية، وليس مندوبًا صحفيًا لدى الوزارة.
وبعد تفشي تدخل الأجهزة الأمنية في كل مؤسسات الدولة أصبحت العلاقة بالأمن المعيار الأول للخبطات الصحفية المزعومة، والحملات الصحفية التي توضع خططها في مكاتب الأمن، كما أصبحت معيار الترقي والحصول على الامتيازات، بما في ذلك الذهاب للحج على حساب الدولة!.
كما لجأت أجهزة المخابرات والجاسوسية إلى استخدام الإعلاميين، خصوصًا المراسلين الذين يسافرون لدول أخرى كعملاء أو جواسيس؛ لأن نشاطهم "معلوماتي" بطبيعته، فهم يبحثون عن المعلومة، ويتحركون تحت ستار البحث عن الحقيقة، ويحصلون على تسهيلات وتتاح لهم اتصالات ومعلومات لا تتاح لغيرهم، كما أنهم مدربون بحكم المهنة على طرق استدراج الناس للحصول على المعلومات.
قبل عام كتب يوسي ميلمان في صحيفة ها آرتس الصهيونية أن الجاسوس الألماني ويلهلم ديتل قضى 11 عامًا في التجسس لصالح مخابرات ألمانيا الغربية، قبل الوحدة بين شطري ألمانيا، وزار بحكم عمله مصر وسورية ولبنان والأردن وبلدانًا عربية أخرى، والتقى في تلك البلاد سياسيين وعسكريين، وآخرين يعملون في المخابرات، وحتى من يسمونهم إرهابيين، وقد عمل طوال تلك المدة بصفته صحفيًا في مطبوعة ألمانية، و كتب بالفعل مئات المقالات وألف بعض الكتب، لكن المعلومات الأخرى الأكثر سرية كانت تكتب لصالح المخابرات الألمانية، ولا يتم نشرها.
ويبدو أن ديتل لم يواجه أي عقبات في عمله؛ فهو يقول إن أجهزة الاستخبارات العربية غير فعالة لأن مهمتها المحافظة على الأنظمة القائمة، وأفرادها يتصرفون على أنهم فوق القانون، وشغلهم الشاغل الحرص على عدم ارتكاب هفوات قد تطيح بهم، وليس أداء مهمتهم بحرفية.
ويقول ديتل إنه بينما تعمل المخابرات الغربية على جمع المعلومات ذات القيمة الإستراتيجية والسياسية والعسكرية وفهم وتقييم وتحليل الاتجاهات، ترى المخابرات العربية أن وظيفتها الأساسية الحفاظ على النظام أو الزعيم، ويحكي ديتل أنه قبض عليه عام 1982 قرب مدينة حماة بعد أن ارتكبت فيها قوات حافظ الأسد مجزرة بشعة راح ضحيتها قرابة ثلاثين ألف مدني، كان منهم عدد كبير من الإخوان المسلمين السوريين (يكمل بشار الأسد هذه الأيام مسيرته أبيه)، وأثناء احتجازه استخدم الجاسوس إمكاناته الصحفية، وأسمع من احتجزوه مقابلة أجراها مع وزير الإعلام السوري آنذاك، وأبلغهم أنه من المقرر أن يلتقي حافظ الأسد.. كان كاذبًا، ولكن من احتجزوه تركوه بعد أن سمعوا اسم الرئيس.
لاحظت أن كثيرًا من الصحفيين الغربيين ممن يلتقون قيادات من الإخوان المسلمين في مصر يستفيضون في طرح الأسئلة وكتابة الإجابات، لكن ما ينشر بعد ذلك يكون قليلا جدًا، ذلك إن نُشر شيئ بالفعل.
كما لاحظت أن المصورين الأجانب يلتقطون للشخص الواحد عشرات الصور، رغم أن أولئك المصورين من الكفاءة بحيث إنهم لا يحتاجون لتكرار كل تلك المحاولات من أجل الحصول على صورة مناسبة، وأغلب الظن أن هذه الصور يتم عرضها على محللين نفسيين ليرسموا صورة نفسية لذلك الشخص.
عمل الجاسوس الألماني ديتل أيضًا صحفيًا حرًا "فريلانسر"، وهذه الصفة من المداخل التي يلجأ إليها بعض الإعلاميين إن طلبت منه ما يثبت أنه إعلامي، فيقول إنه صحفي حر يكتب ثم يقوم بتسويق كتاباته لدى المؤسسات الإعلامية المختلفة.
وفي القاهرة مراسلون أجانب قضوا عشرات السنين في مصر، يعملون تحت هذا المسمى"صحفي حر"، ولا يهتم أحد بمتابعة إنتاجهم للتأكد إن كانوا صحفيين أم جواسيس.
كما تستغرب أن بعض الصحف والمجلات تفتح مكاتب لها بالقاهرة بينما الأخبار التي تنشرها عن مصر قليلة للغاية، ولا تساوي تكلفة تشغيل المكتب، ويبدو أن التكلفة هنا مدفوعة من حساب آخر.
