سيد حمدى | 03-12-2011 15:51
يعد الخوف من الإسلام والمسلمين أحد أهم ركائز اليمين ويمين الوسط الفرنسى، لكسب الشعبية اللازمة تمهيداً لخوض أى استحقاق انتخابى . ويعمد هذا التيار إلى اختلاق المشكلات والأزمات التى تنسب للإسلام من أجل حصد المزيد من أصوات الناخبين، وفى ظل هذه الأجواء غير الصحية تشهد فرنسا فى الوقت الحالى جدلاً واسعاً، حول ما يعرف بالصلاة فى الشوارع ، فقد أدى ازدحام المساجد والجوامع بالمصلين وافتراشهم الشوارع إلى التقاط المتطرفين المسيحيين واليهود فى المجتمع الفرنسى، هذه الظاهرة وافتعال قضية رأى عام، وتعطى منظومة التشريعات الفرنسية للمؤسسات المحلية سلطات واسعة فى التعامل مع مثل هذه الظواهر المستجدة ، قبل أن يتدخل المشرع عبر قانون يصدره النواب فى الجمعية الوطنية ويقود التيار المتطرف فعلياً الآن شخصيتان أولاهما، رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزى وثانيتهما، رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبن ، ويتنازع الاثنان على قيادة تيار التعصب وتعميمه فى الشارع للاستحواذ على النصيب الأوفر من الناخبين قبل شهور قليلة من الانتخابات الرئاسية، فى الربيع القادم .
ولكل من الاثنين خصوصية فى خطره على مسلمى فرنسا الذين لا يقل عددهم بأى حال عن ستة ملايين نسمة، فالدولة الفرنسية تنظر إلى نفسها فى هذا السياق باعتبارها صاحبة دور رائد داخل أوروبا، وقد أصبحت بالتالى محركاً لموجة التعصب وانتهاك حقوق الإنسان المسلم داخل دول الإتحاد الأوروبى الست والعشرين، فمن داخلها عرفت القارة العجوز انطلاقاً من فرنسا موجة التشريعات المحرمة للحجاب فى المدارس ثم المؤسسات الحكومية والنقاب
وقدأظهرت أحدث الإحصائيات أن دين فرنسا العام ارتفع نهاية مايو الماضى إلى 68.4 مليار يورو بالمقارنة مع 67.9 مليار يورو عن نفس الفترة من العام الماضى، مثل هذه المؤشرات السلبية التى تطال مباشرة الجانب الاجتماعى ـ الاقتصادى للفرنسيين تقلص شعبية الرئيس وتدفعه إلى المزيد من الهروب إلى الأمام والمضى قدماً على طريق التطرف
ويمتد خط التطرف الذى يتبناه ساركوزى إلى الخارج وهو يتعامل مع إسرائيل وبقية الأطراف العربية، ويتبنى الرجل خطاً متساهلاً ومتفهماً فى مواجهة المستوطنات اليهودية ويهودية الدولة العبرية ، فيما تصدر عنه نبرة بالغة الحدة حين يتعلق الأمر بحركة المقاومة الإسلامية حماس .
وبالانتقال إلى مارين لوبن، يلاحظ أنها تخلصت من نصف الإرث السياسى لوالدها الذى عرفته عن قرب عندما التقيته مرتين فى التسعينيات، وقد دأب الرجل على اعتماد ركيزتين فى خطه الحزبى أولاهما، مهاجمة اليهود وثانيهما مهاجمة المسلمين، وتعرض لوبن لملاحقات قضائية وحملة دعائية وهجوم سياسى كلفته الكثير رغم ادعائه بأنه لم يتجاوز القانون فى موقفه من اليهود، لكن الرجل لم يدفع فاتورة مكلفة أو باهظة جراء معاداة المسلمين . وأدركت مارين الابنة حقيقة سطوة اليهود على مجالات عدة فى فرنسا ، فتوقفت عن التصدى لليهودية ـ الصهيونية وصوبت مدفعيتها السياسية تجاه المسلمين الفرنسيين . وفى خطوة لا تخلو من ذكاء دعاها احد أئمة المساجد بباريس لزيارته والتحاور مع أهل المسجد ، لتتعرف عن قرب على هؤلاء الذين تتبنى سياسة معادية لهم فتعمق روح الكراهية فى المجتمع الفرنسى . وكان الرد المتوقع هو الرفض بذريعة مرتبكة لم يفهم الكثيرون حقيقتها .



ساحة النقاش