حسين القاضي  

في تقديري أن بيان المجلس العسكري أثار أسئلة كثيرة وأوقع الناس في حيرة أكثر مما أجاب عن الأسئلة، وظهر المجلس كطرف في المشكلة مدافعا عن نفسه، لا كجهة محايدة تتولى مقاليد الحكم في البلاد في هذه الفترة الحرجة، فأدى ذلك إلى استدعاء عدد من الأسئلة بعضها عن البيان عموما، وبعضها عن جزئية التزام السرية في تشييع جثامين الجنود الذين استشهدوا والسرية في إخفاء عددهم.
1ــ عندما سمح الجيش بأن يدفن شهداءه سرا ألم يكن في هذا إهانة لهم ولذويهم وانتقاص من قدرهم؟
2ــ لو قدرنا أن المجلس يريد الحفاظ على أروحهم المعنوية ونفسيتهم ـ كما قال البيان ــ إذن لماذا عرض البيان على التلفاز وأمام العالم كله مناظر سحلهم وضربهم وإهانتهم وكررها عشرات المرات؟!
3ــ إذا كان يريد من هذا العرض تبرئه جنوده وتقديمهم على أنهم ضحايا وأبرياء فلماذا لم يحدد المجرمين والقتلة الذين كان الجنود من ضحاياهم؟
4ـ ألم يكن الأفضل والأليق أن يرتب الجيش جنازة عسكرية وشعبية مهيبة تتحرك من أقرب مستشفى عسكري يشارك فيها ألالوف ويتناقلها العالم ويظهر فيها أمهات وأبناء وأخوات الشهداء وهم ترتفع أصواتهم بالنحيب والصراخ في منظر مهيب تهتز له مصر والعالم، وترتعد منه قلوب أهل الفتنة ارتجافا وحسرة وخوفا، أليس أثر ذلك نفسيا على أفراد الجيش سيكون أفضل من دفنهم بالصورة السرية؟!
5ــ لو أن المجلس العسكري أعد جنازة مهيبة كما قلنا، أليس في ذلك تهدئة لإخواننا المسيحيين وتسلية لأمهات وأقارب من قتلوا منهم، عندما يرون إخوانهم وأخواتهم المسلمين من أمهات القتلى وذويهم وأهليهم يصرخون مثلهم، وينتحبون مثلهم، ويفارقون أبنائهم مثلهم، وكما قالوا قديما (المصيبة إذا عمت خفت)؟!
6ــ أليس الدفن بصورة سرية يثير الشكوك في: كم عددهم؟ ما الطريقة التي قتلوا بها؟ ما نوع السلاح؟
7ـ هل الروح المعنوية للجنود ستكون مرتفعة وهم ينظرون إلى شاشات التلفزيون(كل تلفزيون) ولا يرون أمامهم إلا مشاهد دامية مأسوية من ضحايا إخوانهم المسيحيين على يديهم وبأسلحتهم كما تقول لهم الشاشات وتؤكده لهم الصحف؟! ثم هم يرون في المقابل تعتيما وتكتما على زملائهم الذين ماتوا؟!
وعندي أسئلة متعلقة بنقاط أخرى من البيان، من هذه الأسئلة التي لم نجد لها إجابات أيضا:
1ـ قال المجلس في بيانه "إن هناك محرضون من شخصيات عامة ورجال دين"، وهذا الكلام يجوز أن يصدر من كاتب صحفي أو مفكر أو من برنامج تلفزيوني، أما أن يصدر من المسئول الأول في الدولة الذي بيده كل السلطات فهذا خطأ، إذ يجب أن يضيف البيان إلى هذه الجملة ما يتممها ويزيل إشكالها، بأن يقول:" وتم القبض على هؤلاء المحرضين، وعددهم كذا، وأسمائهم كذا، وتم إحالتهم للنيابة لاتخاذ اللازم" ولكن هذا لم يحدث هذا، هل لأنه كلام مرسل لا دليل عليه؟ أم هو كلام صحيح؟
2ــ وإذا كان الثاني فلماذا لم يقبض عليهم ويحولهم للنيابة واكتفى بذكر الواقعة فقط،؟! ومعروف أن ذكر الوقائع فقط هو دور الإعلام، أما المجلس العسكري فدوره اتخاذ الإجراءات اللازمة .
3ــ إذا كان المجلس العسكري قال إن متظاهرين عذبوا جنوده وسحلوهم وأهنوهم وألقوا عليهم الحجارة المميتة وأشبعوهم ضربا ثم أذهقوا أرواحهم بالقتل العمد، ومع ذلك فإن الجنود لم يستخدموا سلاحا قط، فمتى يستخدمون السلاح إذا لم يكن استخدامه في هذه الحالة؟ وأليس هذا يفتح الشهية للتعدي عليهم طالما أنهم لا يستخدمون السلاح حتى في حالات الموت؟.
4ـــ من الطرف الذي قتل الأقباط إذن؟! لو قدرنا أن الجيش لم يقتلهم، هل قتلوا أنفسهم؟!! أم هناك طرف ثالث قتلهم؟ حيرة أوقعنا فيها بيان المجلس وتركنا.!!
وهناك أسئلة أخرى...رحم الله الشهداء..
[email protected]

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 15 أكتوبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,732