د. رفيق حبيب | 15-11-2011 23:49
دار جدل مستمر حول عدد الأقباط فى مصر، وربما كانت بداية هذا الجدل المسجل قد بدأت منذ قرن من الزمان. فأغلب الإحصاءات الرسمية، ترفض من الرأى العام القبطي، كما أنها ترفض من قبل الكنيسة. وهناك حديث متواصل عن تقديرات متباينة لعدد المسيحيين فى مصر، والفرق بينها ليس قليلا. وكثيرا ما تصدر تصريحات تؤكد على أن الكنيسة لديها معلومات عن عدد المسيحيين فى مصر، دون أن تتمكن من إصدار تعداد كامل لهم، وكل الأرقام التى تصدر من الكنيسة تختلف فى أغلبها بصورة كبيرة عن ما يصدر من الأجهزة الرسمية. وفى النهاية قررت الدولة المصرية، أن لا تصدر أى تقديرات بشأن المسيحيين فى مصر. ومع هذا ظل الجدل حول العدد مستمرا، خاصة مع وجود إحصاءات تصدر من مراكز أبحاث علمية فى الغرب، والتى تلقى رفضا من مسيحى مصر أيضا.
والأساس أن العدد لا يضيف حقا، ولا ينتقص من حق. فإذا كان عدد المسيحيين يزيد أو يقل عن ما يصدر من إحصاءات، فهذا لن يغير فى حقوقهم. فالعدد القليل لا ينزع حقا من أحد، كما أن كثرة العدد لا تضيف حقوقا إضافية. ولهذا يصبح الحديث والتنازع حول العدد، غير ذى جدوى. لأن أهمية معرفة العدد الحقيقي، هى أهمية علمية اجتماعية فقط.
ولكن حالة الجدل حول عدد المسيحيين فى مصر، والتى أدت لعدم وجود رقم صحيح مقبول، أدت فى الوقت نفسه إلى مشكلة لم تكن متوقعة. فبعد الثورة، وتزايد حالة الحراك السياسى فى المجتمع، وبداية الدخول فى العملية السياسية، أصبح من المهم لكل إنسان أن يختار التيار السياسى الذى يؤيده. ولهذا بدأ الجدل يدور بين المسيحيين، حول خياراتهم السياسية. وهنا يكون أمام أى فئة من المجتمع، لها همومها الخاصة ومشكلاتها الخاصة، أن تختار بين الانتماء لعدة تيارات سياسية، حسب التفضيلات المجتمعية والسياسية للمنتمين لها، أو تختار أن تؤيد تيارا سياسيا أو حزبا سياسيا بعينه، ليكون المعبر ليس عن توجهاتها السياسية لأنها متعددة ومختلفة، ولكن عن قضاياها الخاصة المشتركة. فأمام المسيحى أن يختار من يعبر عن توجهاته السياسية، أو من يعبر عن مشكلات المسيحيين ويقدم الحل السياسى لها، بالصورة التى يريدها المسيحيون.
وضمن عملية الاختيار هذه، تبدأ عملية حساب الثقل الانتخابى للكتلة التصويتية المسيحية، وهنا يظهر أهمية معرفة الرقم الدقيق. فقد يكون عدد المسيحيين فى مصر كافيا لتحويل تيار يمثل أقلية سياسية إلى تيار أغلبية، أو كافيا لتحويل تيار له قاعدة صغيرة مؤيدة له، إلى تيار من التيارات الكبرى فى مصر، وقد لا يكون عدد المسيحيين كافيا إلى هذا الحد. وبسبب غياب الرقم الحقيقي، أصبحت خيارات المسيحيين تقوم على افتراضات، وهذه الافتراضات تحتاج لتجربة على أرض الواقع. وليس معنى هذا، أن التجربة سوف تحسم الحقيقة، بل يمكن اعتبار التجربة الأولى والتالية لها، تجارب لم تحسم حقيقة الموقف، مما يجعل موقف المسيحيين السياسي قائم على تصورات غير مؤكدة، حتى تتأكد الحقيقة في النهاية.
المصدر: المصريون
نشرت فى 30 نوفمبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش