فراج إسماعيل | 06-12-2011 14:02
أخشى على الإسلاميين من تصريحات غير ناضجة سياسيًا قد تؤثر عليهم فى المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات.
ليس هذا فقط.. بل قد تؤثر على مسار العملية الانتخابية ككل. فإذا كان المنافسون يطلقون الفزّاعات من البرلمان القادم الذى سيطغى عليه الإخوان والسلفيون، وهو الاحتمال الأكبر فى ضوء نتائج المرحلة الأولى، فلا ينبغى أن يمهد لهم الإسلاميون الطريق بتصريحات لا لزوم لها على الإطلاق.
لم تعجبنى التصريحات التلفزيونية المنسوبة للشيخ عبدالنعم الشحات, التى قرأت وسمعت عنها فى وسائل إعلام عالمية، ويبدو أنه فتح بها مغارة الذهب للمنافسين.
جاءتهم فى الوقت المناسب فتوسعوا فى الجدل المثار حولها ليؤكدوا أن المتشددين قادمون لحكم مصر وسن تشريعاتها، وأن نجيب محفوظ الذى وصف الشحات أدبه بالدعارة كما جاء فى عنوان صحيفة يومية، ما هو إلا هرم رابع يتم التجهيز لاسقاطه لتتهاوى بعده الأهرامات الثلاثة الشهيرة!
الصحيفة التى بنت شهرتها على تصيد الإسلاميين واصطياد زلات ألسنتهم، نقلت تصريحات لأدباء ومفكرين للتضخيم من نتائج تصريحات الشحات والإيحاء بأننا قادمون على استنساخ دولة طالبان، حيث تعود النساء إلى البيوت ويحظر عليهن الذهاب إلى المدارس والجامعات، ويدخل الإبداع الأدبى والفنى عالم التابوهات الاجتماعية.
قال الروائى إبراهيم عبدالمجيد, على سبيل المثال, إن تصريحات الشحات "تعبرعن أنه جاء من الصحراء راكباً على بعير وينقصه خيمة وبجوارها عدد من (المعيز)، ولو فاز فى الانتخابات بشكل نهائى فسيتحول الأمر إلى معركة حقيقية داخل البرلمان"!
بيت القصيد.. الانتخابات والبرلمان، وليس دفاعًا عن محفوظ الذى لا يملك عبدالمنعم الشحات وكل التيار الإسلامى دفن أدبه وتاريخه، لكن خبثاء التوك شو كمنوا له، فتحدث بحسن نية عن وجهة نظر خاصة لا يقصد تعميمها، لكن غاب عنه أن من يتعرض للعمل العام أو يتصدر الواجهة لا يملك ترف طرح الرؤى الشخصية لأنها - شاء أو أبى - ستتحملها الأجندة السياسية لتياره.
الإسلاميون تحدثوا مرات عديدة عن توقيرهم لمكانة محفوظ أو أدبه، لكن الحملة الحالية تجاهلت ذلك تماما، فسِنارة العلمانيين التقطت سمكة كبيرة فى الوقت المناسب ولن يخسروها بسهولة!
كتبت فى مقالات سابقة دروسًا من الإسلاميين فى تونس والمغرب بعد فوزهم بالانتخابات, فى كل تصريحاتهم تجاهلوا المسائل الصغيرة التى ينصبها البعض لإثارة الصخب، وكانوا يردون بأن جُل اهتمامهم موجه لمشاكل البطالة والتعليم والاقتصاد، ولن يستهلكوا أنفسهم فى مسائل صغيرة.
أخطأ الشحات فى الكلام المنسوب له، فنجح الخاسرون فى لخبطة البرلمان القادم، والإيحاء بأنه سيكون مجلسًا للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر!
ليت قيادات التيار السلفى تدرك كمائن الصحافة والتوك شو فلا تجيب على أسئلة متنطعة، وأن السياسة ليست فن الواقع فحسب وإنما الفصل بين القلب واللسان.
لا يعنى ذلك أننا ندعوهم إلى التقية السياسية على وزن التقية الشيعية، ولكن الفصل بين أشياء يكرهونها أو يتمنون اختفاءها، وبين الإعلان عن ذلك فيتم تصويرها بأنها ستكون على رأس أجندتهم للحكم أو التشريع.
كيف يمكن لعبد النعم الشحات أن يسترد سمكته؟!.. ننتظر إجابة ذلك ببراعة سباح ماهر وسط أمواج السياسة المتلاطمة..
[email protected]
المصدر: المصريون
نشرت فى 8 ديسمبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش