دعاة الفتنة.. إلى نفايات التاريخ
عمرو محمد | 14-10-2011 22:07
الناظر إلى المشهد المصري حاليًا يلمس محاولات جادة لإثارة الفتن في داخل المجتمع، وهي المحاولات التي سيسجل التاريخ الحديث أن أمثال هؤلاء سجلوا في مرمى بلدهم أبشع أشكال الإجرام بعينه، إذ إن التاريخ سيسجل أنه ولأول مرة يقوم متظاهرون - يدَّعون سلمية وعدالة مطالبهم- بتوجيه رصاصاتهم صوب جنود الجيش المصري، حيث تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في التاريخ المصري، التي يتم فيها توجيه رصاصات من الداخل تجاه واحد من أعرق جيوش العالم، كما يتم تصنيفه عالميًا بذلك.
لذلك فإن الجرم الدامي الذي شهدته منطقة وسط القاهرة يوم 9 أكتوبر سيظل وصمة عار في صفوف كل من دعا إلى التظاهر في هذا اليوم، وضد كل من حاول استعداء من يسمون أنفسهم بالثوار ضد الجيش المصري، والذي أصبح المؤسسة الوحيدة المتماسكة في البلاد، بعد محاولات دعاة الثورة إنهاك مؤسسات الدولة الأخرى عن آخرها منذ نجاح ثورة 25 يناير، تحت دعاوى تحقيق أهداف الثورة، ونقل السلطة إلى مجلس رئاسي مدني، ووضع الدستور أولًا قبل الانتخابات، وإسقاط المجلس العسكري، إلى غيرها من المطالب الهزلية، التي أضحت في مهب الريح.
كل هذه الدعوات انطلقت بها حناجر من يسمون أنفسهم بالثوار، عندما نصبوا أنفسهم دعاة للثورة، وأنهم الأحق بتسيير أمور الشعب المصري، على الرغم من أن كل ما يدعون إليه، حسمه الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 19 مارس، عندما قال الشعب كلمته، وحينما صدحت الإرادة الشعبية المصرية بالجدول الزمني لنقل السلطة.
غير أنه ونظرًا للالتفاف الهائل من جانب قوى البغي والعدوان على نتيجة الاستفتاء، فقد عطل هؤلاء الجدول الزمني لإجراء الانتخابات، بعدما ظلوا طوال الشهور الماضية، يعيثون فسادًا بمطالب غير مشروعة، وإثارة الرأي العام، وشحنه تارة ضد الإسلاميين، وتارة أخرى ضد المجلس العسكري، حتى كانت النتيجة توجيه رصاصات الغدر إلى صدور أبناء الجيش المصري، وهو ما رسم أجواءً حزينة على كل المخلصين لهذا البلد.
أمثال هؤلاء كشفوا عن وجوههم، وسريعًا ما ظهرت مخططاتهم، فبعد ساعات قليلة من رفض مصر الإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي، الأمريكي الجنسية جراهام بيل عقب زيارة وزير الدفاع الأمريكي للقاهرة، وعودته بخفَّيْ حنين، بعدما أعلن أنه سوف يصطحب معه جاسوسه إلى بلاده، كانت القاهرة مرتعًا للمرتعشة أيديهم من عُبَّاد البيت الأبيض، ومعهم نفر ممن ينتسبون إلى الدين الإسلامي، سعيًا إلى تقويض أركان الدولة المصرية، ومحاولات كسر هيبة الدولة بالزحف إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون "ماسبيرو" في يوم أسموه "يوم الغضب القبطي".
حقًّا كان يومًا للغضب ليس لهم، ولكن كان عليهم، بعدما كُشفت مؤامراتهم، وفشل كل ما كانوا يحيكونه لمصر الثورة، وحامي حماها، المتمثل في الجيش الوطني، ليس ذلك دفاعًا عن الجيش، ولكنه دفاع عن الوطن، الذي يزعمون الدفاع عنه، والتصدي لكل من يعيث فيه فسادًا.. هو دفاع عن مصر، التي يزعمون انتماءهم إليها، وهم في الأصل يرتمون بكل ما يستطيعون في أحضان البيت البيض، حتى إنهم سريعًا ما يكشفون عن وجوههم الحقيقية بأن من يولون إليه وجوههم في كل صغيرة وكبيرة، إلى البيت الأبيض - جلله الله بالسواد-، لن ينفعهم كثيرًا، علاوة على ما كان من خسة تهديدهم بدعوتهم بتدويل قضيتهم، ومناقشتها في الأمم المتحدة.
أمثال هؤلاء ربما لم يفقهوا، أو أنهم تناسوْا، وبالأحرى يجهلون أنهم ورقة تستخدمها شقيقتهم الكبرى أمريكا لإضعاف الثورة المصرية، ولعدم تحقيقها لمكاسبها، وهي على وشك تحول جديد في حياة المصريين بانتخابات حتمًا ستنقلهم إلى حياة أفضل، فهؤلاء ورقة يتم استخدامها وفقط. ولا أدل على ذلك من أن القوات الغازية في العراق لم تتمكن من حماية نصارى بلاد الرافدين من عمليات التفجير التي تطولهم بين الحين والآخر، علاوةً على فشلها الذريع في أفغانستان، وعجزها عن حماية الأقليات هناك، إلى غيرها من ملامح الفشل الذي لا تزال تسجله الإدارة الأمريكية وما سبقها من إدارات في حماية من يدَّعون أنهم أقليات.
ولذلك فقد انكشف أمثال هؤلاء ومن لفَّ لفيفهم ممن ينتسبون إلى الدين الحنيف في مصر بأن "أجندتهم" خارجية، وأنهم يوظَّفون أو يخدمون ما يملى عليهم من قبل إدارة البيت الأبيض، ولا أدل على ذلك من التمويل الهائل الذي تتلقاه منظمات المجتمع المدني في مصر من قوى إقليمية ودولية، مما جعل مسئولين بالسفارة الأمريكية بالقاهرة يعلنون عن تقديمهم دعمًا لمنظمات المجتمع المدني بمبلغ قدر بنحو 240 مليون دولار، لتنفيذ مخططاتهم في مصرن، بدعوى حماية الأقليات، وإقامة تحول ديمقراطي في البلاد.
سيظل يوم 9 أكتوبر 2011 ماثلًا في أذهان المخلصين لمصر، وسيظل اليوم التالي له أيضًا ماثلًا للعيان، عندما وقف النصارى في قلب كنيستهم وأمام حبرهم يهتفون: "الشعب يريد إسقاط المشير"، وهو يشير إليهم مشجعًا لهم.. فأي شعب هذا؟ وهل يمكن لنحو 5 مليون أو يزيدون قليلًا أن يتحكموا في مصائر 75 مليون؟! بأي فهم يهتف هؤلاء؟ وإلى أي مطلب يذهبون؟
التاريخ وحده، وبمرور الزمن، سيجيب عن مطامع هؤلاء، والمخططات التي يهدفون إليها بتقسيم مصر إلى دويلات. ولكن حتمًا سيكون مصير هذه المطامع الفشل، كما سيكون مصير دعاتها نفايات التاريخ.
المصدر: الإسلام اليوم



ساحة النقاش