-----------------------
الرقاق والأخلاق والآداب
مكارم الأخلاق
-----------------------
فرج بن حسن البوسيفي
بنغازي
الأرقم بن أبي الأرقم
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
-------------------------
ملخص الخطبة
1- تعريف حسن الخلق. 2- فضيلة حسن الخلق وما جاء في ذلك من النصوص. 3- صور من حسن أخلاق السلف. 4- من أقوال السلف في حسن الخلق.
-------------------------
الخطبة الأولى
بعد: فإن حسن الخلق وصف نبيل، والثناء على صاحبه جزيل جميل، وحسن الخلق هو السجية الراسخة والطبيعة الهادئة، وحسن الخلق هو الفعل الجميل الصادر من الحليم، بسهولة في طبعه وفعاله، فحسن الخلق ـ أيها المؤمنون ـ هو مقابلة الأمور بلين وسهولة، بعيدًا عن التعقيد والفحش في الأقوال وشين الفعال.
قال أنس بن مالك : لقد خدمت رسول الله عشر سنين، فما قال لي قطّ: أفّ، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا.
ولقد جمع رسول الله معاني حسن الخلق في كلمة، كما أنه بيّن معنى الإثم بكلمة، فقال: ((البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه الناس)).
أحب معالي الأخلاق جهدي…وأكره أن أعيب وأن أُعابا
وأصفح عن سباب الناس حِلما…وشر الناس من يهوى السبابا
وأترك قاتل العوراء عمدا…لأهلكه وما رأى جوابا
لقد بيّن رسول الله أن حسن الخلق والمعاملة الطيبة والكلام الرطب يزيد في مثقال الدرجات الصالحات، وأن السباب والكلام البذيء يُنقص مكيال الصالحات، ويرفع من معدل الإثم والخطيئات، فقال الصادق المصدوق : ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء))، وإن الله يبغض المتكلم بكلام الفسق والخنى.
وكل جراحة فلها دواء…وسوء الخلق ليس له دواء
وليس بدائم أبدًا نعيم…كذاك البؤس ليس له بقاء
لقد عمل الصالحون على تربية أنفسهم ورياضتها بصالح الأعمال وحسن الخلق، فهذا ابن عمر يُشهِد أصحابه: (إذا ساء خلقي على غلامي فاعلموا أنه حرّ لوجه الله تعالى). وعصى غلامٌ أمر سيدنا علي بن أبي طالب فقال له: ما حملك على معصيتي؟ فقال: أمنت عقوبتك فتكاسلت، فما زاده على قوله: امض، فأنت حرّ لوجه الله.
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه…فقوّم النفس بالأخلاق تستقم
والنفس من خيرها في خير عافية…والنفس عن شرّها في مرتع وخم
الخلق الحسن أن نَسَعَ الناس بأخلاقنا، وأن نختار لأنفسنا ما اختاره الله لنبيه بقوله: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199].
الخلق الحسن أن تكون من الناس قريبًا ومعينًا، وفيما يخوضون من الباطل بعيدًا غريبًا، ولقد قالوا في الصديق والصاحب: لأن يصحبني فاجر حَسَن الخلق ـ أي: يعرف حقوق الناس ولا ينسى فضلهم ـ خير من أن يصحبني عابد سيئ الخلق قاسٍ في طبعه غليظٌ في معاملته.
عامل الناس بوجه طليق…والق من تلقى ببشر رفيق
فإذا أنت جميل الثنا…وإذا أنت كثير الصديق
وصدق رسول الله عندما أجاب عن سؤال السائل: ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: ((تقوى الله وحسن الخلق))، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: ((الفم والفرج)).
إن أكثر الناس همًّا ومصائبَ هو صاحب سوء الخلق؛ لأنه بسوء خلقه يجني الحصاد المرّ الذي هو ثمرة جفوته وقسوة طبعه.
وما حسن أن يمدح المرء نفسه…ولكن أخلاقًا تذمّ وتمدح
وجاء في تفسير قوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:4] أي: وخلقك فحسّن.
وسئل الإمام الصالح أبو الحارث المحاسبي عن حسن الخلق فقال: "حسن الخلق: احتمال الأذى، وقلة الغضب، وبسط الوجه، وطيب الكلام". وسئل أبو حفص النيسابوري عن قوله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19] فقال: "المعاشرة بالمعروف: تحسن للزوجة والعيال فيما ساءك ومن كرهت صحبتها"، أي: وإن كرهت زوجتك فعاشرها بالمعروف، كما قال تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229].
حسن الخلق بالابتعاد عن سيئ الأخلاق، بترك الغضب المفرط والألفاظ الشنيعة والبخل والحرص والسباب والشتائم وظلم العباد وقهرهم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. قال : ((أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه))، وقال : ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون))، قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيقهون؟ قال: ((المتكبرون))، وقال معاذ بن جبل : آخر ما أوصاني به رسول الله : ((حسن خلقك للناس يا معاذ)).
بحسن الخلق يكثر الأصدقاء، وتنجح المعاملات، وبه يتيسر الدخول إلى الجنات.
-------------------------
الخطبة الثانية
لم ترد.

(1/3840)

المصدر: المنبر
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة
نشرت فى 22 نوفمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,448