هشام يوسف | 01-11-2011 01:11
الأحداث الجسام التي مرت بها مصر بعد الثورة، وتصاعد الكثير من المظاهر المتآمرة على الثورة، المعروفة برموز الثورة المضادة، والتي تبرز لكل متابع وراصد، من خلال مستفيدي التمويل الأجنبي، لمصر ولعل أبرز أهدافهم وضوحًا أساليبهم المكشوفة في شيطنة الإعلام المصري، الذي تحوّل بعض قنواته إلى أدوات ذات أجندات سياسية لجماعات ضغط جديدة، يسعون إلى تشكيل مراكز قوى.
ومن البشائر المبهجة حقًا ظهور الكثير من الحقائق وكشف الملابسات في مسألة التمويل الأجنبي، التي أخذت وتيرتها في التصاعد خاصة مع بداية ظهور النتائج الأولية للجهات الرقابية، لنشاطات وفعاليات الأفراد، والجمعيات الأهلية على السواء بداعي إحداث فوضى، وتخريب البلاد، والوقيعة بين الشعب والجيش، بعد سقوط نظام المخلوع حيث وافقت محكمة استئناف القاهرة، الخميس الماضي على المذكرة المقدمة من قضاة التحقيق المنتدبين من وزير العدل، للكشف عن سرية الحسابات المصرفية بجميع البنوك المصرية والأجنبية في مصر وشركات تحويل الأموال لعدد(75) كيانًا من منظمات المجتمع المدني المصرية والأجنبية بجانب (40) شخصًا طبيعيًا؛ بعدما طلب وزير العدل من محكمة استئناف القاهرة ترشيح قضاة تحقيق في قضية حصول بعض منظمات المجتمع المدني والأفراد على تمويل أجنبي من جهات ودول خارجية بالمخالفة لأحكام قانون الجمعيات الأهلية الذي يطلب الإعلان عن الجمعية وإشهارها وبيان حقيقة المبالغ وتفاصيلها التي ترد إليها من الخارج وتقديم كشوف بأوجه صرفها !
وتبيّن من التحقيقات التي شملت كل أنواع التمويل الأجنبي سواء للجمعيات الأهلية أم الهيئات الحكومية أم بعض المنظمات غير المسجلة أم الائتلافات السياسية الجديدة- ضخامة حجم التمويل وتشعب الجهات وتعدد الأفراد التي حصلت عليه. وكشفت أيضًا التحقيقات التي أجراها المستشاران المكلفان بهذه المهمة (أشرف العشماوي وسامح أبو زيد)- النقاب عن حجم المبالغ التي تم تحويلها من الخارج من دول أجنبية وعربية التي تخطت المليار جنيه وتم تحويلها لعدد من المنظمات والأفراد خلال الستة أشهر الماضية ..!!
وما أشبه الليلة (في مصر)، بالبارحة، (فيما كان يسمَّى يوغوسلافيا)! فبينما كان حلف النيتو يدك، ما كان يسمّى سابقًا بــ(يوغوسلافيا)، كهدف إستراتيجي للتخلص من نظامها وتفكيكها عام 1999م، لاعتبارات، وملاحظات كثيرة، قد تكون لها وجاهتها في حينه، منها: موقعها الجيوسياسي، والرغبة الجامحة لحلف النيتو لابتلاع أوروبا الشرقية بأسرها كما ظهر لاحقًا؛ عمدت خطة عمل(CIA) العمل والتخطيط لإيقاع معادٍ تمامًا للدولة المركزية(يوغسلافيا) التي كانت واقعيًا، تقف كحجر عثرة، وعائق إقليمي، بوجه العولمة والهيمنة الخارجية، ونشر القيم الغربية بغض النظر عن ذريعة ارتكابها لجرائم الحرب في حينه؛ فالواقع دائمًا يقول: كم من الأهداف النبيلة استخدم في تحقيقها الأساليب النفعية القذرة!
فقبيل تلك الهجمة بعام واحد، وتحديدًا عام 1998م؛ سُربت وثيقة لــ(CIA)، ممهورة بتصنيف سري جدًا لخطة عمل من شأنها تمويل جمعيات المجتمع الأهلي، تحت عنوان: (دولة صربية ديمقراطية)، واعتبرت جزءًا من الحملة الظاهرة والباطنة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية لحلف النيتو في البلقان.ومَنْ يطّلع على هذه الوثيقة، وهي متاحة على شبكة المعلومات العالمية؛ يجدها تقدّم نموذجًا تقليديًا جدًا لتوظيف التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع الأهلي والحكومي أيضًا في عملية(التفكيك)؛ و(الاختراق)؛ جنبًا إلى جنب مع النتائج بعيدة المدى على المستوى السوسيو- سياسي لدولة ما أو حتى إقليم بأكمله؛ وفي الأخير، ماذا كانت النتيجة الفادحة والفاضحة ؟!
أدري أن قانون الجمعيات الأهلية(84 لسنة 2002 وقانون 32 لسنة 1964)، لا يمنع تلقي التمويل الخارجي، بل ينص على أن مؤسسات المجتمع المدني، سواء كانت أحزابًا أو جمعياتٍ أو منظماتٍ، من الممكن أن تتلقَّى دعمًا خارجيًا بشرط أن يكون معلومًا ومعلنًا ومقننًا ومعروفًا حجمه وطرق إنفاقه والجهة المانحة، كل ذلك تحت إشراف رقابي من وزارتي التضامن الاجتماعي والخارجية، فضلاً عن الجهاز المركزي للمحاسبات!
والمشكلة الآن تكاد تنحصر في تغيير المنظمات أجندتها وتصوراتها من أجل توفيق أوضاعها مع شروط التمويل ! في ظل الرقابة الحكومية والأهلية، المنعدمة؛ إذ تمثّل دائمًا رقابة ورقية عديمة الجدوى والفائدة؛ ما يدعو إلى تفعيل هذه الرقابة الوزارية والمركزية بصورة طبيعية وحقيقية، وأن يمارس الجهاز المركزي للمحاسبات دوره المنوط به على الشكل الأكمل؛ حيث يشكّل التمويل الأجنبي، خطورة على مجتمعاتنا، ولم يعد ممكنًا السماح أو التهاون في أمره الآن أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعدما ألقى بظلاله، صراحةً عبر إعلام الفلول؛ والممَوَلين الجدد، المرتبطين بأجندات خارجية. وحسبنا معرفةً أن الجهة المانحة، لا تموّل الممنوح من أجل سواد عيونه، وإنما من أجل مصلحة ما، بالطبع ليس مصلحة الوطن ولا المواطنين !
مسَّ التمويل الأجنبي، أفرادًا، وجماعات وحركات كثيرة خلال الفترة الماضية ويجب أن يفتح الملف كاملاً، بما فيه الرموز الكبرى، من الناشطين والناشطات، أصحاب الصوت العالي، وغيرهم الذين شاركوا في مؤتمر: (مصر الثورة)، الذي عقد بواشنطن الأسبوع الماضي..!
همسة:
ومن العداوة ما ينالك نَفْعُهُ *** ومن الصداقة ما يضرُ ويُؤلُمُ !
Twitter:@heshamyousuf



ساحة النقاش