السيد البابلى   |  19-12-2011 15:05

قالت صحيفة الشرق الأوسط، فى صدر صفحتها الأولى، فى تقرير لها من القاهرة، إن الدم يحاصر ميدان التحرير.. والتاريخ يحترق..!!
والتاريخ يحترق فعلا فى مصر، وإن كانت الصحيفة تقصد بالتاريخ احتراق مبنى المجمع العلمى الذى أسسه القائد الفرنسى نابليون بونابرت والذى يحتوى على وثائق عمرها 200 عام، والجمعية الجغرافية المصرية إلا أننا لا نقصد هذا التاريخ، وإنما نتحدث عن تاريخ مصر الحديث الذى يحترق أمام أعيننا ويتحول إلى نزيف مستمر من دماء المصريين منذ قامت ثورة يناير، والتى تتحول تدريجيا من ثورة إلى لغز، وألغاز يصعب على كثير من المصريين تفسيرها وتفهم أبعادها..

فالشعب فى حالة من الارتباك أمام من يراه من غموض وما يسمعه من بيانات متضاربة.. فهل الذين فى ميدان التحرير وفى قصر العينى من الثوار أم من البلطجية والعاطلين وجمهور الألتراس..!

وإذا لم يكونوا من الثوار فأى عقيدة وأى هدف وحدهم وجمعهم وشجعهم على الصمود والدخول فى مواجهات مع الجيش والاستعداد الدائم للموت والاستشهاد فى سبيل القضية..

وإذا ما كانوا من البلطجية فهل السيدة التى قام رجال الشرطة العسكرية بسحلها فى ميدان التحرير من البلطجية أيضاً.. وهل الشيخ الأزهرى الذى قتل برصاصة مجهولة من البلطجية أيضاً..!

ويقينا فإن البلطجية على ما يبدو لا يموتون ولا يوجد من بين صفوف القتلى ما يوحى أن الذين كانوا أمام مجلس الوزراء من البلطجية، فهناك طلبة فى السنة الخامسة بطب عين شمس وآخر من خريجى كلية الإعلام، ومعظم المصابين من طلبة الطب والهندسة والشريعة..!

وهو ما يؤكد أن الذين صمدوا وبقوا فى الميدان ليسوا من عناصر الثورة المضادة، كما قال الدكتور الجنزورى، ولكنهم من أجنحة الثوار الذين يرفضون أن يعودوا إلى منازلهم إلا قبل أن تتحقق أهداف الثورة!
وعند هذا الحد يبدأ الغموض والأسئلة التى بلا إجابات واضحة، فهم يريدون الإطاحة بالمجلس العسكرى وإبعاده عن السلطة، ولكن لم يقولوا لنا هو البديل الآخر الآن.. هل نترك البلاد فى حالة من الفوضى مع الغياب الأمنى المستمر، حيث يظهر رجال الأمن على فترات ويختفون بعد ذلك لفترات أطول..!

وهم لا يقولون لنا ولا يفسرون رفضهم لانتظار نتائج الانتخابات البرلمانية التى تمثل خطوة متقدمة فى سبيل إبعاد الجيش عن السلطة وبدا خطوات تسليمها إلى سلطة مدنية..

ولذلك لا يجدون تعاطفا من الشعب على عكس ثوار يناير.
فالناس تبكى وتأسف للمشاهد الدموية فى ميدان التحرير وقصر العينى وشارع محمد محمود وتشجب وتندد وتستنكر الاستخدام المفرط للقوة والعنف المتزايد من جانب رجال الشرطة العسكرية ضد المعتصمين، ولكن الناس فى الوقت نفسه تلقى على المعتصمين بالمسئولية وتقول إن تواجدهم واعتصامهم غير المبرر هو سبب هذه التفاعلات، وهذا العنف الذى أوصلنا إلى هذا النزيف المستمر فى الدماء.

والناس تحملهم مسئولية هروب السياحة من مصر، وتحملهم مسئولية الانهيار الاقتصادى المتلاحق، والناس تقول ببساطة إنهم يمنعون بهذه الاعتصامات والمظاهرات والمصادمات عملية التحول الديمقراطى بسلاسة وبخطوات طبيعية.

ولقد كان أكبر خطأ وقع فيه هؤلاء الثوار هو الإغلاق المستمر لميدان التحرير وتعطيل حركة المرور فقد افقدهم ذلك جزءاً كبيراً من رصيد التعاطف لدى المواطنين الذين أصابهم الملل والضيق من الشلل المرورى الذى ينتاب أحياء وسط القاهرة والخوف من اندلاع العنف والمظاهرات فجأة فى أى مكان ولأى سبب.

وهى أخطاء ومواقف جعلت الثورة فى خطر لأن قوى الثورة المضادة استثمرت ذلك جيداً ووجهته لتخويف الناس وتضخيم السلبيات والتنديد بمن كانوا السبب فى ذلك، وكان من نتيجة ذلك أن الثوار أخفقوا فى الانتخابات البرلمانية، وأن قوائم الثوار كانت فى المؤخرة، وأنهم بمعنى آخر سوف يخرجون من الثورة بخفى حنين.

وربما كان هذا هو السبب الرئيسى فى كل ما يحدث، وهو الدافع لكى يظلوا فى الشارع ولكى تبدأ ثورة جديدة يستطيعون استثمارها بشكل مختلف وبنتائج مغايرة.

وأيا ما كان الأمر فإننا ندعو الجيش على ضبط النفس بأكبر قدر ممكن لتفويت الفرصة على الذين يريدون إحراق مصر وإدخالها فى فوضى غير خلاقة، حتى يمكن أن ننتهى من الانتخابات البرلمانية بسلام، وأن يكون هناك مجلس حقيقى يتحدث باسم الشعب، وأن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية فى موعدها، المقرر وأن يعود الجيش لقواعده.. ويعود الأمن المركزى من جديد!!

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 37 مشاهدة
نشرت فى 19 ديسمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,466