نجلاء محفوظ | 18-09-2011 22:53
عرفنا جميعا هتاف: الوفد الوفد ولو فيها رفد..
والذي كان يقال للتأكيد على اختيار الوفد رغم التضحيات.
ويمارس الوفد الآن سياسة الرفد للشعب وللكفاءات وسط صمت "رهيب" من كافة الأصوات الصاخبة والحادة والتي تهمين على الإعلام الحكومي والمملوك لرجال الأعمال.
ولنبدأ بتشبث د. على السلمي برفد إرادة المصريين بمحاولاته الدؤوب للالتفاف على الثورة واجهاضها تارة بالزعم بأن الشعب سيغفر لمن يتلقى تمويلا خارجيا ولكنه لن يغفر لمن يخرج على الاتفاق، ويفرق الشمل، وكأننا نتحدث عن زوجة مارقة تترك زوجها وترمي أولادها ولا نتكلم عن فصائل سياسية من الطبيعي أن تختلف وتتنازع وتتنافس، ولا يوجد في المصطلحات السياسية مصطلح لم الشمل، بل يوجد الاتفاق على المصلحة الوطنية.
ولاشك أن المصلحة الوطنية تناقض ما صرح به السلمي من مسامحته لمن يتلقون الدعم الخارجي وتطالب بمحاسبتهم فورا وعلنا ليكونوا "عبرة" لمن تسول له نفسه بالتفكير في تقليدهم.
فمن المؤكد أن القوى الخارجية لا تقوم ببعثرة "زكاتها" على التنظيمات والقوى الموجودة ببلدان أخرى وأنها تفعل ذلك ضمانا لتنفيذ سياساتها في هذه البلدان، وكفى استهتارً بالشعب بأن هذه الأمور عادية، فلا توجد دولة بالكون تحترم سيادتها "الفعلية" تقبل بهذه التمويلات ولا تقوم بمحاسبة صارمة لمن يأخذونها ولا تراقب الأموال التي تدخل بها، فضلا عن تقديم صكوك غفران "مجانية" لمن حصلوا عليها وإدخار الغضب العنيف والحاد والعقاب الذي لا يقبل التسامح لمن يختلف مع ما يراه د. السلمي من التوافق.
فلكي نفوز بغفران د علي السلمي لابد أن نمتهن ارادة الشعب ونلقي بها على الرصيف ونمتثل لإجبار الشعب وقهر ارادته والتمادي في وصفه بالجهل وبعدم القدرة على الاختيار وباعلان الوصاية عليه والتشهير به في الدنيا كلها والموافقة على إعلان المبادئ الحاكمة للدستور، كمبادئ ملزمة وفرض مبادئ من حقوق الانسان على الدستور لأننا شعب جاهل وفاقد للأهلية ولا يمتلك حضارة تمكنه من صوغ دستوره بارادته المنفردة ويحتاج لوصاية هؤلاء واعتمادهم على المراجع غير المصرية ولا عزاء لأصحاب الهتاف القديم: الوفد الوفد ولو فيها رفد.
فوفد اليوم يقوم برفد الشعب كله وسط قبول وترحيب إعلامي لم يسبق له مثيل ومعاملة خاصة جدا.
فالسيد البدوي أعلن انه اذا لم يحكم الوفد مصر فإنه سيستقيل من منصبه كرئيس لحزب الوفد، ولم نسمع أي انتقاد لهذا التصريح ولم يتهمه أحد بالرغبة بالحكم والقفز على الثورة مع تأكيدي على حق أي فصيل بالسعي للحكم..
كما أعلن عن ترشيحه لساويرس رئيسا لمصر وصمت الجميع..
وامتنع حزب الوفد عن المشاركة في معظم المليونيات التي قاطعها الإسلاميون ولم "يهمس" أحدا في الإعلام بمهاجمة الوفدين ولم نسمع عن مهاجمتهم "لصفقات" أقامها الوفد مع المجلس العسكري ولا لخيانته لدماء الشهداء ولا قفزه على الثورة مع ملاحظة أن كل من حزب الوفد وحزب التجمع كانا من المؤيدين لمبارك ومناهضين للثورة في بداياتها فلم نصب بالزهايمر بعد وكان لافتا للانظار تعيين د. جودة عبد الخالق ممثلا لحزب
بالتجمع بالوزارة وقيامه بمناشدة المجلس العسكري جهارا نهارا بتجاهل إرادة المصريين وتأجيل الإنتخابات والتعجيل بالدستور أولا..
كما تم تعين كل من د. السلمي القيادي بالوفد نائبا لرئيس الوزراء وأخيرا قاموا"بإهداء" الثورة المصرية أسامة هيكل وزيرا للإعلام وهو الذي كتب في يوم 25 يناير مناهضا للمظاهرات في هذا اليوم التاريخي فلا يليق إفساد فرحة ضباط الشرطة في يوم عيدهم، ولم يتذكر أن الشعب المصري "نسى" الفرحة على أيدي النظام وشرطته واعلامه ونخبته ..
وأصدر وزير الإعلام الوفدي قرارات برفد قيادات إعلامية محترمة ومحل تقدير واعجاب غالبية المصريين وتتقاضى الفتات لأنها لا تحظي بالاجماع، وتناسى صرخات الاعتراض على تعيينه وزيرا للإعلام وأنين العاملين بالاذاعة والتليفزيون على التعديلات التي أجراها منذ وصوله لمنصبه، ورفض المصريون لهذا المنصب الذي يذكرنا بسطوة صفوت الشريف وصلف أنس الفقي ولم تهدأ "نيران" غضبنا منهما حتى يأتي ليزيدها إشتعالا..
إذا أراد الوفد ألا يقوم المصريون برفده للأبد، فعليه أن يزرع في قياداته وكوادره احترام إرادة المصريين وأن يتذكر أن أساطيل الإعلام المرئي والمكتوب لن تفيده ولن تحميه من غضب الشعب هو وكل من يستهين بالشعب وفي مشاهدة المخلوع وهو نائم على السرير أثناء المحاكمة عبرة لمن "يرغب" فقط في التعلم..



ساحة النقاش