فراج إسماعيل | 29-11-2011 14:42
الانتخابات البرلمانية التي بدأت أمس الاثنين هي أول بناء للشرعية المؤسساتية الدستورية التي لا يحيا بدونها أي مجتمع.
إنها عصى موسى التي ستبتلع كل ما ألقاه سحرة الشرعية الثورية في ميدان التحرير من حيات وثعابين لفرض ديكتاتورية الأقلية.
ممدوح حمزة اخترع مصطلح شرعية ميدان التحرير، ومن يقوم بتأجيرهم طوروها إلى "الشرعية الثورية". حيث خرج شخص أمام كاميرات بعض الفضائيات.. مقلدا نبرة الممثل محمد سعد التي يبدو خلالها كالمسطول.. ليعلن تشكيل حكومة من البرادعي وعبدالمنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي وحسام عيسى.. ويختم بيانه بأن الشرعية الثورية ستقوم بمراقبة أدائهم!
الشخص المسطول اختصر مصر في في كيلو متر مربع. وجعل حاضرها ومستقبلها مرهونا بشرعية "اللمبي".
والحق أنني أشفق على الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح أن يمشي في ركب هذا التيار.
طالب الجامعة الصغير الذي وجه كلامات لاذعة أغضبت الرئيس الراحل أنور السادات منطلقا من خشيته على مصر كدولة مسلمة.. تحول في شيخوخته إلى واحد من الجالسين على مصطبة "الشرعية الثورية" المدفوعين لحرمان الشعب المصري من الشرعية الدستورية لأنها قد تأتي بالتيار الإسلامي الذي حقق انتصارا شعبيا في تونس والمغرب.
لا أفهم كيف يتخلى رجل عن تاريخه الذي دخل خلاله معتقلات مبارك مرات عدة؟!..
لا يحتاج أبو الفتوح إلى شعبية تدعم حملته الانتخابية للرئاسة.. ولا تنقصه بطولة.. فقد كانت له شعبيته وصفحات بطولية مبهرة.. ويكفيه أنه كان يضع حقيبته دائما بجانب الباب في انتظار زيارات أمن الدولة التي تأخذه إلى المعتقل.
أخطأ أبو الفتوح عندما أنزل قامته لتساوي قامة علاء الأسواني. لا يمكن أن تتساوى قامة من تحدى السادات في عز جبروته مع قامة طبيب الأسنان الذي ليس في تاريخه سوى خيال شطح في تصور حياة "الشواذ"!
كيف يمكن انتخاب أبو الفتوح رئيسا للجمهورية وقد تنازل باختياره عن السمات الشخصية والتاريخية التي قد تؤهله للمنصب الرفيع؟!
لقد خسر كثيرا بانضمامه إلى تيار الشرعية الثورية العلماني لدرجة امتنانه وسعادته لأن "المسطول" أعلن اسمه ضمن حكومة الثوار!
علاء الأسواني هو الآخر أعلن تشكيل حكومة باسم الشرعية الثورية من خلال جلسة شيشة على القهوة. ومحمد البرادعي أعلن استعداده للتنازل عن ترشحه لرئاسة الجمهورية من أجل رئاسة حكومة الانقاذ الوطني مستجيبا لتلك الشرعية التي يتم الافتراء بها على مصر وشعبها.
لا استسيغ تنازل البرادعي عن الرئاسة مقابل ترؤسه لحكومة لن يزيد عمرها عن 6 شهور!..
كيف يمكننا تصديق أنه ليس سوى "عبده مشتاق".. وإلا فلماذا يتخلى داعية الديمقراطية عن مبادئه التي أطل بها على الخريطة السياسية المصرية، لمجرد أن المشرعين الثوريين يتيحون له الاستيلاء على الحكم بلا انتخابات؟!
هو إذاً لا يتنازل عن الرئاسة ولكنه يسيطر عليها ليحقق حلم التاج الفرعوني.
ذهاب الشعب المصري بكثافة إلى صناديق الانتخابات خط الدفاع الأول ضد الشرعية الثورية الديكتاتورية الانقلابية.
أما لو حدث العكس.. فسيخسر المجتمع كثيرا ويصيح لقمة سائغة لمن يستكثرون عليه أن يكون له صوت حر ونواب يعبرون عنه ورئيس يختارونه ودولة قانون ودستور.
الانتخابات تعني أن نكون أو لا نكون. أن نكون دولة مؤسسات وقانون ودستور.. أو دولة شوارع وميادين ومساطيل تتشكل حكومتها على المقاهي كما فعل علاء الأسواني!!



ساحة النقاش