جمال سلطان | 09-12-2011 15:29
صحيح أن الإسلاميين تفوقوا في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية ، وحققوا مكاسب مهمة ، لم تكن مفاجئة بطبيعة الحال رغم التهويل من قبل قوى أخرى تتحدث وكأنها فوجئت بالنتيجة ، أو فوجئت بأن الإسلاميين يملكون الشارع ، ولكن بالمقابل كانت هناك نتائج أخرى لها رمزية مهمة للغاية ، بل ولا تقل أهمية عن تلك النتائج التي حققها الإسلاميون .
في مقدمة تلك النتائج الرمزية ما أشرت إليه بالأمس من خسارة المتحدث الإعلامي باسم الدعوة السلفية المهندس عبد المنعم الشحات في الاسكندرية ، وأيضا خسارة الدكتور محمد يسري الرمز السلفي المعروف في القاهرة وهو المتحدث باسم الجمعية الشرعية للحقوق ، يضاف إلى ذلك خسارة المتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين في الاسكندرية الدكتور حمدي حسن ، وهي ضربة قاسية للإخوان بدون شك ، ولا أعرف ما هي حكاية خسارة المتحدثين الإعلاميين باسم القوى الإسلامية في الانتخابات ، وهل لذلك صلة بضعف الأداء الإعلامي لتلك الرموز ، وهل يفرض ذلك على التيار السلفي والإخوان أن يعيدوا النظر جذريا في اختيارات المتحدثين الإعلاميين باسمهم أم لا ، وأعرف أن هناك حوارات تدور الآن داخل البيت السلفي تحديدا عن تسبب بعض التصريحات الإعلامية الأخيرة في خسارة مقاعد كانت شبه مضمونة لهم .
الدرس واضح ومهم جدا ، لم يعد الكلام يلقى على عواهنه في استعراضات دعوية بحتة ، فكل كلمة أصبحت مرصودة ، وكل تصريح أصبح له قيمة وثمن سياسي في حسابات معقدة ، ومضى الزمن الذي يمكنك فيه أن تتحدث باسترخاء وبخطاب حماسي وتفلت من عقاب الناس ، أو أن تسعد باحتفال بعض حوارييك بكلامك الحماسي ، ثم تخسر سياسيا ومعنويا بشكل قاسي عندما تواجه الناس والمجتمع الحقيقي وليس الافتراضي ، وعلى الإسلاميين أن يعيدوا النظر في معادلات الواقع الجديد ، إذا كانوا جادين في المضي قدما في الطريق الديمقراطي .
أيضا هناك خسارة رمزية مهمة جدا حدثت في بورسعيد ، عندما خسر مرشح حزب النور السلفي أمام المرشح اليساري البدري فرغلي ، والتيار السلفي يملك في بورسعيد حضوا شعبيا كبيرا جدا ، ومع ذلك خسر مرشحه ، وبطبيعة الحال عشرات الآلاف من أبناء بورسعيد لم ينتخبوا البدري فرغلي حبا في اليسار المصري ، ولا تأييدا لحزب التجمع الذي لا وجود له أصلا ، ولكنهم أعطوا أصواتهم لرجل "شعبوي" يعيش بينهم بكل بساطة ويلتحم مع همومهم ويقدم جهدا خارقا لخدمة أبناء دائرته وظل طوال سنوات وهو طاهر اليد عفيف السيرة لم تمسه أي شبهة فساد أو استغلال لوضعه البرلماني السابق ، والحقيقة أن البدري جدير بالنجاح فعلا ، بالمعيار السياسي والشعبي ، وقد خاض معركة صعبة جدا ، ولكن المهم هنا أن خسارة مرشح حزب النور أمامه من شأنها أن تعطي رمزية لمصر كلها ، لا يكفي طرحك الفكري ولا يكفي سمتك وهيئتك ولا يكفي أن تكون متدينا لكي ينتخبك الناس أو تحصل على مقعد برلماني ، وإنما تحتاج إلى أن تكون قريبا من الناس وأن تضحي من أجلهم وأن يجدوك عندما يحلمون بوجودك .
[email protected]
المصدر: المصريون
نشرت فى 9 ديسمبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش