الكاتب: عبد المنعم الشحات
تاريخ النشر: الأحد، 27/11/2011
في الأحياء الشعبية كثيرا ما تجد من ينصب نفسه كبيرا للحي أو الحارة، أو حتى "القهوة"، وقد يبدو لاثنين منهما أن يديرا حرباً ضروساً لسبب أو لآخر، وأحياناً بلا سبب، وإذا التقت إرادة طرفين على إشعال حرب أعجز العقلاء إيقافها لاسيما إذا كان وراء كل طرف مدد لا ينقطع .
وإذا أضفنا إلى ذلك أن كلا القائدين "المتغاشمين" لن يخسر شيئا من هذه المواجهة، فلك أن تتوقع حرباً مفتوحة، حتى وإن لم يكن هناك تكافؤا في القوة .
قفزت هذه الصورة إلى ذهني عندما اندلعت أحداث صباح السبت 19نوفمبر بين مائتي معتصم (مائتان وليس مليونان ولا حتى ألفان) وبين قوات الأمن.. مما يمثل من وجهة نظر النموذج الأسوأ لحرب يقودها متغاشمان، أعني بالمتغاشمين (ولا داعي لذكر أوصاف أخرى قد تكون أدق مثل الخيانة والعمالة) بعض الحركات التي تنتسب إلى الثورة وبعض قيادات الداخلية المتعجرفة .. وفي العادة ما يتضرر المجتمع الذي يحتضن حرب المتغاشمين من جراء هذه الحرب ودخانها وشظاياها وبقاياها .
إلا أن الضرر الأكبر يحدث عندما ينجح أحد الطرفين - غالباً الطرف الأضعف - في استقطاب عدد من النبلاء ، مستغلاً ما ألم به من جراح من جراء الدخول في معركة دخلها بكامل إرادته بل ربما يكون قد أشعلها .
وهذا ما حدث في منتصف يوم السبت وما بعده عندما امتلأ ميدان التحرير بالشباب المصري الشهم النبيل الذي خرج متأثراً بما رآه من مآس عرضت عليه .
ومع هذا استمر الفريق الذي أشعل الحريق في الإشعال ورفض كل محاولات التهدئة تحت شعار نبيل آخر وهو القصاص للشهداء فيما هو في واقع الأمر يدفع بالمزيد منهم إلى الآتون المستعر .
وكلما هدأت الأمور استغاث مشعلو الحرائق بمزيد من النبلاء ليرد الطرف الأقوى (أعني بعض قادة الداخلية) بعنف لا يراعي نبل نبيل ، بل لا يراعي جهود مصلح أو مخلص ، بل ربما بالغ هذا الطرف في غشمة أو جبروته أو إشعاله للحرائق ،، مصورا نفسه وهو يضرب النبلاء (كما حدث في مشاهد الضابط صائد العيون) .
ولابد حتى لا تتكرر هذه الكارثة مرة أخرى من أمرين في غاية الأهمية : الأول : هو سرعة محاكمة المخطئين (من الطرفين) والتعامل معهم بكل حسم وحزم وإعلان ذلك بوضوح وشفافية كاملة .
والثاني: أن يدرك النبلاء أن النبل هو أن أوقف الفتنة ثم أطالب بمحاكمة المذنب ، لا أن أكون وقوداً جديدا لها ، لاسيما وأن الطرفين يرغبان في استمرار المعركة .. حفظ الله مصر من الفتن ما ظهر منها وما بطن .



ساحة النقاش