محمود سلطان | 10-10-2011 23:55

في عهد الرئيس السابق، كان المصريون جميعا يعانون من غياب الدولة.. واختصارها في "عصابة" نهب المال العام.. وتعاظمت على مدى الثلاثين عاما الأخيرة، الولاءات الأولية بحثا عن "العوض".. مثل الولاءات العشائرية والقبلية والولاء للجماعات السياسية والتيارات الأيديولوجية والمؤسسات الطائفية.

في مصر على سبيل المثال، نشطت الاتجاهات التي تبحث عن الأصول القبلية للعائلات.. وبتنا نسمع عن اجتماعات للقبائل التي تدعي نسبها إلى "الأنصار" في عهد النبوة.. وهي اتجاهات تنامت في ظل الإحساس بغياب الدولة .. غير أن هذا الإحساس كان أكثر تأثيرا لدى الأقباط في مصر، حيث باتت علاقاتهم بالكنيسة أوثق من أي وقت مضى.. على النحو الذي تبوأت فيه مركز الولاء والبراء .. بلغت حد تحول الكنيسة إلى سلطة موازية لسلطة الدولة.. وإحالة المسيحية من "دين" إلى "هوية" بديلة .. وبتنا نسمع عن "الدولة القبطية" أو "الهوية القبطية".. واعادة احياء اللغة "القبطية" بالتوازي مع هذه المشاعر المناهضة لتماسك الجماعة الوطنية المصرية، والداعية إلى العزلة الشعورية والوجدانية عن شركاء الوطن.. بدت ملامحه الأخطر في التعبير عن تقسيم البلد وفق "المحاصصة الطائفية".

كما قلت فإن المصريين جميعا: مسلمين وأقباط، كانوا يشعرون بهذا المازق، كجماعه إنسانية تعيش بدون حماية قانونية من الدولة.. غير أن هذه المشاعر كانت الأكثر حضورا لدى الأقباط، والأكثر خطورة في آن واحد لإلتقاء المصالح بين مبارك والقيادة الكنسية الحالية.. حيث تم استثمار هذه المشاعر لصالح مشروع التوريث من جهة ، ولصالح المشروع الطائفي الانعزالي للكنيسة، حفاظا على مصالح النخبة الدينية المترفة داخلها من جهة أخرى.

بعد سقوط مبارك، بدأ الشعور بالانتماء للوطن يتعاظم مقابل تراجع كبير للولاءات الأولية ومن بينها الولاء للكنيسة.. بالتزامن مع سقوط رهان الأخيرة على مشروع التوريث، وهي الحالة التي كانت خصما كبيرا من رصيد المصالح التي حققتها الكنيسة على مدى الثلاثين عاما الماضية، وعلى نحو يبشر بتفكيك بنية التطرف الديني داخلها وعلى رأسه التيار الشنودي المتشدد.

بعد الثورة.. كان من المتوقع، أن تلتقي مصالح "الفلول" على رأي جامع، وهو العمل على اضطراب الوضع الأمني، على نحو يرجئ أية خطوات في اتجاه التحول الديمقراطي.. وكما أنه توجد "فلول" للمسلمين فإنه أيضا توجد "فلول" للمسيحيين.. وإذا كان بعض رجال الأعمال الأقباط الذين استفادوا من التطفل على اقتصاد مبارك "السايب" يمثلون جزءا من الفلول "المشاعة".. فإن داخل الكنيسة، يمثل التيار الشنودي "الفلول" الديني المسيحي.. وهو الأكثر خطورة لمدى تساع سلطاته الروحية والمدنية على الجماعة القبطية في مصر.

ما حدث أمام ماسبيروا مساء يوم أمس الأول 9 أكتوبر، هو أحد أكثر تجليات صراع الارادات بين سلطة "الفلول" داخل الكنيسة من جهة ، وسلطة الدولة بعد الثورة وغياب مبارك من جهة أخرى.

ولم يعد أمام الإخوة الأقباط.. إلا أن يدركوا خطورة هذا المنحى الذي يسلكه الآباء المتطرفون من فلول مبارك.. وما عليهم إلا أن يراهنوا على التيارات العقلانية والتنويرية المهمشة داخل الكنيسة والتي قمعها التيار الشنودي المتطرف واستبعدها لافساح المجال للظلامية الدينية للهيمنة على أوعية صناعة القرار واختطاف عواطف الأقباط وتوظيفها لصالح الباحثين عن شهوة المال والسلطة أيا كان الثمن.

[email protected]

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 17 أكتوبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,450