فراج إسماعيل   |  30-11-2011 13:34

يعجز أي عالم اجتماع مهما كانت عبقريته أن يتوقع حركة الشعب المصري وردود فعله عندما يصبح تحت ضغط البقاء كبيرا أو السقوط إلى دائرة الصغار حيث التفكك والتقزم والصراعات السياسية والحروب الأهلية.

يرى بعض المحللين أنه لولا الضغوط النفسية والأمنية التي شكلها ميدان التحرير طوال الأسبوع الماضي، ما رأينا الإقبال غير المسبوق على انتخابات أول برلمان بعد الثورة..

المطالبون بتحكيم الشرعية الثورية استهزأوا بالشعب.. اعتبروه "حزب الكنبة".. يمشي جنب الحيط.. لا يتكلم ولا يهش ولا ينش..!

والواقع أن حزب الكنبة هو الأب الشرعي لميدان التحرير الذي هبت فيه أروع ثورات القرن العشرين لتسقط نظام مبارك خلال 18 يوما.

لا نبالغ إذا قلنا إن كثيرين طغى عليهم الاحباط خلال الأسبوع الذي سبق الانتخابات. كانت قلوبهم تخفق رعبا خشية انهيار الدولة وتقسيمها إلى دويلات، سيما مع أنباء محاولات الشباب اقتحام وزارة الداخلية واسقاط رمز السيادة الأمنية.

كنا والانتخابات أشبه بمباراة كرة.. لا سبيل سوى الفوز على منافس شرس للغاية لنضمن الاستمرار أو الفوز بالبطولة.

وقد فعلناها مرات عديدة في المباريات الكروية تحت هذه الظروف. لكن في السياسة وصل بنا الاحباط أقصاه. نسينا المهاجم السوبر الذي يستطيع أن يهز الشباك بكرة ضالة أومرسومة في وقت الأزمة العاتية.

تصورنا هبوط الديكتاتور الذي سيشعل الحرب ضد الجميع ليطيح بهم معا ثم ينفرد بعرش مصر. طاردتنا كوابيس اختفاء جيش مصر كواحد من أقوى جيوش المنطقة في ظل الهجمات الكلامية والنفسية الشرسة التي تشن عليه من منصات ميدان التحرير ومن يقف وراءها ومعها من الجماعات والمنظمات والقنوات الفضائية المصرية.

سمعنا من يقول: أعدوا لحماية بيوتكم وأعراضكم ما استطعتم من الشوم والعصي والحجارة فليس من ساتر لكم إلا الله وأنفسكم..!

أكثرنا تفاؤلا لم يتوقع قذيفة المهاجم السوبر - وهو الشعب المصري - الذي سجل يوم الاثنين هدفا بمليون هدف بحشود رجاله ونسائه وعجائزه.. شبابه وفتياته. لا يضير أي منهم كم من الوقت سيقف في الطابور الطويل ليدلي بصوته.

هذه القذيفة المدوية عالميا ينبغي أن يفهمها أهل الفضائيات.. برامج التوك شو التي تفرغت طوال الشهور الماضية لكسر العظم باستضافة وجوه خرجت من الميدان إلى الاستديوهات مدعية أنها تملك التفويض الالهي لقيادة مستقبل مصر.

ولا يجب أن تمر مرور الكرام على القابعين في ميدان التحرير حاليا الذين يصنعون الفوضى على عينك يا تاجر، ولا على الزعامات السياسية التي تلاعبت بالوطن في نفاق واضح غير مسبوق لديكتاتورية الشباب الثائر وائتلافاته التي يصعب احصاؤها.

مصر المستقبل ليست البرادعي وأبو الفتوح وحازم أبو اسماعيل وسليم العوا وأيمن نور وحمدين صباحي وبسطاويسي.. إنها الشعب الذين مارسوا عليه الضغوط وشبهوه بالكنبة.. فإذا الكنبة تثور وتقلب كل التوقعات.

نعلم جميعا أن هذا التصويت ليس على البرلمان فقط.. بل لصالح الاستقرار والأمن. لشد أزر المؤسسة العسكرية والشرطية. الأولى أصرت رغم كل الاتهامات والبذاءات على اجراء الانتخابات في موعدها.. والثانية تحملت تصنيفها من الجميع بأنها العدو الأول للمصريين وأصرت على البقاء حية كمؤسسة لا يمكن الاستغناء عنها وإلا فمآلنا الفوضى.

من لا يشكر الناس لا يشكر الله. المؤسسة العسكرية والشرطية تستحقان الشكر على آدائهما الرفيع في يوم الانتخابات. لا نعلم ماذا تخبئه لنا الساعات القادمة.. لكن المؤسستين على أي حال أثبتتا أنه يمكن بالتخطيط السليم والإصرار إعادة الأمن والاستقرار والطمأنينة.

شكرا لحزب الكنبة...

[email protected]

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 35 مشاهدة
نشرت فى 30 نوفمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,857