من المهم أن تحتاط الشخصيات التي توافق على مقابلة الإعلام الغربي، وتسعى للتأكد من هوية الإعلامي، للسبب الذي ذكرناه آنفًا، ولأسباب أخرى، منها أن يكون الإعلامي إسرائيليًا، يأتي بجواز سفر غربي، وهو يعرف أنه ستوصد أمامه الأبواب، فيدعي أنه يعمل لمؤسسة غربية، ثم تجد أن المقابلة أو الحوار أو التصريحات قد بثت في وسائل إعلام صهيونية.
كما أن هناك سببًا آخر للاحتياط، يتعلق بطبيعة ومستوى الجهة الإعلامية، فقد حدث أن أجرت مجلة إسبانية حوارًا من داعية إسلامي كبير، ولم يعرف هوية المطبوعة ثم كانت المفاجأة أنها مجلة خليعة، حيث نشرت المقابلة في مجلة مليئة بالصور الفاضحة.
كما حدث أن طلبت محطة فضائية من دولة عربية مشرقية مقابلة مع شخصية إسلامية بارزة، لكن وضع المذيعة ولبسها لم يكن يليق بمقابلة تلك الشخصية.
هذا على مستوى الإعلاميين.. أما المؤسسات الإعلامية ذاتها؛ حتى تلك التي تدعي أنها مستقلة، فهي أيضًا ليست فوق مستوى الشبهات.
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
Unprofessionals
Egyptian | 19-07-2011 19:24
يؤسفني ان اقول ان غالبية العاملين بالاعلام وليس الجميع يؤدون عملهم بعقلية الموظف بدون ابداع , لذا تكثر اخطاؤهم وفي معظمها اخطاء شنيعة تضر اكثر مما تنفع وكلنا يتذكر حين قام مصور بالتلفزيون المصري بتصوير اصابة مدرب زيمبابوي وهو يعالج وينزف دما وظل علي هذا وقتا طويلا حتي اثبت بما لا يدع مجالا للشك اننا اعتدينا علي المدرب ومن ثم لعينا المباراة الثانية باوروبا وخسرنا ولم نصل الي نهائيات كاس العالم وقريبا جدا عندما قام مصور اخر بتصوير لاعب اجنبي يعاني من دخان الشماريخ بالاستاد وهكذ دواليك
أؤيد ما فى المقال
تحريرى | 18-07-2011 23:35
أنا فعلا لاحظت إنى تم تصويرى أكثر من مرة من 2 مصورين وكل واحد أخذ لى مرة وللمجموع الموجود فى الميدان أكثر من صورة من نفس الزاوية لدرجتى إنى استغربت جدا ليه يأخذ صورة لشخص واحد 4 مرات
هذا حق يراد به الحقيقة
د عبدالناصر سالم | 18-07-2011 13:04
لاشك ان كل صحفي أو كاتب أو اعلامي(النخبة) في أي صحيفة أو قناة فضائية سواء كانت حكومية او مستقلة أو معارضة الا وكانت بوابة مروره هي أمن الدولة وعلية فمعيار كفاءة هذه النخبة هو مروره مرضيا عليه من امن الدولة وبالتالي الان هذه النخبة تتمسك بشراسة بالفوضى واحداث فرقة واشاعات مغرضة لكي لا تصل مصر لبر الامان لا هذا الوصول مرهون بذهابهم غير مأسوفا عليهم من هذه الاماكن وخاصة ان اسيادهم ذهبوا الى غير رجعة.
الواقع المصرى مختلف
د / ناجى | 18-07-2011 12:05
الواقع المصرى مختلف و فريد حيث تمكنت مافيا رجال الأعمال من سرقة الإعلام المصرى بالكامل مستعينة بالأموال المنهوبة و المال الطائفى و الأموال الخارجية ... و الأن هم يدمرون الإعلام الرسمى وتعيين أحد منتفعى برامج التوك شو وزير للإعلام لإستكمال المهمة .... عليه العوض
أحسنت
Baher | 18-07-2011 08:40
أحسنت إذ أشرت إلي هذا الامر الذي أرجو أن تتوجه به إلي السياسيون الجدد في كل التيارات الاسلاميه الذين ليس لهم باع طويل للحديث امام الكاميرات وخصوصا إذا كان المحاور أجنبيا حيث يتبسط المُحَاوَرْ ويوقع نفسه في مشاكل لعدم استعداده وقد رأينا مثل ذلك من المدعوه مني الشاذلي وهي متنمره لاحراج صبحي صالح فضلا علي أن جانب كبير من أسئلتهم هي جانب إستخباراتي بالدرجه الاولي أو لايقاعه في تصريح ثم يتم إخراجه من السياق
هل من مزيد في هذا الباب
مسلم | 18-07-2011 07:43
مقال غايه في الروعه نرجوا المزيد من فضح ألاعيب الجواسيس في بلادنا الإسلاميه
الاحتراس واليقظة
محمد احمد عبد الله | 18-07-2011 05:37
انظر كتاب الاعلام الاجنبي في بلادنا (رؤية عن قرب) المؤلف اسمه حازم غراب. الكتاب يسرد كثيرا من القرائن على ما تشير اليه. الكتاب صدر اوائل العام الحالي



ساحة النقاش